لندن-»القدس العربي»: أظهرت دراسة جديدة أن الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات معرضون بشكل أكبر للإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب بسبب زيادة مستويات تلوث الهواء.
وخلصت الدراسة إلى هذه النتيجة بعد البحث الذي أجرته جمعية القلب الأمريكية «AHA» في نتائج 14 دراسة مختلفة نظرت في آثار جزيئات التلوث على أكثر من 350 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و12 عاماً من الولايات المتحدة والصين وأوروبا.
وحسب نتائج الدراسة الجديدة التي نشرتها جريدة «دايلي ميل» البريطانية، فقد وجد الباحثون أن التعرض القصير والطويل الأمد لملوثات الهواء الشائعة، بما في ذلك ثاني أكسيد النيتروجين، كان كافياً لرفع مستويات ضغط الدم لدى الأطفال بشكل كبير.
وقال المؤلف الرئيسي للدراسة البروفيسور ياو لو إن الصلة بين ضغط الدم والتلوث لدى الأطفال تعرضهم لخطر أكبر للإصابة بأمراض القلب في مرحلة البلوغ.
ومع وضع هذا في الاعتبار، يقول قائد الفريق البحثي إنه يجب بذل الجهود لتقليل مستويات أنواع التلوث المختلفة، ويجب أن يخضع الأطفال لاختبار ضغط الدم بانتظام.
وأظهرت الدراسات السابقة حول تلوث الهواء وضغط الدم لدى المراهقين والأطفال استنتاجات غير متسقة بدون تأكيد صلة واضحة، حيث أن هذه هي المرة الأولى التي يخرج فيها الباحثون بتأكيد صلة واضحة بين التلوث وصحة الأطفال.
وأجرى الفريق البحثي مراجعة منهجية وتحليل لـ14 دراسة ركزت على الارتباط بين تلوث الهواء وضغط الدم.
واشتمل التحليل الكبير على بيانات لأكثر من 350 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و13 عاما. وقال البروفيسور لو إن النتائج التي توصلوا إليها تقدم دليلاً على وجود صلة إيجابية بين التعرض القصير والطويل الأجل لبعض ملوثات الهواء وضغط الدم لدى الأطفال. ووجد الباحثون أن التعرض قصير المدى لأقل من 30 يوماً لجزيئات أكبر وخشنة كان كافياً لرفع ضغط الدم الانقباضي لدى الأطفال بشكل كبير.
وتم العثور على نفس النتيجة لأولئك الأطفال الذين تعرضوا لجزيئات دقيقة على المدى الطويل وثاني أكسيد النيتروجين من التلوث المروري.
كما أدى التعرض الطويل الأمد لكلا النوعين من الجسيمات إلى زيادة الضغط الانبساطي (الضغط في الشرايين عندما يرتاح القلب بين النبضات).
وقال البروفيسور لو: «تحليلنا هو الأول الذي يفحص عن كثب الأبحاث السابقة لتقييم كل من جودة وحجم الارتباطات بين قيم تلوث الهواء وضغط الدم بين الأطفال والمراهقين».
وقسم الفريق الدراسات إلى مجموعات بناءً على مدة التعرض لتلوث الهواء وتكوين ملوثات الهواء، وتحديداً ثاني أكسيد النيتروجين والجسيمات بأقطار دقيقة وخشنة.
وأوضح مؤلفو الدراسة أن انخفاض التعرض لملوثات الهواء أثناء الطفولة والمراهقة قد يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية في مرحلة البلوغ.
ويقول الباحثون إنه للحد من التأثير على ضغط الدم لدى الأطفال والمراهقين يجب بذل الجهود للحد من تعرضهم للملوثات البيئية. وبالإضافة إلى ذلك، من المهم أيضاً قياس ضغط الدم بشكل روتيني لدى الأطفال والمراهقين، مما قد يساعد في تحديد الأفراد الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.
ومن بين الأوراق البحثية التي فحصها الفريق بحثاً يستكشف آثار عوادم الديزل على العصب الودي للعضلات وتأثير هذه الملوثات على ارتفاع ضغط الدم. كما نظروا في معدلات إعادة الدخول إلى المستشفى بسبب قصور القلب بين أولئك المعرضين لمستويات عالية من تلوث الهواء المحيط. واكتشف النوع الآخر من الدراسة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبات القلبية بعد التعرض طويل الأمد لمستويات عالية من الجسيمات، أي جزيئات صغيرة من التلوث.