لندن ـ «القدس العربي»: كشفت دراسة علمية حديثة عن سبب مرعب وراء انقراض الديناصورات من الكرة الأرضية قبل أكثر من 66 مليون سنة، فيما يبدو أن الأكثر إثارة للقلق في الأمر هو أن السبب ذاته قد يتكرر وقد يؤدي إلى مزيد من الانقراضات على كوكب الأرض.
وبحسب الدراسة الجديدة التي نشرت نتائجها جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليها «القدس العربي» فإن كويكباً صغيراً ارتطم بالكرة الأرضية قبل 66 مليون سنة وأدى إلى القضاء على الديناصورات بشكل كامل وانقرضت منذ ذلك الحين.
ووجد الباحثون إن عملية ارتطام الكويكب بالأرض حدثت خلال فصل الربيع الشمالي، ومن المفارقات أن الكويكب الذي قتل الديناصورات والذي أغرق الأرض في «شتاء تأثير طويل» من المحتمل أن يكون قد حدث في أواخر الربيع إلى أوائل الصيف قبل 66 مليون سنة.
وهذا الاستنتاج توصل إليه فريق بقيادة جامعة مانشستر درس الرواسب في موقع أحافير «تانيس في نورث داكوتا» التي تشكلت في وقت وقوع الاصطدام.
ولتضييق وقت التأثير أجرى الفريق عدة تحليلات مختلفة لخطوط النمو السنوية في عظام الأسماك الأحفورية المحفوظة في الموقع.
وقرن الباحثون ما توصلوا اليه بدليل على سلوكيات معينة للحشرات، مثل تعدين الأوراق وتفريخ ذباب مايو، والتي لها مكون موسمي.
ويمثل الانقراض الجماعي الحد الفاصل بين فترتي العصر الطباشيري والباليوجيني، وأدى إلى زوال 75 في المئة من الكائنات الحية في ذلك الوقت.
وبحسب ما خلص الباحثون فقد اصطدم الكويكب الذي يبلغ عرضه 6.2 ميلاً بالأرض فيما نعرفه اليوم بشبه جزيرة يوكاتان المكسيكية، تاركا وراءه حفرة «تشيككسولوب» التي يبلغ عرضها 93 ميلاً. وأجرى البحث عالم الحفريات روبرت دي بالما وزملاؤه من جامعة مانشستر البريطانية.
وكتب الفريق في ورقتهم البحثية: «أدى تأثير تشيككسولوب في نهاية العصر الطباشيري إلى الانقراض الجماعي الأخير للأرض، مما أدى إلى القضاء على حوالي 75 في المئة من تنوع الأنواع وتسهيل التحول البيئي العالمي إلى المناطق الأحيائية التي تهيمن عليها الثدييات».
وأضافوا: «التفاصيل الزمنية لحدث التأثير على مقياس دقيق استعصت إلى حد كبير الدراسات السابقة».
وأضافوا أن تحديد التوقيت الدقيق لحدث الاصطدام أمر بالغ الأهمية لاكتساب فهم أفضل للمسار المبكر للانقراض الجماعي الذي أعقب ذلك، وذلك لأن الوقت يلعب دوراً حيوياً في العديد من الوظائف البيولوجية، مثل وقت التكاثر والسبات، والتي تغذي إستراتيجيات الانتقاء وحتى طبيعة التفاعلات بين المضيف والطفيلي، بحسب ما جاء في الدراسة.
وبالنظر إلى هذا، يمكن أن يؤثر توقيت الخطر على النطاق العالمي على مدى قسوة تأثير الكارثة على الحياة، وأي الأنواع ينتهي بها الأمر إلى الانقراض ومدى تعافي باقي الكائنات الحية في أعقاب الحدث.
وتقول الورقة البحثية تبعاً لذلك «إن فهم متى حدث اصطدام الكويكب بالأرض يمكن أن يحسن توقعاتنا حول كيفية استجابة الحياة اليوم في حالة وقوع كارثة مماثلة على الأرض في المستقبل».
وأشار مؤلف الورقة وعالم الحفريات فيل مانينغ من جامعة مانشستر إلى أن «الإدراك المتأخر الذي يوفره السجل الأحفوري يمكن أن ينتج عنه بيانات مهمة، يمكن تطبيقها اليوم حتى نخطط للغد».
