دراسة تدعو الي وقف جهود بناء الجيش العراقي.. والتركيز علي حل الخلافات السياسية

حجم الخط
0

دراسة تدعو الي وقف جهود بناء الجيش العراقي.. والتركيز علي حل الخلافات السياسية

امريكا تكرر اخطاءها في فيتنام.. والمعركة لم تعد لكسب العراقيين ولكن لمنع اقتتالهمدراسة تدعو الي وقف جهود بناء الجيش العراقي.. والتركيز علي حل الخلافات السياسيةلندن ـ القدس العربي :في الذكري الثالثة لغزو العراق، تشير الاستطلاعات الامريكية الي درجة من التشاؤم بحدوث تقدم في العراق او احلال السلام، وسط استمرار تراجع شعبية الرئيس الامريكي جورج بوش في استطلاعات الرأي. وقد حاول بوش في الايام الاخيرة الامساك بزمام المبادرة عبر عملية سامراء، وسلسلة من الخطابات التي اكد فيها علي فكرة انجاز المهمة، بشكل اعاد للاذهان حديث ليندون جونسون عن المهمة اثناء حرب فيتنام قبل اربعة عقود. وضمن هذا السياق عاد الحديث حول الاستراتيجية المطلوبة ونجاعتها لاحلال الاستقرار، وتركز النقاش بين مؤيدي الحرب الذين يدعون لمواصلة التصدي للمقاومة، والمعارضين الذين يقولون ان امريكا خسرت معركتها مع العراقيين وليس امامها الا الرحيل. وحذرت الصحيفة اليمينية وول ستريت جورنال من الانسحاب الامريكي الذي قالت انه سيؤدي لخسارة امريكا لمصداقيتها في مجال انتشار الاسلحة الشاملة، ويعطي ايران خاصة التي تريد مواصلة برامجها النووية الفرصة للادعاء بان امريكا هربت من العراق، كما ان الردع الذي برز بعد انهيار نظام صدام حسين وبتواجد القوات الامريكية في العراق سينتهي مما يعطي ايران الفرصة للتدخل في جنوب العراق وسورية العودة للتدخل في الشأن اللبناني. اما الامر الاخر، فهو خسارة امريكا مصداقيتها بين من اسمتهم الاصلاحيين المسلمين ، كما ان الانسحاب سيعتبر انتصارا لاسامة بن لادن الذي سيقوم مع اتباعه بتنفيذ هجمات جديدة داخل الاراضي الامريكية. وقالت الصحيفة ان الانتصار في العراق ممكن علي الرغم من الصعوبات والتحديات الا ان استعداد عدد من اعضاء النخبة السياسية لانتقاد سياسة بوش، يقوم بخلق نوع من التشاؤم السياسي الذي قد يقود الي الهزيمة.وفي دراسة بعنوان النظر الي بغداد، يذكر بسايغون وهو عنوان المقالة التي نشرتها المجلة الدورية فورين افيرز الامريكية الاخير، وكتبها ستيفن بيدل، المسؤول في مجال سياسات الدفاع في مجلس العلاقات الخارجية الامريكي. والدراسة تعكس النقاش الذي يدعو الي تطوير وبناء استراتيجية، تتدخل، وتدعو لتنازل الاطراف السياسية العراقية لتسهيل انسحاب امريكا من البلاد.ويحلل فيه الكاتب وجهة النظر التي تطرح في النقاشات حول استراتيجية الانتصار في العراق، وهي التي اكد عليها الرئيس بوش في سلسلة من الخطابات التي القاها منذ الاسبوع الماضي في الذكري الثالثة لاحتلال العراق. وتدور هذه الاستراتيجية علي فكرة استخدام امريكا نفس الاستراتيجية التي نفذتها في فيتنام في الستينات من القرن الماضي. وضمن هذه الاستراتيجية يشدد دعاة الحرب علي ضرورة تغيير امريكا استراتيجية الدفاع في العراق الي استراتيجية مكافحة الارهاب.