بيروت ـ يو بي آي: أظهرت دراسة استطلاعية حول رأس المال الإستثماري، أن ما يزيد عن 80 بالمئة من مدراء رأس المال الاستثماري حول العالم قالوا إن المستوى الحالي لحركة الإكتتاب العامة متدنٍ جداً لدعم صحة قطاع رأس المال الاستثماري في بلادهم.
وكشفت الدراسة التي أجرتها شركة (ديلويت الإستشارية) و(الجمعية الوطنية لرأس المال) ووزعتها (ديلويت الإستثمارية) في بيروت الخميس، أن مدراء رأس مال الإستثماري يعتقدون أن لهذه المشكلة آثار سلبية، إذ إن المستويات العالية وعائدات الإكتتاب العام المرتفعة هي إحدى أهم الطرق لتوفير رأس مال هام لتنامي الشركات الناشئة.
وقال المدير الإداري والمسؤول عن الصفقات وخدمات إعادة التنظيم في (ديلويت كوربورت فاينانس ليميتد) في الشرق الأوسط، أوليفر هولدر ‘إن منطقة الشرق الأوسط تشهد المزيد من المستثمرين الماليين الذين يعطون الأولوية للهيكليات التي تسهل الخروج من الإكتتابات العامة، وخاصة من ناحية هيكلة الضرائب’. وأضاف ‘يعي هؤلاء المستثمرين فائدة حوكمة الشركات المتينة والإجراءات المالية المحكمة، بالإضافة إلى ما تستفيد منه الشركة من فوائد خلال عملية الاكتتاب العام’. وأشار مدراء رأس المال الاستثماري بالولايات المتحدة الأمريكية والصين والبرازيل والهند وفرنسا إلى أهمية توفر سوق اكتتاب عام ناشط في بلادهم، الأمر الذي وافقت عليه كل من المملكة المتحدة وكندا وألمانيا.
أما في الولايات المتحدة التي تتمتع منذ سنوات عدة بحس المبادرة وبحركة رأس مال استثماري لافتة ونشيطة، اعتبر 91 بالمئة من مدراء رأس المال الاستثماري أن سوق الإكتتاب العام الأمريكي يشكل عنصراً حساساً بقطاع رأس المال الإستثماري في البلاد. وعلى عكس المسار العالمي، أفاد 6 بالمئة فقط من مدراء رأس المال الإستثماري في أميركا أن أسواق الاكتتاب العامة بمناطق أخرى كانت أساسية بإنجاح قطاع رأس المال الإستثماري الأميركي. أما على صعيد البورصات، فاختار 87 بالمئة من المستطلعين بورصة ‘ناسداك’ من بين البورصات الثلاث الواعدة باكتتابات يدعمها رأس المال الإستثماري، واختار 39 بالمئة منهم بورصة نيويورك و33 بالمئة آخرون بورصة شانغهاي. وما زالت الغالبية الساحقة من مدراء رأس المال بالعالم تنتظر أن توفر البورصات الأميركية سوقاً سليمةً ونشيطةً، إلا أن 87 بالمئة منهم يعتقدون أن حركة الاكتتاب العامة الحالية جدّ متدنية.
وقال الشريك في (ديلويت) والشريك الإداري الوطني لخدمات رأس المال الاستثماري، مارك جينسين إنه ‘من الواضح أن القطاع لا يزال يشعر بالآثار الترددية للركود الإقتصادي العالمي التي تتجلى على شكل فرص خروج محدودة بنوع خاص’. وأضاف ‘ أن بوادر التحسن الإقتصادي وتخفيف أزمة السيولة المالية قد تساعد على قلب مثل هذا المسار’. وقال رئيس الرابطة الوطنية لرأس المال الاستثماري، مارك هيزين ‘لقد كان سوق الاكتتاب العام المدعوم من رأس المال الإستثماري مصدراً هاماً للقيمة الاقتصادية لاسباب عدة. ولم يتجلى ذلك بخلق ملايين فرص عمل فحسب، لا بل تم تخصيص عائدات كبيرة للمستفيدين من التقاعد والهبات والمؤسسات الخيرية على مرّ عقود. واضاف إن انتعاش سوق الاكتتاب العام في الولايات المتحدة وفي الخارج لا يعتبر تفصيلاً بل ضرورةً للمحافظة على صحة الاقتصاد العالمي في المستقبل’. ويعزى تباطؤ حركة الاكتتاب العام إلى نقص في العديد من العناصر الأساسية الضرورية لخلق سوق رأس مال نابض. وتشير الدراسة الى أن 83 بالمئة يعتبرون أن إقبال المستثمر المتين على الأوراق المالية في الشركات العامة من أهم العناصر في هذا الإطار، 52 بالمئة يرون أن هناك حاجة إلى خلق بيئة اقتصادية مستقرة، و32 بالمئة يعتبرون أن هناك حاجة إلى استراتيجية أفضل لتغطية الأسهم. وذكر 30 بالمئة من مدراء رأس المال الاستثماري في الولايات المتحدة الأميركية، الحاجة إلى قيام مجتمع مصرفي للاستثمارات التنافسية للاكتتاب العام، و33 بالمئة منهم ذكروا أساليب أسهل للتقارير في الشركات العامة الجديدة.
ورغم التحديات التي تواجه أسواق رؤوس الأموال، لا يزال قطاع رأس المال الاستثماري واعداً إلى حد كبير على الصعيد العالمي. ويخطط أكثر من نصف المستثمرين خارج بلادهم (57 بالمئة) لتعزيز هذا النشاط خلال السنوات الخمس القادمة، في حين يعمل 35 بالمئة منهم للحفاظ على مستوى استثماراتهم.
وتكشف الدراسة، من جهة أخرى، عن حماسة كبيرة حيال تكنولوجيا المعلومات وخدمات الرعاية الصحية وابتكارات التكنولوجيا النظيفة على الصعيد العالمي. وأشار 69 بالمئة من المستطلعين إلى زيادة باستثمارات الحوسبة، في حين يخطط 65 بالمئة لزيادة الإستثمار في شبكات التواصل الإجتماعي والوسائل الإعلامية الجديدة.
ويبقى قطاع التكنولوجيا النظيفة محبباً إذ يعمل 62 بالمئة من المستطلعين على زيادة استثماراتهم بهذا المضمار، فيما يسعى 26 بالمئة منهم إلى الحفاظ على مستويات استثماراتهم بمجال التكنولوجيا النظيفة. وتشير الدراسة الى أن ثمة اهتمام بكل من قطاعي الأدوية البيولوجية وخدمات الرعاية الصحية في كل من الصين والهند.