وفي دراستهم، قدم الفريق دليلاً من أول «مجموعة موت جماعي للفقاريات» مسجلة على الإطلاق في غضون ساعات من الاصطدام، وهي محفوظة في طبقة صخرية تقابل في الوقت المناسب الحدود بين العصر الطباشيري والباليوجيني.
ويتألف هذا «التجميع» من مجموعة كثيفة من الأحافير الحيوانية والنباتية، إلى جانب مواد من الاصطدام نفسه، يُعتقد أنها دفنت بسرعة بفضل تدفق المياه الناجم عن الزلازل المصاحبة للتصادم.
ويحتوي الترسب أيضاً على غطاء من الطين غني بالإيريديوم، وهو عنصر نادر على الأرض ولكنه وفير في العديد من الكويكبات، تشكل عندما تبخر الكويكب الذي اصطدم بالأرض وتشتت حول الغلاف الجوي.
وكانت طبقة الإيريديوم العالمية هذه -بتركيزات أعلى بمئات المرات من المعتاد للأرض- هي التي عززت فرضية أن كويكباً كان سبب انقراض نهاية العصر الطباشيري.
ومكّن تحليل البقايا الأحفورية الفريق من تضييق فترات العام التي كان من الممكن أن يترسب فيها تجمع الموت الجماعي، وبالتالي عندما حدث اصطدام الكويكب المتزامن.
وبحسب تقرير «دايلي ميل» فقد نظر الباحثون أولاً إلى عظام الأسماك المتحجرة من الموقع، مع التركيز على خطوط النمو التي -مثل الحلقات الدائرية في جذوع الأشجار- توفر سجلاً لتاريخ حياة كل حيوان ويمكن استخدامها لتحديد الموسم الذي توقف فيه عن النمو.
وأظهر فحص خطوط النمو أن جميع الأسماك التي تم فحصها نفقت خلال موسم النمو الربيعي والصيف، وهو استنتاج مدعوم بالتحليل النظائري للخطوط، والذي أكد أنها تشكلت وفقاً لنمط سنوي مميز.
وجاء مزيد من التحقق من استخدام تقنية تحليل كيميائي تسمى «مضان الأشعة السينية للمسح السريع السنكروتروني» على عظام أصغر الأسماك الأحفورية، مما سمح للفريق بتحديد مراحل النمو بناءً على تواقيع المعادن.
ومن خلال مقارنة هذه الأسماك الحديثة المماثلة، تمكن الفريق من تقدير المدة التي تم فيها دفن هذه الكائنات بعد فقسها.
وأظهر التحليل في مواسم التفريخ الحديثة في التوقيت المعروف أن جميع الأسماك الأحفورية المحفوظة في تانيس قد هلكت بين الربيع وأوائل الصيف.
وأضاف مؤلف الورقة وعالم الحفريات في جامعة كانساس لورين جورش: «يمكن أن يكون سلوك الحيوان أداة قوية جداً، لذا فقد تداخلنا مع المزيد من الأدلة -هذه المرة من سلوك الحشرات الموسمي، مثل تعدين الأوراق ونشاط ذبابة مايو».
وخلص الباحثون إلى أن هذه العوامل تطابقت جميعها، حيث يشير كل شيء إلى حقيقة أن التأثير حدث خلال النصف الشمالي من الكرة الأرضية بما يعادل أشهر الربيع إلى الصيف.
وقال دي بالما: «لقد كان هذا المشروع مهمة ضخمة ولكنه يستحق ذلك».
وأضاف: «لقد جمعنا البيانات وعالجناها لسنوات عديدة، ولدينا الآن أدلة دامغة تغير طريقة تفكيرنا لما حدث في العصر الطباشيري والعصر الباليوجيني».
وتابع قائلاً: «يمكن أن تساعدنا النتائج في وقت واحد على الاستعداد بشكل أفضل للمخاطر البيئية في المستقبل»، وأضاف: «يمكن أن يمثل الانقراض نهاية سلالة، لكن يجب ألا ننسى أن جنسنا ربما لم يكن قد تطور لولا تأثير وتوقيت الأحداث التي شهدت نهاية الديناصورات».