اما المعارضون للحرب فيقولون ان امريكا خسرت معركتها مع العراقيين كما خسرتها مع الفيتناميين ولهذا يجب عليها الانسحاب. ويفرق الكاتب هنا بين السياق الفيتنامي والعراقي، فالامريكيون كانوا يقاتلون ثوارا ماويين حرب الشعب اما في العراق فهناك حرب اهلية هادئة مرشحة للتطور حالة قيام امريكا او العراقيين المتحالفين معها باتخاذ قرارات غير صائبة. وضمن هذا الفهم يقول ان عملية عرقنة قوات الامن والجيش وتسليمها السلطات ستكون لها اثار سلبية وستزيد من عملية التناحر الطائفي. وفقط تستطيع امريكا التحلل من المسؤوليات في العراق عندما تقوم بانشاء قوات ممثلة لكل العراقيين، اما نقل المسؤولية من هذا الطرف او ذاك فالوضع لن يتحسن.في المثال الفيتنامي، كانت الاستراتيجية الامريكية هناك هي محاولة كسب الفيتناميين، والتأثير علي حركة الفيتكونغ. ويذكر الكاتب كيف حولت امريكا اكثر من ملياري دولار للجنوب الفيتنامي، الا ان هذا الجهد تأثر من خلال استراتيجية التصدي للمتمردين الفيتناميين التي تعني القتال اكثر من كسب العقول والقلوب . وحديث الادارة الامريكية عن عرقنة قوات الامن والجيش، يشبه الاستراتيجية الامريكية السابقة الفتنمة . وعماد استراتيجية بوش الحالية يقوم علي ثلاثة محاور، سياسي، اقتصادي وامني. والمحوران الاوليان يتعلقان بنشر الديمقراطية اما العنصر الاخير، فيحاول انشاء جيش وطني، وبناء عليه يري بوش انه في حالة تعزز قدرات القوات العراقية فان امريكا سيكون بامكانها الانسحاب من العراق.ولكن هذه الاستراتيجية منذ العام الماضي تتعرض لانتقادات من معلقين في امريكا، حيث يتهمون الضباط الامريكيين في العراق بالاستخدام المفرط للقوة، وتكرار اخطاء فيتنام. ويري بعضهم ان هذه الاستراتيجية فشلت وعلي امريكا الانسحاب فورا. ويعتقد الكاتب ان هذا التحليل وان كان مصيبا الا انه لا يلتفت للتعقيدات العراقية، خاصة في اطارها الاثني والطائفي، فالحرب في السياق العراقي تظل طائفية، ومحلية الطابع، مشيرا الي ان المقاومة متركزة داخل المناطق السنية، مما يعني انها ليست وطنية بشكل كامل، ومن هنا يري ان عمليات نشر الديمقراطية في العراق قد تكون مضرة في هذا الوقت، والاخطر من ذلك هو عملية عرقنة الجيش، لان هذا يعني تحويله الي جيش يسيطر عليه الاكراد والشيعة، مما يعني ان بناء نظام سياسي يقوم علي التنازلات والرضي بالدستور من كافة قطاعات الشعب العراقي لن يكون له اي حظ من النجاح. وحتي في حالة تسريع عمليات دمج السنة في الجيش او مؤسسات الدولة لا يلغي حسب تحليل الكاتب فكرة قيام عناصر من المقاومة لاختراق الجيش والامن. ومن هنا يقول ان كل الخيارات المطروحة امام بوش علي الطاولة ليست واعدة.وبناء عليه فان اي تفكير بسحب القوات من العراق عاجلا او بناء علي جدول زمني سيؤثر علي احلال السلام في العراق، لان الحرب فيه لم تعد تتعلق بكسب العراقيين ولكن لحل مشاكلهم وانقساماتهم ولهذا السبب تظل القوات الامريكية ورقة المراهنة الوحيدة المتوفرة في يد بوش. ويري الكاتب ان استراتيجية جديدة يجب اعدادها تحتفظ ببعض عناصر الاستراتيجية الاولي، وتقوم بابطاء عمليات بناء جيش وطني كبير، الذي يري ربطه بالتوصل اولا لحل سياسي، لان تواصل بناء القوات والسياسيون يتعاركون سيؤدي لاستبعاد السنة، مما يعني ان واشنطن عليها الاستمرار في عمليات التصدي للمقاومة. وعلي واشنطن ايضا وضمن التفكير الجديد ممارسة الضغوط علي الاحزاب السياسية للتنازل. فمثلا يدعو الكاتب واشنطن لاستخدام ورقة جيش بدون سنة للضغط عليهم، وورقة الانسحاب سريعا، بدون ترتيبات للضغط علي الاكراد والشيعة. وفشل واشنطن في تطبيق هذه الخطة يعني انه لن يكون لها اي تأثير علي الواقع السياسي والامني في البلاد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية