دراسة جديدة: مزيد من الفيروسات القاتلة آتية للعالم… لهذا السبب

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: خلصت دراسة جديدة إلى أن الأنهار الجليدية التي تذوب وسط ارتفاع درجات الحرارة العالمية يمكن أن تكون سبب الوباء القاتل القادم.

وحسب الدراسة الجديدة التي نشرت نتائجها جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليها «القدس العربي» فقد حقق العلماء في كيفية تأثير تغير المناخ على «مخاطر انتشار فيروسات قاتلة» من خلال فحص عينات من بحيرة هازن في القطب الشمالي.
ووجدوا أن فرصة انتشار فيروس جديد قاتل تزداد مع ذوبان الأنهار الجليدية، حيث يمكن للمياه الذائبة أن تنقل مسببات الأمراض إلى مضيفات جديدة.
ويمكن للفيروسات القاتلة التي تجمدت في الأنهار الجليدية لمئات السنين أن تستيقظ من جديد مع ارتفاع درجات الحرارة ويذوب الجليد ويتدفق إلى مواقع جديدة.
وتحتاج الفيروسات إلى مضيفين مثل البشر أو الحيوانات أو النباتات أو الفطريات لتتكاثر وتنتشر، وفي بعض الأحيان يمكنها القفز إلى مضيف جديد يفتقر إلى المناعة كما رأينا خلال جائحة «كورونا» التي أرعبت العالم طوال العامين الماضيين.
ويحذر الخبراء من أن ارتفاع درجة حرارة المناخ يمكن أن يؤدي إلى اتصال الفيروسات في القطب الشمالي ببيئات ومضيفين جدد، مما يزيد من خطر هذا «الانتشار الفيروسي».
وقاد الدراسة الجديدة باحثون في قسم الأحياء بجامعة أوتاوا في كندا، حيث يقول الباحثون في ورقتهم البحثية: «تزداد مخاطر الانتشار مع الجريان السطحي من ذوبان الأنهار الجليدية وهو ناتج عن تغير المناخ».
وتضيف الورقة البحثية: «إذا أدى تغير المناخ أيضاً إلى تحويل مجموعة الأنواع من النواقل الفيروسية المحتملة والخزانات شمالاً، فقد يصبح القطب الشمالي المرتفع أرضاً خصبة للأوبئة الناشئة».
وتقول الدراسة إنه في السنوات الماضية، انتشرت العديد من الفيروسات مثل الأنفلونزا، والإيبولا، والسارس، والفيروس المسبب لوباء كورونا إلى البشر وتسببت في «أمراض خطيرة».
وتشير الدلائل بالفعل إلى أن فيروس «SARS-CoV-2» نشأ في خفافيش حدوة الحصان، على الرغم من أنه من المحتمل أن يكون الفيروس قد انتقل إلى البشر من خلال البنغولين، وهو حيوان ثديي متقشر غالباً ما يتم الخلط بينه وبين الزواحف.
وبالمثل، يُعتقد أن التفشي المميت لفيروس الإيبولا في غرب أفريقيا بين عامي 2013 و2016 نابع من الخفافيش.
وركز الباحثون دراستهم على رواسب التربة والبحيرات من بحيرة هازن، أكبر بحيرة للمياه العذبة في القطب الشمالي على مستوى العالم.
وأخذ الفريق عينات من التربة التي أصبحت مجرى نهر لمياه الأنهار الجليدية الذائبة في الصيف، وكذلك قاع البحيرة نفسه، الأمر الذي تطلب إزالة الجليد والحفر عبر أكثر من ستة أقدام من الجليد.
واستخدم الباحثون الحبال وعربة ثلجية لرفع رواسب البحيرة من خلال ما يقرب من 980 قدماً (300 متر) من الماء، ثم تم ترتيب عينات من الحمض النووي والحمض النووي الريبي والمخططات الجينية ورسل الحياة.
وقال قائد الدراسة ستيفان أريس بروسو، الأستاذ المشارك في جامعة أوتاوا: «لقد مكننا ذلك من معرفة الفيروسات الموجودة في بيئة معينة، وما هي المضيفات المحتملة الموجودة أيضاً».
ولكن لمعرفة مدى احتمالية انتقالهم إلى المضيفين، احتاج الفريق إلى فحص ما يعادل كل فيروس وشجرة عائلة المضيف.
وقال مؤلف الدراسة أندريه ليموكس: «ما حاولنا فعله بشكل أساسي هو قياس مدى تشابه هذه الأشجار».
وتشير سلاسل الأنساب المماثلة إلى أن الفيروس قد تطور مع مضيفه، لكن الاختلافات تشير إلى انتشاره، وإذا قفز الفيروس إلى المضيف مرة واحدة، فمن المرجح أن يفعل ذلك مرة أخرى.
ووجد التحليل اختلافات واضحة بين الفيروسات والعوائل في قاع البحيرة، والتي ترتبط ارتباطاً مباشراً بخطر الانتشار.
وكان الاختلاف أقل وضوحاً في مجاري الأنهار، وهو ما يرى الباحثون أن سببه هو أن المياه تآكل التربة السطحية، وتزيل الكائنات الحية وتحد من التفاعلات بين الفيروسات والعوائل الجديدة المحتملة.
وبدلاً من ذلك يغسل هؤلاء في البحيرة، التي شهدت «تغيراً جذرياً» في السنوات الأخيرة، حيث أن زيادة المياه الناتجة عن ذوبان الأنهار الجليدية ترسب المزيد من الرواسب.
وقال ليموكس: «سيجمع هذا بين المضيفين والفيروسات التي لا تلتقي عادةً مع بعضها البعض».
وأيضاً، تم العثور على الحيوانات والطلائعيات على أنها الأكثر عرضة للانتشار، بينما أظهرت النباتات والفطريات قابلية أقل للتأثيرات غير المباشرة.
ويشدد الخبراء على أنهم لا يتوقعون انتشاراً فعلياً ولا وباءً، وأن احتمالية حدوث مثل هذا الحدث «تظل منخفضة جداً».
كما حذروا من أن هناك حاجة إلى مزيد من العمل لتوضيح مدى الاختلاف الكبير بين الفيروسات والمضيفين لخلق مخاطر انتشار خطيرة. لكنهم يجادلون بأن ارتفاع درجات الحرارة يمكن أن يزيد من المخاطر إذا انتقل مضيفون محتملون جدد إلى مناطق غير مضيافة سابقاً.
وقال ليموكس: «يمكن أن يكون أي شيء من القراد إلى البعوض إلى بعض الحيوانات، إلى البكتيريا والفيروسات نفسها».
وأضاف: «إنه حقاً لا يمكن التنبؤ به، وتأثير انتشاره نفسه لا يمكن التنبؤ به للغاية، ويمكن أن يتراوح من جائحة حميدة إلى جائحة فعلية».
ويريد الفريق الآن المزيد من أعمال البحث والمراقبة في منطقة القطب الشمالي للتوصل إلى «التخفيف من تأثير التداعيات» على البشر والأنواع الأخرى. وقال ليموكس: «من الواضح أننا رأينا في العامين الماضيين ما يمكن أن تكون عليه آثار التداعيات».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية