دراسة رسمية: نسبة الطلاق في موريتانيا الاعلي في الوطن العربي

حجم الخط
1

دراسة رسمية: نسبة الطلاق في موريتانيا الاعلي في الوطن العربي

نسبتها بلغت 37.2 في المئة بين 2001 و2006دراسة رسمية: نسبة الطلاق في موريتانيا الاعلي في الوطن العربينواكشوط ـ القدس العربي من عبد الله السيد: دق خبير موريتاني مختص في علم الاجتماع ناقوس الخطر معلنا أن ظاهرة الطلاق تتفشي بسرعة داخل المجتمع الموريتاني عاصفة باستقرار الحياة الزوجية ومشردة آلاف الأطفال.وذهب الخبير الاجتماعي الأستاذ محمد محمود ولد سيدي يحيي في دراسة راجعت الاستراتيجية الخمسية لوزارة شؤون المرأة في موريتانيا ونشرها الأسبوع الماضي، الي أن الطلاق بات ظاهرة تلازم العائلة الموريتانية ملازمة وجودية وصلت الي درجة من الترسخ جعلت المرأة الموريتانية تستعد لها من أول يوم مما أفقدها الاحساس بمخاطرها عليها وعلي أبنائها.وتضيف الدراسة السوسيولوجية التي نالت اهتماما واسعا بين المهتمين برفاه واستقرار المجتمع الموريتاني أن الطلاق أصبح في مقدمة المشاكل التي تعانيها النساء الموريتانيات والتي تتزايد آثارها أكثر فأكثر في صفوف الفئات الفقيرة. وقد تفاقمت ظاهرة بين الموريتانيين في السنوات الأخيرة، مما جعل موريتانيا تحوز السبق في أرقام الطلاق في العالم العربي بنسبة قدرتها وزارة شؤون المرأة في استراتيجيتها للفترة من 2001 الي 2006 بحوالي 37.2 بالمئة. وقد أعطت هذه الاستراتيجية أرقاما مخيفة تبرهن علي انتشار ظاهرة الطلاق في المجتمع الموريتاني. وتشكل هذه الأرقام نسبا عالية في الاخفاق العائلي لم تستطع أن تصل اليها أي من الدول العربية، ولا حتي الأوروبية، خاصة وأن المجتمع الموريتاني تعوّد علي الطلاق منذ عهود قديمة، وهو ما أخذ في الانعكاس بشكل سلبي علي الأطفال وأجيال المجتمع الجديدة، لذا يعتبر الطلاق من أبرز المشاكل التي يعانيها المجتمع الموريتاني.وتؤكد دراسة الأستاذ سيدي يحيي المختص في الدراسات التمحيصية للمجتمع الموريتاني أن عدم استقرار الأسرة ظاهرة تلازم حياة البالغين، فلا السن ولا عدد سنوات الزواج يؤثران فيها حيث وجد أن نسبة 72.5 بالمئة من المطلقات للمرة الأولي يتزوجن مرة ثانية، في حين تتزوج نسبة 20 بالمئة مرتين ونسبة 6 بالمئة ثلاث مرات ونسبة 3 بالمئة أربع مرات أو خمسة بينما تختلف نسبة الطلاق من المدينة الي الريف حيث تصل الي 40 بالمئة بين الزيجات في الريف، و37 بالمئة في المدينة. وأدي انتشار ظاهرة الطلاق الي ارتفاع معدلات النساء اللواتي يمثلن العائل الوحيد لأسرهن في المناطق الريفية الي 42 بالمئة حسب احصائيات منتدي المرأة للثقافة والتنمية، مقابل 37 بالمئة في المدن. وترجع الدراسة السوسيولوجية أسباب انتشار ظاهرة الطلاق في موريتانيا الي عوامل عديدة في مقدمتها المشاكل المادية، فمعظم النزاعات التي تأتي الي قسم النزاعات الأسرية بوزارة شؤون المرأة تتعلق بالنفقة، ثم بعد ذلك تأتي عوامل أخري منها التفاوت في العمر بحيث تكون الزوجة فتاة صغيرة والزوج طاعنا في السن. وتوضح الأرقام في هذا السياق أن المرأة غالبا ما تكون صاحبة المستوي الثقافي الأدني، وهو ما تبرزه الاحصائيات التي نشرت رسميا عن المستوي التعليمي للنساء، ونسبة الأمية في صفوفهن، والتي تبلغ حسب احصائيات منتدي المرأة للثقافة والتنمية 53.2 بالمائة مقابل 35 بالمائة بين الرجال، بينما لا تتجاوز نسبة من وصلن الي مستوي التعليم الثانوي بين النساء المتعلمات 42 بالمائة، ونسبة من وصلن لمستوي التعليم الجامعي، 13 بالمائة.ومن أسباب الطلاق التي تعرضت لها الدراسة سهولة الطلاق عند الرجل الموريتاني بسبب غياب مؤخر الصداق، حيث أن الأسر في المجتمع الموريتاني تتجنب الحديث عن مثل هذه الأمور عند الزواج عادة، كذلك فان طبيعة المرأة الموريتانية الرافضة لتعدد الزوجات تحاصر الرجل أحيانا مع تفاقم مشاكل البيت مما يجعله مضطرا للخروج من بوابة الطلاق، أضف الي ذلك مشاكل الزواج المبكر، وانتشار زواج الأقارب الذي يتم ترتيبه داخل الأسرة دون أن تكون هناك رغبة حقيقية لدي الزوجين اضافة لتفاوت المستوي الثقافي.ويشير الدكتور سيدي يحيي الي عوامل أخري خفية تسبب الطلاق منها العين والسحر والشياطين وغير ذلك من المغيبات في حدوث الطلاق، مؤكدا أن هناك اقتناعا لدي فئات عريضة من أبناء الشعب الموريتاني بعلاقة تلك الأمور بالطلاق!ويؤكد الأستاذ سيدي يحيي أن التساهل في الطلاق أمر خاص بالموريتانيين العرب وعلي العكس فان الموريتانيين من أصل زنجي يتمتعون باستقرار عائلي أكبر ونظرة مختلفة الي المطلقة.ويؤكد الخبير الاجتماعي سيدي يحيي أن الدراسات المعاصرة تشير بشكل واضح الي ارتباط التزايد المتنامي لظاهرة الطلاق بارتفاع معدلات هجرة الرجال بحثا عن الرزق الي افريقيا والخارج، اضافة الي الفقر والمشاكل المادية التي يطرحها نمط استهلاكنا وعاداتنا التفاخرية المعروفة.ويعتبر التحراش أو التعراظ عادة موريتانية قديمة تدل علي مكانة المطلقة في هذا المجتمع فعندما يطلق الرجل المرأة وتعود الي أهلها يطلب أهلها من المرأة المختصة بمهنة الزغردة أن تطلق ثلاث زغاريد متتالية حتي تعلم جميع نساء الحي أنه طلاق فتجتمع نساء الحي ويضربن الطبل ويترنمن بأغنيتهن المشهورة التي تحمل معاني العزاء والمواساة ماه شين اشباب اتخلات أي (ليس هذا عيبا فتاة صغيرة طلقت)، وعند انتهاء العدة ينظم حفل تتزين فيه المطلقة وتتعرض للخاطبين حيث يتقدم لها بعض الرجال فمنهم من يرسل أنه راغب واذا كان شاعرا يرسل قطعة من الشعر.و يؤكد السيدة مريم بنت آدّه رئيسة قسم النزاعات الأسرية بوزارة شؤون المرأة في مقابلة ذات صلة بالموضوع أجرتها معها صحيفة الشعب أن 75 بالمائة من حالات النزاع المعروضة علي القسم تتعلق بمطلقات يطالبن بالنفقة. وتقول السيدة آدة لقد قدمت الي القسم فتاة صحبة أخواتها يحملن شكاية يطالبن فيها والدهن بحقوقهن بعد أن تخلي عنهن وتزوج وتزوجت الأم أيضا وبقين عند الجدة التي لا تملك شيئا ورفضت مطالبة الأب بحقوقهن. وعن عدد الحالات المسجلة تقول السيدة مريم بنت آده في سنة 2005 سجلت 765 حالة نزاع. وفي سنة 2006 بلغت حالات النزاع 128 حالة.وبعد تحليل هذه الأبعاد تؤكد دراسة الخبير سيدي يحيي أن ظاهرة الطلاق في موريتانيا مسألة ثقافية تلقي قبولا في قيم المجتمع التقليدية هذا اضافة الي الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تعيش فيها شرائح هامة من أبناء الشعب الموريتاني، واذا كان الذين يرتكبون خطأ الطلاق يبررونه بالعادات والتقاليد والمشاكل العائلية فان أحدا منهم لا يمكن أن يقدر بشكل مناسب الأضرار الخطيرة التي تتركها هذه الممارسة علي مستقبل الأطفال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية