لندن ـ «القدس العربي»: أظهرت دراسة صادمة أن ارتفاع استخدام المبيدات الحشرية مرتبط بزيادة في وفيات الأطفال الرضع على مستوى العالم.
وارتبطت آلاف الوفيات بين الرضع بزيادة استخدام المبيدات الحشرية على المحاصيل الشائعة. ووجد الباحثون في جامعة شيكاغو أن المزارعين زادوا من استخدامهم للمبيدات الحشرية الكيميائية لحماية محاصيلهم من الحشرات، حيث زاد عدد الآفات التي تتغذى على منتجاتهم، حسب ما نشرت جريدة «دايلي ميل» البريطانية في تقرير اطلعت عليه «القدس العربي».
ومع استخدام المزارعين لمزيد من المبيدات الحشرية على محاصيلهم، ارتفع معدل وفيات الرضع بنحو ثمانية في المئة، ليصل إلى 1334 حالة وفاة إضافية بين الرضع.
ومقابل كل زيادة بنسبة واحد في المئة في استخدام المبيدات الحشرية، كان هناك زيادة بنسبة 0.25 في المئة في معدل وفيات الرضع.
واكتشف الباحثون أن وراء ارتفاع الحشرات، هناك انحدار متسارع في أعداد الخفافيش بسبب متلازمة الأنف الأبيض، وهو مرض فطري يقتل أكثر من مليون خفاش كل عام في أمريكا الشمالية.
واعتمد المزارعون منذ فترة طويلة على الحيوانات المجنحة كمبيدات حشرية طبيعية لأنها تأكل ما لا يقل عن 40 في المئة من وزن أجسامها من الحشرات كل ليلة، ما يعني أنه مع وجود عدد أقل من الخفافيش، توجد أسراب من الحشرات أكثر مما يدفع إلى استخدام المبيدات الحشرية.
ووجد فريق البحث أن تراجع الخفافيش أدى إلى زيادة بنسبة 30 في المئة في استخدام المبيدات الحشرية الاصطناعية.
لكن المواد الكيميائية ارتبطت بزيادة خطر العيوب الخلقية وانخفاض الوزن عند الولادة ووفاة الجنين. ومنذ اكتشاف «WNS» لأول مرة في الولايات المتحدة في عام 2006 قتل ما يقرب من 7 ملايين خفاش في أمريكا الشمالية.
وقال الدكتور إيال فرانك، مؤلف الدراسة وأستاذ مساعد في جامعة شيكاغو: «اكتسبت الخفافيش سمعة سيئة باعتبارها شيئاً يجب الخوف منه، خاصة بعد تقارير عن ارتباط محتمل بينها وبين فيروس كورونا».
وأضاف: «لكن الخفافيش تضيف قيمة إلى المجتمع في دورها كمبيدات حشرية طبيعية، وتظهر هذه الدراسة أن تراجعها يمكن أن يكون ضاراً بالبشر».
وتأتي هذه النتائج في الوقت الذي ترتفع فيه معدلات وفيات الرضع في الولايات المتحدة، والتي ألقى الباحثون باللوم فيها على الولادات المبكرة ومضاعفات الحمل لدى الأم ومتلازمة موت الرضيع المفاجئ.
وفي الدراسة التي نُشرت في مجلة «ساينس» نظر الدكتور فرانك في 245 مقاطعة أبلغت عن حالات متلازمة الأنف الأبيض «WNS» والتي حصلت على اسمها من الفطر الأبيض الذي ينمو حول أنوف وأجنحة الخفافيش المصابة.
ويزدهر الفطر في الطقس البارد ويصيب الخفافيش أثناء سباتها في الشتاء.
ووجد الفريق في المقاطعات التي أبلغت عن متلازمة الأنف الأبيض، أن المزارعين زادوا من استخدام المبيدات الحشرية الاصطناعية بنسبة 31 في المئة للتعويض عن أعداد الخفافيش المفقودة وحماية محاصيلهم من الزيادة الناتجة في الحشرات التي تأكلها.
وفي تلك المقاطعات، ارتفعت وفيات الرضع لأسباب طبيعية بنسبة ثمانية في المئة، وهو ما يمثل 1334 حالة وفاة إضافية بين عامي 2006 و2017.
وفي حين أن هذا مجرد رابط أولي، يعتقد الباحثون أنه قد يقدم بعض الرؤى حول التكلفة البشرية لانخفاض أعداد الخفافيش.
وقال الدكتور فرانك: «عندما لم تعد الخفافيش موجودة للقيام بعملها في السيطرة على الحشرات، فإن التكاليف التي يتحملها المجتمع كبيرة جداً، ولكن تكلفة الحفاظ على أعداد الخفافيش من المرجح أن تكون أقل».
وأضاف: «على نطاق أوسع، تُظهر هذه الدراسة أن الحياة البرية تضيف قيمة إلى المجتمع، ونحن بحاجة إلى فهم هذه القيمة بشكل أفضل من أجل إعلام السياسات لحمايتها».
وتلقي الدراسة ضوءاً جديداً على أسباب وفيات الرضع، والتي زادت بنحو ثلاثة في المئة في العام الماضي، وفقاً لأحدث بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، كانت الأسباب الرئيسية لوفيات الرضع في عام 2021 هي العيوب الخلقية والولادة المبكرة وانخفاض الوزن عند الولادة والإصابات مثل الاختناق ومضاعفات الحمل ومتلازمة موت الرضع المفاجئ.
وعندما ينتشر المرض إلى مجموعة من الخفافيش السباتية، فإنه يقتل 70 إلى 90 في المئة، وفقاً لمركز التنوع البيولوجي. ولكن في بعض الحالات، يمكن أن يقضي على مستعمرات بأكملها، ويمكن أن يساهم هذا في تعرض أكثر من نصف الخفافيش في أمريكا الشمالية لخطر الانحدار الشديد على مدى السنوات الخمس عشرة القادمة، وفقًا للباحثين. وتم اكتشاف «WNS» في 34 ولاية أمريكية وسبع مقاطعات كندية.
كما ثبت أن الخفافيش تساعد في تلقيح النباتات مثل أشجار الموز والمانغو وتساعد في نشر البذور في الغابات المطيرة. ومع ذلك، يمكن للحيوانات أيضًا أن تحمل داء الكلب، لذلك ينصح الخبراء بتجنب لمسهم.
واقترحت بعض الأبحاث أيضاً أن الفيروس الذي تسبب بجائحة «كوفيد-19» نشأ في الخفافيش ووصل إلى البشر من خلال نوع آخر أو تحور بما يكفي ليكون قادراً على الانتشار بين الناس.