دراسة تظهر كيفية تشكل النيازك في المجال الجوي لكوكب الأرض بأشكال محددة

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: أفادت دراسة نشرت في دورية “”بروسيدينجز أوف ذا ناشيونال أكاديمي أوف ساينس” بحثت كيفية تشكل النيازك، أن الغلاف الجوي ينحت حواف النيزك غير المنتظمة، لإكسابها مرونة هوائية أكبر، ومقاومة لتأثيرات الضغط، ويقلل درجة حرارتها قبل الاصطدام بالأرض.

ورغم كون محاكاة بيئة تشكل النيازك مخبرياً، وبالتالي عملية تشكلها صعبة جداً، سعى الباحثون لمعرفة السبب وراء تشكُّل النيازك الموجودة على سطح كوكب الأرض، وتمكَّنوا من مقاربة العوامل عبر استخدام الطين والماء.

وتشير الدراسة إلى أن معظم النيازك التي تتواجد على سطح كوكبنا الأزرق شكلها عشوائي، إلا أن من المستغرب عدد النيازك المتواجدة (نحو 25 في المئة) لها أشكال مُحددة، إذ أن لها شكل مخروطي غريب. وأوضحت الدراسة أن “الغلاف الجوي للأرض يقوم بتشكيل الصخور أثناء عبور النيزك وسقوطه على الأرض، حتى يكتسب شكلًا أكثر ديناميكية، يُقلل من الاحتكاك، ومن مقاومة الهواء أيضًا”.

واعتبر الباحثون أن الغلاف الجوي للأرض ينتج طاقة “إيروديناميك” تؤثر على الأجسام أثناء حركتها في الهواء، وتُذيب حواف النيزك، وتنحته، ليكتسب هذه الهيئة أثناء الطيران. وتبدأ العملية بمجرد وصول النيزك إلى طبقات الجو العُليا، وتنتهي في لحظة اصطدامه بالأرض.

ويشير موقع أميريكان ساينتفك إلى أنه “تُسافر النيازك في الفضاء بسرعات مهولة، وتنتقل من الفراغ إلى غلافنا الجوي المُكون من غازات مختلفة الكثافة. وبمجرد دخولها إلى الغلاف الجوي، تبدأ عملية مقاومة السقوط، فحين تتحرك كتلةٌ ما بسرعة كبيرة داخل وسط غازي، تنشأ مقاومة من ذلك الوسط في محاولة لتقليل سرعة الكتلة، وتُولد احتكاكًا ينجم عنه ارتفاع درجة حرارة مكونات النيزك، في تلك اللحظة، وفي حالة النيازك المخروطية، تبدأ حوافها في الانهيار، ليكتسب الجسم الشكل المخروطي، الذي يجعل مُقاومة الهواء له أقل، فيسقط بسرعات أكبر فأكبر وصولًا إلى الأرض”.

وقام الباحثون بدايةً بصنع كرات من الطين اللين، ثم وضعوها في تيارات مياه متسارعة، لتُمثل كرات الطين النيازك، وتيار الماء يمثل الغلاف الجوي. ووجدوا أن كرة الطين تميل إلى التشوه والتآكل والوصول إلى شكل مخروطي في محاولة تقليل مقاومة الماء.

لكن تلك التجربة وحدها لا يمكن أن تفسر ىلية تشكل النيازك، إذ إن “خواص الطين اللين تختلف تمامًا عن نظيرتها لدى النيازك الصخرية والمعدنية، كما أن السقوط من أعلى إلى أسفل يختلف عن المقاومة الناشئة من قطعة طين وسط تيار مائي”. لذلك قام الباحثون بإلقاء مجموعةً مختلفة من المخاريط في الماء ليراقبوا آلية سقوطها. وتقول المجلة إنه “اتضح لهم أن المخروط ذا القمع الأضيق أو القمع الواسع جدًّا يميل إلى الانهيار حين يسقط بسرعة كبيرة داخل تيار مائي، في الوقت الذي يُسافر فيه المخروط المعتدل بسلاسة عبر التيارات المائية، تمامًا كما تفعل النيازك الموجهة”.

وقال ليف ريستروفن الأستاذ المساعد في “معهد كورانت للعلوم الرياضية” بجامعة نيويورك، ومؤلف الدراسة في تصريحات لـ”ساينتفك أميريكان” إن “الورقة العلمية وجدت تفسيرًا للعثور على أشكال نيزكية مخروطية على كوكب الأرض؛ إذ تميل المخاريط إلى الطيران بشكل مستقيم، وعدم الانهيار أثناء رحلتها، وهذا الاستقرار هو ما يجعل النيزك يُحافظ على شكله المخروطي حتى عندما يحترق أو يذوب أو يتآكل خلال رحلته السريعة عبر الغلاف الجوي الكثيف”.

وبدأت الدراسة عام 2011 بهدف معرفة الطريقة التي ينحت بها الماء الصخور الموجودة في المجاري المائية. ثم طورها الباحثون لمعرفة أثر احتكاك الغلاف الجوي على الأجسام النيزكية.

وأضاف أن “نتائج الورقة شكلت مفاجأة كبيرة؛ فهناك العديد من المصادفات التي تؤدي إلى وصول النيازك إلى شكلها المخروطي، أولى تلك المصادفات تتمثل في دخول النيزك إلى الغلاف الجوي مباشرةً في خطٍّ مستقيم، أما المصادفة الثانية فتتمثل في تشكيل النيزك بالصورة الصحيحة تمامًا والتي تجعله يصطدم بكوكب الأرض وهو متماسك بدون أن يتفتت؛ فالأشكال الصحيحة فقط للنيازك هي التي تستطيع فعل ذلك، ولو كان المخروط رفيعًا جدًّا أو واسعًا لتفتت، شأنه شأن النيازك الأخرى”.

وأشار إلى أنه: “على الرغم من أن تلك الدراسة ليست لها تطبيقات على الإطلاق، إلا أن ميزتها المباشرة تتعلق بإشباع الفضول البشري حول الأشياء الطبيعية الموجودة حولنا؛ إذ إن فهم الطريقة التي تَشَكَّل بها جبل ما، أو صخرة في مجرى الماء، أو حتى سحابة تمر فوق رؤوسنا يُعَد أمرًا يشبع الفضول، وربما يُجيب عن التساؤل الأكبر، وهو كيف تشكَّل جنس الإنسان”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية