لندن –”القدس العربي”: حذرت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة ميشيغان الأمريكية من وجود اختلافات بين خطوط الخلايا (أي الخلايا التي يتم استنباتها في المختبر وتحظى بالتركيبة الجينية ذاتها) والعينات التي يتم أخذها من مرضى مصابين بالأورام السرطانية، مشيرةً إلى أن خط الخلايا المعروف باسم “إم دي أي- إم بي- 231” الذي يُعَد أحد أكثر خطوط الخلايا السرطانية استخدامًا في جميع أبحاث سرطان الثدي لم يُظهر سوى بعض التشابه البسيط مع عينات الأورام التي يتم الحصول عليها من المرضى.
واعتمد الباحثون في الدراسة، التي نشرت في دورية “نيتشر كوميونيكيشنز” على ما يُعرف بـ”البيانات الكبيرة”، حسب تقرير الدكتور أحمد سمير من جامعة القاهرة، “لتحديد أفضل النماذج البحثية التي يمكن أن تساعد في محاربة سرطان الثدي النقيلي” ولاختبار الأدوية التي قد يتم استخدامها في العلاج، وذلك بدل النماذج المستخدمة في المختبر حاليًّا، والتي تعتمد في كثير من الأحيان على الخلايا المستنبتة في المختبر أو خطوط الخلايا لانتاج نموذج لنمو الورم في المرضى.
وأظهرت نتائج البحث اختلافًا كبيرًا في التركيبات الجينية لبعض خطوط الخلايا الشائعة، والعينات الآتية من المرضى، كما جرى التعرُّف على خطوط أخرى أقل شيوعًا تبدو أقرب في تركيبها الجيني إلى الخلايا الموجودة في أجسام المرضى.
وترجع أهمية الدراسة، بحسب سمير إلى أن “السرطان النقيلي” أو ما يُعرف بـ”هجرة الخلايا السرطانية” هو السبب الأكثر شيوعًا للوفاة بالسرطان إذ يموت حوالي 90٪ من المصابين. وتنتقل الخلايا السرطانية فيه من عضو إلى آخر عبر الدم أو الجهاز اللمفاوي، وهناك عدد قليل من الأدوية لعلاجه.
وقال الأستاذ المشارك بقسم طب الأطفال والنمو البشري في كلية الطب بجامعة ولاية ميشغان، والباحث الرئيسي في الدراسة، بين تشين: “عملنا على تقييم خطوط الخلايا المستخدمة كنماذج لأورام سرطان الثدي النقيلي وفقًا للطفرات والتعبير الجيني عن الجينات الموجودة بها. وانصب اهتمامنا بشكل خاص على نوع من خطوط الخلايا يُسمى “إم دي أي- إم بي 231” نظرًا لشيوع استخدامه “. وأضاف أن النتائج كانت مفاجئة إذ “وجدنا أن التركيب الجيني في خلايا إم دي أي- إم بي- 231 لا يتشابه بشكل كبير مع التركيب الجيني لخلايا مرضى سرطان الثدي النقيلي”.
ويشير سمير إلى أنه يمر أي علاج محتمل للسرطان بالعديد من المراحل التجريبية: اختيار هدف مناسب للعلاج، ثم تجريب العلاج مخبرياً على غير البشر، وإذا نجحت التجارب الأولية، يمكن البدء في تجربته على البشر.
لكن المشكلة تظهر حين ينجح العلاج في الأبحاث على النماذج خارج الجسم، ثم لا يحقق النجاح نفسه في مراحل التجارب السريرية، وقد يتسبب هذا الاختلاف في إهدار الوقت وكثير من الأموال.