دراسة حقوقية إسرائيلية.. كتب التعليم اليهودية خالية من الشخصيات العربية لاعتبارات سياسية

وديع عواودة
حجم الخط
1

الناصرة- “القدس العربي”: فيما يتم توجيه تهم التحريض على مناهج التعليم الفلسطينية من قبل جهات رسمية إسرائيلية وأمريكية، تحظى مناهج التعليم في إسرائيل بعلامة امتياز 100 من ناحية إقصاء المجتمع الفلسطيني داخلها.

هذا ما تؤكده منظمة “سيكوي” الحقوقية الإسرائيلية الناشطة في مجال تأمين المساواة المدنية بين اليهود والعرب في دولة الاحتلال.

وتشير دراسة “سيكوي” إلى أن وزارة التعليم الإسرائيلية تؤيد رسميا مساواة “كل الأوساط” في المضامين التعليمية لكن على أرض الواقع فإن الصورة معكوسة تماما.

وحسب “سيكوي” تمت مراجعة كتب العلوم والعربية والعبرية المعدة للطلاب اليهود وتكشف خلوها من الحديث عن أي شخصية عربية نتيجة التجاهل والإقصاء المتعمدين.

وكشفت الدراسة أن أربعة كتب لتعليم العبرية في المدارس اليهودية تتضمن 529 صورة، رسمة ونصوصا خاصة بشخصيات متنوعة تخلو كافتها من أي شخصية عربية. كما راجعت الدراسة أربعة كتب رياضيات تتضمن 483 اسما لشخصيات و256 صورة أو رسمة لشخصيات وهنا أيضا تم تغييب العرب عنها.

أربعة كتب لتعليم العبرية في المدارس اليهودية تتضمن 529 صورة، رسمة ونصوصا خاصة بشخصيات متنوعة تخلو كافتها من أي شخصية عربية

وتجلت صورة مماثلة في أربعة كتب علوم وتكنولوجيا إذ تضمنت هذه 500 ذكر لشخصيات من خلال صورة ورسومات وهي الأخرى دون عرب. ووجدت الدراسة شخصية عربية واحدة تم ذكرها في ثلاثة كتب لتعليم اللغة الإنكليزية من بين 548 شخصية.

وتشير الدراسة إلى أن مديرة قسم إصدار الكتب التعليمية حاغيت هيرشطيغ تولي أهمية كبيرة للكتب التعليمية وتقول في موقع وزارة التربية والتعليم: “تغرس المعتقدات والأفكار الواردة في الكتب التعليمية في قلوب الطلاب وتنقش في ذاكرتهم طيلة حياتهم وتتسم بقدرتها على التأثير على صياغة قناعاتهم عندما يصبحون مواطنين بالغين”. ليس هذا فحسب فتقول إنه كلما كانت المضامين والكتب التعليمية متنوعة أكثر يتزايد التسامح وتتعزز البنية التحتية اللازمة لدمج كل الأوساط والشرائح ضمن مجتمع تعددي واحد.

كذلك يؤكد مدير عام وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية في منشوراته الدورية أنه على المضامين التعليمية أن تكفل تمثيل لائق لكل الأوساط والأنواع الاجتماعية ولا مكان للأفكار النمطية المسبقة”. وعلى خلفية ذلك يدعو مدير عام الوزارة لتشغيل محرر مختص بالشؤون الخاصة بالجندر والأوساط كعضو في طاقم تأليف الكتب التعليمية. ويتابع: “دون ذلك لن تتم المصادقة على الكتب التعليمية”.

وتشير “سيكوي” إلى أن ما جاء أعلاه يبقى في الواقع حبرا على ورق وتنبه لـ”تنظيف الكتب التدريسية المعتمدة من المواطنين العرب”. كما تنوه الدراسة الإسرائيلية الحقوقية إلى أن منظمة اليونسكو العالمية أصدرت كراسة تم ترجمتها للعبرية أيضا في 2015 وهي تشدد على أهمية رسائل الكتب التعليمية والتزامها بقيم السلام والتسامح وتحاشي الأفكار المسبقة وعمليات التشويه للآخر.

وعن ذلك تقول “سيكوي”: “يبدو أن وزارة التعليم الإسرائيلية قد نست أو تناست توصيات اليونسكو”. وتقترح منظمة “سيكوي” أن تقوم الوزارة بتخصيص 20% من أسماء الشخصيات الواردة في مناهج التعليم لمبدعين عرب بدلا من الاكتفاء بتعميمات لا تترجم لفعل. كما تقترح زيادة الرقابة والتفتيش على مناهج التعليم المعتمدة وزيادة دورات استكمالية للمعلمين والمعلمات وإقامة جسم استشاري يرافق عملية تصحيح الغبن في الكتب التعليمية.

ومع ذلك تؤكد معدة الدراسة أن الكتب التعليمية هذه تمثل واقعا أكثر مما هي تنتجه منوهة إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في وزارة التربية والتعليم التي تستنكف عن تطبيق توجهاتها المعلنة مثلما أنها ليست مسؤولية جمهور المعلمين فحسب. مؤكدة أن الحركة الصهيونية تتجاهل الشعب الفلسطيني لأسباب جوهرية وما كتب التعليم سوى واحد من هذه المستويات التي تتكشف فيها سياساتها. وتتابع “هذه ليست ظاهرة جديدة ففي 1905 حذر المربي يتسحاق ايبشطاين من تجاهل مسألة.. علاقاتنا مع جيراننا العرب”.

بالمقابل يحذر موقع الأخبار البديلة “محادثة محلية” أن القادة الذين يصرحون أنه لا يوجد شعب فلسطيني ويشطبون حقه بتقرير المصير لن يغيروا مواقفهم بفعل توجيهات وإرشادات واستكمالات المعلمين لن تنفع ولن تكون تشريحات خاصة مجدية.

ويتابع الموقع الذي يغرد خارج السرب الإسرائيلي “عملية التنكر والنسيان للعرب هي حالة مرضية ملازمة للمجتمع الإسرائيلي وليس فقط داخل الغرف التعليمية. تجري محاولات لتجاهل الواقع على الأرض كي نبدو أبرياء من أي جريمة. عندما ننتهي من الجريمة سنكتب عندئذ كتبا تعليمية أكثر نزاهة مما هو بين يدي طلابنا اليهود اليوم”.

 

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية