السادات وبيغن في أول لقاء لهما في كامب ديفيد 1978
غزة- “القدس العربي”:
ناقشت ورقة علمية جديدة أصدرها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات “مستقبل العلاقات المصرية الإسرائيلية في المنظور الإسرائيلي”، تطرقت إلى تفكير النخبة الإسرائيلية تجاه مصر.
والورقة من إعداد الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي، خبير الدراسات المستقبلية، وتطرق خلالها إلى أن تفكير النخبة السياسية الإسرائيلية تجاه مصر يقوم على إدراك مركزيتها في النظام الإقليمي العربي.
وتوضح الورقة أن إسرائيل، واستناداً لمراحل اشتباكها مع مصر منذ 1948 إلى الآن، تضع عدة احتمالات لمستقبل مصر، تترواح بين “مصر دولة قوية برئيس ضعيف”، و”مصر دولة قوية برئيس قوي”، و”مصر دولة ضعيفة برئيس قوي”، و”مصر دولة ضعيفة برئيس ضعيف”، وبحثت الدراسة في انعكاسات كل احتمال على إسرائيل.
ورأى الباحث أن الاحتمال الثاني يمثِّل أسوأ الاحتمالات لإسرائيل، وهو ما ستعمل على منع تجسده بأي شكل من الأشكال، بينما يمثِّل الاحتمال الرابع الاحتمال المفضّل لإسرائيل”، وهي ستعمل على تكريسه بكل الوسائل المتاحة.
كما رأى الباحث أن مؤشرات السيناريو المتفائل، والذي يقوم على تطوّر العلاقات المصرية الإسرائيلية، تبدو ذات طبيعة جزئية وظرفية، وهو الوضع نفسه بالنسبة للسيناريو المتشائم، الذي يقوم على تراجعها.
أما عن سيناريو المراوحة، والذي تقوم فرضيته على “نظرية البندول”، أي التأرجح بين التفاؤل والتشاؤم، فهو في استنتاجاته النهائية أقرب إلى السيناريو المتشائم، وخصوصاً في رصد الاتجاهات الأعظم.
واستند معدّ الورقة إلى دراسة أعدها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، مع معهد الشرق الأوسط الأمريكي، في سنة 2021، والتي تتعلق بمستقبل الشرق الأوسط سنة 2030. واستنتج منها أن توجه إسرائيل يقوم على أن تبقى مصر ضعيفة، وأنه من الأفضل ألّا تقوى مصر إلا في المتغيرات التي تعزِّز علاقتها مع إسرائيل.
وترى إسرائيل أن التعامل مع القوى الدولية يجب أن يقوم على أساس توظيف علاقات هذه القوى مع مصر لصالح إسرائيل، دون توظيف علاقات إسرائيل مع هذه القوى لصالح مصر.
وتوصلت الورقة إلى أن إسرائيل ستعمل بكل الوسائل لتغيير المنظومة المعرفية والوجدان الشعبي المصري تجاه إسرائيل، نظراً لأن بقاء صورة إسرائيل السلبية سيبقي الباب مفتوحاً لعودة الصراع، في حالة وقوع تغير سياسي يجلب معه تياراً سياسياً معادياً لإسرائيل.
كما خلصت الورقة إلى أن العلاقة المصرية الإسرائيلية تنطوي على “مشكلة إسرائيلية” في غاية التعقيد.
وذكرت أنه حال سكتت إسرائيل عن صعود قوة مصر، فإن ذلك ينطوي على مخاطرة كبيرة لإسرائيل، في حالة وصول قوى معادية لإسرائيل للسلطة في مصر، وأنه إذا استمرت في العمل على التدخل بما يحول دون تعافي مصر، فإن ذلك سيعزز التيار المتشكك من جدوى العلاقة مع إسرائيل، مما قد يدفع لعودة الصراع من جديد.
وتوضح الورقة أنه بناءً على ذلك، فإن الإستراتيجية الأنسب مستقبلاً لإسرائيل هي التدخل غير المباشر في البيئة المحلية والإقليمية والدولية المصرية، لمنع أي إخلال بموازين القوى الإقليمية لغير صالح إسرائيل، مع توسيع التوجه في العلاقة المصرية الإسرائيلية لاستمرار تعميقها كـ “علاقة غير صفرية”، وهي الإستراتيجية الأقل تكلفة لإسرائيل.
وتقيم مصر علاقات مع إسرائيل بموجب اتفاق “كامب ديفيد”، الموقّع في شهر ديسمبر من العام 1978، ورغم تلك الاتفاقية، لم يجر تطبيع أي علاقات بين الشعبين المصري والإسرائيلي، ولم تدفع الاتفاقية البلدين نحو أي نشاط اقتصادي كبير، بسبب الرفض المصري، الذي أبقى العلاقات فقط محصورة في النطاق الدبلوماسي.