دراسة صادمة: المواد الضارة في مياه بريطانيا تضاعفت 100 مرة خلال 5 سنوات

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تبين من دراسة علمية أجريت حديثاً أن كمية المواد البلاستيكية الدقيقة والضارة الموجودة في المياه الساحلية المحيطة ببريطانيا زادت بنحو 100 مرة عن المستوى الذي كانت عليه في العام 2017 أي أنها تضاعفت بهذه النسبة القياسية غير المعقولة خلال خمس سنوات فقط.

وتشكل هذه النتيجة صدمة لكل الذين يرغبون بالسباحة في مياه البحر أو الغطس فيها، وكذلك لملايين المصطافين الذين يقصدون الشواطئ في بريطانيا سنوياً، فضلاً عن أن هذه النتيجة تعني أن الحياة البحرية برمتها مهددة في المياه البريطانية، وكذلك الواقع البيئي في وضع صعب.
وقالت جريدة «دايلي ميل» البريطانية في تقرير اطلعت عليه «القدس العربي» إن الباحثين الذين أجروا هذه الدراسة خلصوا هذه النتيجة في أعقاب مشاركة الغطاسين والسباحين والبحارة في تحدي «GB Row Challenge» والذي يبلغ طوله ألفي ميل في الصيف الماضي، حيث قاموا بتصفية البلاستيك من مياه البحر أثناء إبحارهم حول البلاد، وانتهى الباحثون بعدها إلى هذه النتيجة المرعبة.
وحسب الصحيفة فقد تم تحليل المرشحات من قبل العلماء في جامعة بورتسموث البريطانية الذين استخدموا النتائج لإنشاء خريطة لتركيز الجسيمات البلاستيكية.
ووجدوا ما بين 0 و121 قطعة من البلاستيك الدقيق في كل متر مكعب من الماء، وهو النطاق الذي وجد أنه يتراوح من 0 إلى 1.5 قطعة فقط في دراسة مماثلة قبل ست سنوات.
ويقول الباحثون إن هذه الزيادة ترجع في جزء كبير منها إلى التحسينات في المرشحات الفولاذية المستخدمة في الدراسة، حيث يمكنهم التقاط جزيئات أصغر. ولذلك فقد قدمت صورة أكثر دقة ومخيفة لمشكلة البلاستيك الدقيق في المياه البريطانية.
وقال الدكتور فاي كوسيرو، من كلية الهندسة المدنية والمساحة بالجامعة: «يعد تلوث المحيط أحد أكبر التحديات التي يواجهها جيلنا».
وأضاف: «ستعزز البيانات التي تم جمعها بشكل كبير فهمنا للظروف في البحار حول المملكة المتحدة. لقد مكنتنا المعدات المستخدمة لجمع البيانات أثناء الحدث من التقاط جزيئات أصغر بكثير، لذلك تمكنا من الحصول على صورة أكثر دقة عن مكان وكيفية تركيز اللدائن الدقيقة».
وتابع: «بمرور الوقت سيتحسن بشكل كبير فهمنا للمشكلة الصعبة المتمثلة في اللدائن الدقيقة في مياهنا» وقال إن «البلاستيك الدقيق عبارة عن جزيئات بلاستيكية يقل قياسها عن خمسة ملليمترات (0.2 بوصة) وكل عام يفشل إعادة تدوير أطنان من النفايات البلاستيكية، ما قد يعني أنها تنتهي في المحيط، حيث تستغرق المادة آلاف السنين لتتحلل بالكامل، لكن الماء سيحلل المواد البلاستيكية الكبيرة إلى قطع مجهرية».
ويقول العلماء إن مشكلة البلاستيك استحوذت على اهتمام كبير في السنوات الأخيرة حيث أصبحت أكثر انتشاراً في البيئة وتأثيراً فيها، وقد تم رصدها في أجساد الحيوانات البرية والبحرية والفواكه والخضروات والمأكولات البحرية ومياه الشرب، ووصلت الشظايا الصغيرة بشكل مقلق إلى جسم الإنسان، حيث أبلغ العلماء عنها في الرئتين والدم والبراز، ويبدون قلقهم البالغ من عواقبها الصحية، حيث تم ربطها بالحساسية ومرض التهاب الأمعاء.
وتم العثور على الجزئيات البلاستيكية في المزيد والمزيد من المواقع النائية، مثل أعماق البحار والهواء الجبلي، وكذلك في الأماكن القريبة من المنازل.
وأضاف الدكتور كوسيرو: «في العديد من الأنواع، فإن تناول أعداد كبيرة من اللدائن الدقيقة له آثار سلبية تتراوح من انخفاض النمو، إلى التطور المنحرف، إلى سمية الخلايا».
وتابع: «بالنظر إلى الآثار السلبية المحتملة، من الضروري أن يكون لدينا فهم أفضل لعدد المواد البلاستيكية الدقيقة الموجودة في مياهنا وأن يكون لدينا طريقة لرصدها».
وكان الهدف الرئيسي من الدراسة هو إنشاء خريطة كاملة لتركيزات الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في المملكة المتحدة في المياه الساحلية.
وتقول «دايلي ميل» إنه تم إنشاء نسخة غير كاملة في تشرين أول/ أكتوبر 2017 من قبل مركز البيئة ومصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية «Cefas» من البيانات التي تم جمعها أثناء شباك الجر في الخارج.
وحسب الصحيفة فمن أجل إجراء الدراسة تم تجهيز القوارب التي استخدمتها ثلاثة فرق تجديف تشارك في التحدي بفلاتر خاصة تجمع قطعاً صغيرة يصل حجمها إلى 0.045 ملم. وكان نظام الترشيح نشطاً لمدة ساعتين كل يوم، وبعد ذلك يقوم الطاقم بإزالة واستبدال المرشحات.
وكانت جميع القطع التي تم جمعها تقريباً عند حجم 0.3 مم، مما يشير إلى أن دراسة «سيفاس» السابقة لم تكتشف جميع المواد البلاستيكية الدقيقة الموجودة أثناء دراستها.
واستخدم الباحثون نتائج الدراسة لإنشاء خريطة أساسية تقدر تركيز المواد البلاستيكية الدقيقة في الصيف في البحار حول المملكة المتحدة. واكتشفوا أيضاً ما يصل إلى أربع مرات أكثر من البلاستيك الدقيق في نهر التايمز مما تم جمعه في دراسة «Cefas».
وكان الحد الأقصى للمياه في بوتني 36.7 من اللدائن الدقيقة لكل متر مكعب في عام 2017 لكن الدراسة الأخيرة وجدت 121 مادة بلاستيكية دقيقة لكل متر مكعب في مصب نهر التايمز.
ويقول الفريق إن الزيادة يمكن أن تُعزى جزئيًا على الأقل إلى الاختلافات في مواقع أخذ العينات والطرق والوقت من العام. ومع ذلك، لا يزال من المحتمل أن يتزايد تركيز الجسيمات البلاستيكية في المياه الداخلية والساحلية في المملكة المتحدة.
ويأمل الباحثون في تكرار الدراسة كل عام حتى عام 2025 حيث من المقرر أن تبدأ الدراسة التالية في 4 حزيران/يونيو من العام الحالي. وسيؤدي ذلك إلى تحسين دقة خريطة تركيز اللدائن الدقيقة ويسمح باكتشاف أي تغييرات بمرور الوقت.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية