لندن-“القدس العربي”:خلص علماء وباحثون إلى أن العمل من المنزل الذي اضطر له الملايين من الموظفين في العالم مؤخراً يؤدي إلى مشاكل في الحلق والصوت، فيما تشكل هذه الدراسة أول محاولة من نوعها لاستكشاف الآثار الصحية والنفسية على الأفراد من جراء الإغلاقات التي فرضتها دول العالم المختلفة للحد من انتشار فيروس كورونا.
وخلصت دراسة علمية إلى أن العمل من المنزل يُسبب التهاب الحلق، لأن الموظفين الذين يلتزمون منازلهم يضطرون إلى رفع أصواتهم وإجهادها باستمرار خلال الاجتماعات التي يقومون بها بواسطة الإنترنت أو خلال المحادثات الجماعية عبر البرامج الالكترونية مثل “زوم”.
وأجرى باحثون من جامعة “ترينتي كولج دوبلن” الايرلندية مسحاً على 1575 شخصاً حول عدد المرات التي عانوا فيها من صوت أجش أو انزعاج في القناة الصوتية منذ إغلاق فيروس كورونا، وخلصوا إلى أن العمل من المنزل كان سبباً رئيسياً في هذه الأعراض، بحسب ما نقلت جريدة “دايلي ميل” البريطانية.
ويقول الباحثون إن المزيد من الأشخاص بدأوا العمل من المنزل بدلاً من المكاتب نتيجة للإجراءات التي تهدف لمحاصرة انتشار فيروس كورونا، مما أدى إلى ارتفاع في استخدام مكالمات الفيديو.
وأضاف الباحثون إنه “نتيجة رفع الأصوات لسماعها في الاجتماعات عبر الإنترنت زاد معدل مشاكل الحلق، حيث طور 85 في المئة ممن شملهم الاستطلاع مشكلات منذ بدء الإغلاق”.
وقال المؤلف الرئيس للدراسة، كياران كيني، إن البحث يشير إلى أن أماكن العمل يجب أن تفكر في التدريب الصوتي للموظفين للحد من الصعوبات المحتملة.
وتسببت جائحة انتشار كورونا المستجد في اتخاذ العديد من البلدان تدابير لتسوية المنحنى ومحاصرة انتشار الفيروس مستخدمين في ذلك التباعد الاجتماعي أو المادي.
وخلال الإغلاق الأول حظرت العديد من البلدان الأشخاص من السفر إلى العمل ما لم تكن خدمة أساسية لا يمكن تنفيذها من المنزل، وهو ما رفع من أعداد العاملين من منازلهم والمضطرين لعقد الاجتماعات عبر الإنترنت.
وشهد تغيير مكان العمل زيادة في استخدام الاتصالات على الإنترنت حيث اعتمدت العديد من الشركات تقنيات مكالمات الفيديو للبقاء على اتصال مع الموظفين.
وشهدت تطبيقات مؤتمرات الفيديو والعمل عن بُعد مثل “زوم” و”مايكروسوفت تيمز” زيادة كبيرة في أعداد المستخدمين نتيجة طلبات العمل من المنزل.
ومن بين 1575 شخصاً شاركوا في الدراسة أبلغ 516 عن مشاكل في حلقهم في الوقت الذي اكتمل فيه المسح في 19 حزيران/يونيو 2020.
ومن بين هذه المجموعة قال 86 في المئة إنهم ليس لديهم مشاكل في الحلق قبل تطبيق تدابير الإغلاق، لكن 5 في المئة فقط لم يواجهوا مشاكل أثناء العمل من المنزل خلال الإغلاق، وإنما فقط أصيبوا بالتهاب في الحلق بعد العودة إلى المكتب.
ومن بين أولئك الذين طوروا مشكلة منذ بدء الإغلاق قال 72 في المئة إنهم واجهوا مشاكل خفيفة و22 في المئة أبلغوا عن مشاكل متوسطة في الحلق.
وقال الفريق البحثي الايرلندي إن صعوبات الصوت المتصورة ذاتياً تؤثر سلباً على جودة الحياة، مضيفاً أنها تؤثر أيضاً على الأداء المهني للأفراد وآفاقهم.
وقال الباحثون إن الانتشار الواسع للعمل من المنزل أثناء الوباء العالمي ربما أدى إلى زيادة تعرض الكثير من القوى العاملة لخطر الإصابة بمشاكل الصوت المهنية وما يرتبط بها من انزعاج في الجهاز الصوتي.
وبحسب الدراسة فقد يؤدي التغيير إلى زيادة الاتصال عبر الإنترنت والهاتف إلى زيادة الحمل الصوتي، مما يؤدي إلى تحدث الأشخاص أكثر مما لو كانوا في المكتب.
وقالوا: “استندت هذه الدراسة إلى حقيقة أنه قد يتم مواجهة الصعوبات أثناء العمل من المنزل وليس في بيئة مكان العمل العادية، لذلك كان من الملاحظ أن زيادة استخدام الهاتف والفيديو مقارنة بفترة ما قبل الإغلاق كانت مرتبطة أيضاً ببداية جديدة في الانزعاج في القناة الصوتية”.
ووجد الباحثون أن أولئك الذين استخدموا مكالمات الفيديو على أقل تقدير أثناء العمل من المنزل كانوا أكثر عرضة للإصابة بحلق أجش من أولئك الذين استخدموه بشكل متكرر.
وتم جمع معلومات حول استخدام المشاركين لأدوات مثل مجموعات بدون استخدام اليدين والميكروفونات المستقلة وسماعات الرأس كجزء من هذه الدراسة.
وقال الفريق: “إن تحليل تأثيرها على عدم الراحة في الصوت والمسالك الصوتية سيكون طويلاً، وبالتالي سيتم الإبلاغ عنه في دراسة منفصلة”.
وتبين أن الأشخاص الذين اضطروا إلى رفع أصواتهم أو إجهادها أثناء المكالمات الهاتفية أو مكالمات الفيديو كانوا أكثر عرضة للإصابة بالتهاب حلق جديد أو مشاكل أخرى ويزيد الأمر سوءاً عن الآخرين مما يكون له تأثير أكبر على حياتهم.