لندن ـ «القدس العربي»: خلصت دراسة علمية أجريت مؤخراً إلى نتيجة مفاجئة وغير متوقعة وهي أن قضاء وقت ممتع قبل النوم يُمكن أن يدفع الشخص ثمنه خلال النوم على شكل كوابيس مرعبة ونوم غير مريح.
ورصدت الدراسة سلوكاً مهماً يفعله الكثير من الناس قبل النوم، وقالت إن من يفعله يواجه احتمالات أكبر بأن يرى كوابيس مرعبة خلال نومه.
ونقل تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» عن الباحثين قولهم إن تصفح وسائل التواصل الاجتماعي قبل النوم مباشرة قد يزيد من احتمالية رؤية كوابيس مرعبة.
ويسود الاعتقاد بأن استخدام التطبيقات قبل النوم يمكن أن يزيد من مستويات التوتر والقلق التي ارتبطت منذ فترة طويلة بمشاكل النوم والأحلام السلبية.
ويأتي هذا الاكتشاف في الوقت الذي تظهر فيه الدراسات الاستقصائية أن ما يصل إلى ثلاثة أرباع الأمريكيين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي في وقت النوم تقريباً.
وقال رضا شابهانج، المؤلف الرئيسي للدراسة، وأستاذ علم النفس والعمل الاجتماعي في جامعة «فلندرز» جنوبي أستراليا: «مع تشابك وسائل التواصل الاجتماعي بشكل متزايد مع حياتنا، فإن تأثيرها يمتد إلى ما هو أبعد من ساعات الاستيقاظ، وقد يؤثر على أحلامنا».
وشملت الدراسة 595 بالغا في إيران يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بانتظام.
وطُلب من المجموعة ملء استبيان مكون من 14 سؤالاً، يسمى مقياس الكابوس المرتبط بوسائل التواصل الاجتماعي «SMNS» لقياس نوع الكوابيس ومدى تكرار حدوثها.
وقالت الدراسة: «تم توجيه المشاركين إلى التركيز بشكل خاص على الكوابيس – تلك الأحلام المؤلمة التي توقظهم من النوم – بهدف التقاط الكوابيس بدلا من الأحلام السيئة العامة».
وأضافت: «تم تصميم العناصر للتركيز على موضوعات العجز وفقدان السيطرة والتثبيط والإيذاء وارتكاب الأخطاء في عالم وسائل التواصل الاجتماعي. وتراوحت خيارات الاستجابة من صفر (أبداً) إلى سبعة (عدة مرات في الأسبوع).
وأظهرت النتائج أن الكابوس الأكثر شيوعاً هو عدم القدرة على تسجيل الدخول إلى منصات التواصل الاجتماعي يليه تعطيل العلاقات مع مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الآخرين».
ووجدت الدراسة أن الكوابيس يمكن أن تنتج عن الضغط الناتج عن الحفاظ على التواجد عبر الإنترنت، أو التنمر عبر الإنترنت، أو الكراهية عبر الإنترنت، أو المطاردة عبر الإنترنت.
ووجدت الدراسة أن أولئك الذين أبلغوا عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل متكرر أكثر من غيرهم وشعروا بارتباط عاطفي أكبر بهم، عانوا من كوابيس مرتبطة بوسائل الإعلام في كثير من الأحيان.
وتم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين ـ أولئك الذين تزيد أعمارهم عن 27 عاماً أو أقل ـ بمتوسط عمر 27.75 عام، ووجدت الدراسة أنه لا يوجد فرق كبير بين الفئات العمرية أو الجنسين.
وأفاد الباحثون أن عدد المشاركين الذين عانوا من كوابيس مرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي كان نادرا، لكنهم تمكنوا من ربط أولئك الذين فعلوا ذلك بالاستخدام المفرط لشبكتي «فيسبوك» و«أنستغرام» قبل النوم.
ولم تحدد الدراسة عدد المشاركين الذين يعانون من كوابيس تعزى إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
ويمكن أن تساهم أحداث وسائل التواصل الاجتماعي المجهدة مثل التنمر عبر الإنترنت في زيادة مستويات القلق لدى الشخص وانخفاض راحة البال وسوء نوعية النوم، على غرار المشكلات النفسية الشديدة مثل القلق والاكتئاب والأفكار الانتحارية.
وكتب الباحثون في الدراسة: «العديد من الشباب هم مواطنون رقميون، ولدوا في عصر وسائل التواصل الاجتماعي ولم يعرفوا أبداً وقتاً لم تختلط فيه الحياة مع وسائل التواصل الاجتماعي».
ويعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً من روتين الحياة اليومية للعديد من الأشخاص، ما قد يؤدي في بعض الأحيان إلى الإدمان.
وخلصت الدراسة إلى أنه «يبدو أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يعتبر إلزامياً تقريباً، إلى حد أنه حتى الاستخدام المفرط يُنظر إليه أحياناً على أنه شكل من أشكال الإدمان التكيفي».
ونصح الباحثون الأشخاص باتخاذ خطوات لإزالة إغراء وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك إبقاء هاتفك خارج غرفة نومك عندما تذهب للنوم، والحد من عوامل التشتيت وخلق مساحة مريحة وهادئة للنوم.
ويقول الباحثون إنه يجب إجراء المزيد من الدراسات لفهم الآثار المترتبة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كامل، خاصة مع استمرار تطور التكنولوجيا.
وقال شاباهنج: «مع التقدم السريع في التكنولوجيا ووسائل الإعلام، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي، إلى جانب الاعتماد المتزايد على هذه التقنيات والتكامل الأعمق، من المتوقع أن تصبح الأحلام التي تحتوي على محتوى تكنولوجي وإعلامي أكثر تكراراً».
وأضاف: «الدراسات المستقبلية لديها القدرة على توسيع نطاق هذا الاستكشاف، والتعمق في مجالات مثل الكوابيس المتعلقة بالمخاطر المتصورة للذكاء الاصطناعي».