دراسة جديدة تكتشف أدلة إضافية على إمكانية الحياة فوق سطح المريخ

حجم الخط
0

لندن-»القدس العربي»: توصلت دراسة حديثة إلى إشارات جديدة بشأن الحياة على كوكب المريخ، وهو ما يمكن أن يعطي مزيداً من الآمال للعلماء بأن يتمكن البشر خلال السنوات المقبلة من الوصول إلى الكوكب الأحمر واستعماره والعثور على حياة فيه بل وانتقال بعض البشر إلى هناك من أجل مواصلة حياتهم.

وحسب أحدث دراسة أجراها باحثون أمريكيون، ونشرتها جريدة «دايلي ميل» البريطانية واطلعت عليها «القدس العربي» فقد تبين أن البراكين على المريخ ما زالت نشطة، قائلين إن ذلك «قد يعني أن الحياة على الكوكب الأحمر كانت نشطة خلال الثلاثين ألف سنة الماضية».
واكتشف مختبر القمر والكواكب بجامعة أريزونا الأمريكية بالتعاون مع معهد علوم الكواكب، اكتشفوا رواسب بركانية غير معروفة في صور الأقمار الصناعية للكوكب الأحمر المريخ.
وقال الفريق البحثي الذي أجرى الدراسة إن هذه الصور أظهرت أدلة على حدوث ثوران بركاني في الخمسين ألف سنة الماضية، في منطقة إليسيوم بلانيتيا، على بعد حوالي ألف ميل من مركبة إنسايت التابعة لوكالة «ناسا» الفضائية الأمريكية.
وحدثت معظم البراكين على الكوكب الأحمر منذ ما بين ثلاثة وأربعة مليارات سنة، مع ثورات بركانية أصغر في مواقع معزولة استمرت حتى ثلاثة ملايين سنة.
ويقول العلماء إن هذا الدليل «يثير بالتأكيد احتمال وجود نشاط بركاني على المريخ وظروف صالحة للسكن تحت سطح المريخ».
وقال المؤلف الرئيسي للدراسة ديفيد هورفاث: «قد تكون هذه هي أصغر رواسب بركانية موثقة على المريخ حتى الآن» مضيفاً أنه «إذا قمنا بضغط التاريخ الجيولوجي للمريخ في يوم واحد، فسيحدث هذا في اللحظة الأخيرة».
ويمتلك الفريق البحثي دليلاً على إنتاج رواسب داكنة بعرض 8 أميال، ناعمة، تحيط بشق بركاني يبلغ طوله 20 ميلاً. وقال المؤلف المشارك في الدراسة جيف أندروز هانا: «عندما لاحظنا هذا الإيداع لأول مرة، عرفنا أنه شيء خاص».
وأضاف: «كانت الرواسب لا تشبه أي شيء آخر موجود في المنطقة، أو في الواقع على المريخ كله، وأكثر شبهاً بالميزات التي أنشأتها الانفجارات البركانية القديمة على القمر وعطارد».
وأظهر مزيد من التحقيق أن خصائص المواد وتكوينها وتوزيعها تتطابق مع ما يمكن توقعه لثوران الحمم البركانية.
وتقول الدراسة إن هذا انفجار متفجر للصهارة مدفوعة بالغازات المتوسعة، لا يختلف عن فتح علبة صودا مهزوزة.
وتتكون غالبية النشاط البركاني في منطقة تُدعى «Elysium Planitia» وأماكن أخرى على سطح المريخ من الحمم البركانية المتدفقة عبر السطح، على غرار الانفجارات الأخيرة في آيسلندا التي درسها المؤلف المشارك كريستوفر هاميلتون.
وعلى الرغم من وجود العديد من الأمثلة على البراكين المتفجرة على المريخ، إلا أنها حدثت منذ فترة طويلة. ومع ذلك، يبدو أن هذا الاكتشاف الجديد مختلف، بحسب ما يقول التقرير الذي نشرته «دايلي ميل».
وقال هورفاث: «هذه الميزة تغطي تدفقات الحمم البركانية المحيطة ويبدو أنها رواسب رماد وصخور طازجة نسبياً، تمثل أسلوباً مختلفاً للثوران عن ميزات الحمم البركانية التي تم تحديدها مسبقاً».
ويمكن أن يكون هذا الانفجار البركاني قد أطلق رمادا يصل ارتفاعه إلى 6 أميال في الغلاف الجوي للمريخ. ومن الممكن أيضا أن تكون هذه الأنواع من الترسبات أكثر شيوعاً ولكنها تآكلت.
ويقع موقع الانفجار الأخير على بعد حوالي ألف ميل (1600 كيلومتر) من مركبة إنسايت التابعة لناسا، والتي كانت تدرس النشاط الزلزالي على المريخ منذ عام 2018.
وقال هورفاث: «إن صغر سن هذه الرواسب يثير بالتأكيد احتمال استمرار وجود نشاط بركاني على المريخ، ومن المثير للاهتمام أن الزلازل الأخيرة التي رصدتها بعثة إنسايت مصدرها سيربيروس فوساي».
وتوقع فريق الباحثين أن يكون هذا موقعا محتملاً للزلازل المريخية قبل عدة أشهر من هبوط مركبة الإنزال «InSight» التابعة لوكالة «ناسا» على سطح المريخ.
وقال هورفاث إن الرواسب البركانية مثل هذه تثير أيضاً إمكانية وجود ظروف صالحة للسكن تحت سطح المريخ في التاريخ الحديث.
وأضاف: «إن تفاعل الصهارة الصاعدة والركيزة الجليدية لهذه المنطقة كان من الممكن أن يوفر ظروفًا مواتية للحياة الميكروبية مؤخرًا إلى حد ما ويزيد من احتمال وجود حياة باقية في هذه المنطقة».
وكانت الشقوق البركانية المماثلة في هذه المنطقة مصدراً لفيضانات هائلة، ربما قبل 20 مليون سنة، عندما اندلعت المياه الجوفية على السطح.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية