دراسة تؤكد تعزيز الأمن القومي لدول الخليج وتحفيز الكفاءات الوافدة للاستقرار

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحةـ «القدس العربي» : أكدت دراسة بحثية لجامعة قطر على ضرورة تعزيز الأمن القومي لدول مجلس التعاون الخليجي من خلال وجود تنظيم قانوني مستقر لحقوق العمال الوافدين، كونهم يشكلون غالبية السكان في معظم دول الخليج وتترواح نسبة الوافدين في كل دولة منها بين 33% إلى 88.5% من السكان. واعتبرت الدراسة أن تلك الخطوة سينعكس أثرها إيجاباً على حماية النسيج الاجتماعي والهوية المجتمعية للدول الخليجية من حيث تنظيم العلاقة الوظيفية بين المواطنين والعمال الوافدين. وشددت على ضرورة توفير بيئة مستقطبة للكفاءات، حتى يؤثر في استقطاب رؤوس الأموال والعمالة الماهرة إلى المنطقة بأسرها ويعزز جاذبيتها للتجارة والاستثمار الدولي.
ويؤكد البحث أنه يمكن تعزيز حقوق العمال من خلال برنامج خليجي يضع حدًا أدنى للمعايير والآليات الإقليمية لحماية حقوق العمال الوافدين على وجه الخصوص، وحقوق الإنسان بشكل عام. ونشرت كلية القانون بجامعة قطر دراسة علمية حول البرنامج الخليجي لحماية حقوق العمالة الوافدة من إعداد الباحث الرئيسي، دكتور فيصل مسفر الحبابي، عميد مشارك للبحوث والدراسات العليا، ورانية بلقاسم المازني، باحثة مساعدة بكلية القانون بجامعة قطر. وبحسب ما جاء في الدراسة التي اطلعت “القدس العربي” على أبرز نتائجها، أنه من أسباب ارتفاع نسبة العمال الوافدين مقارنة بمواطني دول الخليج، الحاجة إلى العمال المَهَرة ذوي الأجور المنخفضة، حيث تم توظيف ملايين العمال الوافدين من جنوب شرق آسيا في منطقة الخليج. بالإضافة إلى ذلك، توظِّف العائلات في المنطقة الخليجية عددًا من المساعدين المنزليين، وليس واضحًا مدى حماية حقوقهم المكفولة دوليًا.
وأضافت الدراسة أن الحكومات قامت في هذه الدول بتبني تشريعات وقوانين يمكن أن تكون الخطوة الأولى نحو تحقيق حماية فعَّالة لحقوق العمال الوافدين وانطلاقة لإصلاحات جوهرية لأنظمتها القانونية الداخلية الصارمة التي قد تقوض حقوق الإنسان الأساسية للعمال الوافدين. حيث تركت قوانين العمل في دول مجلس التعاون الخليجي فراغًا لتجاوز حقوق العمال.
وكانت الشركات متعددة الجنسيات من المستفيدين من ضعف آليات حماية حقوق العمالة الوافدة في المنطقة، مما منحهم سلطة غير مبررة، أحيانًا، على أولئك العمال. لذلك، أدى الأمر بحسب الباحثين، في حالات معينة ببعض العمال إلى العمل لفترات طويلة في اليوم، وفي ظروف قاسية، وبأجور منخفضة، دون كفالة حقوقهم، ومنها الحق في تغيير العمل. ألقى كل ذلك الضوء إلى ما يسمى بنظام الكفالة، وهو برنامج معتمد في دول مجلس التعاون الخليجي يسمح لمواطني دول الخليج سواء كانوا أفرادًا أو شركات بتوظيف عمال وافدين للعمل في الدولة تحت إشرافهم. ويفرض هذا النظام صلاحيات واسعة لرب العمل مما يتطلب حاجة العمال إلى موافقة من أصحاب العمل لتغيير الوظيفة قبل انتهاء عقد العمل. وفي هذا الإطار، ألغى التعديل الجديد لقانون العمل في دولة قطر لعام 2018 نظام الكفالة ووضع قواعد جديدة لضمان حقوق العمال من سَنِّ الحد الأدنى للأجور وإلغاء القيود المفروضة على العمال في تغيير العمل ومغادرة البلاد. وتستطرد الدراسة أنه مع ذلك، لا يزال هناك الكثير من الأسئلة حول الحماية الوطنية لحقوق العمال في دول مجلس التعاون الخليجي، وما إذا كانت الإشكالية هي في نظام الكفالة نفسه أم أبعد من ذلك.
ويرى الباحثون أن تعزيز حقوق العمالة الوافدة وتحسين ظروف العمل والمعيشة يعدان قضايا تنموية، فضلاً عن كونها قضية إنسانية. كما يوضح برنامج الأمم المتحدة الإنمائي “أن التنمية البشرية وحقوق الإنسان يعزز كل منهما الآخر، كما يساعدان على ضمان رفاهية جميع الناس وكرامتهم، وبناء احترام الذات واحترام الآخرين”.
تعمل القيود المفروضة على حقوق الإنسان الأساسية على تقييد الاختيار، مما يدفع بهجرة الأشخاص غير القادرين على تطوير إمكانياتهم بالكامل وقيادة حياة منتجة في أوطانهم. ويؤدي حرمان العمالة الوافدة من القدرة على ممارسة حقوقهم إلى الحد من مساهمتهم في تنمية بلدانهم الأصلية والدول التي يهاجرون إليها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية