دراسة مقلقة: الأمهات ينقلن مواد مسرطنة لأطفالهن حديثي الولادة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: خلص العلماء في دراسة طبية أجريت مؤخراً إلى نتائج مثيرة للقلق، حيث اكتشفوا بأن المواد الكيميائية المسببة للسرطان تنتقل إلى الأبد من الأمهات إلى الأطفال حديثي الولادة.

وتمكنت الدراسة الجديدة من اكتشاف كيفية حدوث ذلك أثناء الحمل، حسب ما نقل تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي».
وقام باحثون في جامعة فودان في الصين بتحليل عينات دم لـ 1076 مشاركاً، ووجدوا 65 في المئة من المواد المتعددة المسماة «الفلوروألكيل» والتي يشار إليها بالرمز «PFAS».
ووجد الفريق أن المواد الكيميائية الموجودة في مجرى الدم تشق طريقها إلى المشيمة والحبل السري وحليب الثدي لتلويث الأجنة أثناء الحمل وبعده.
والمواد الـ«PFAS» هي مواد مجهرية تستغرق آلاف السنين لتتحلل، وتلتصق بالبروتينات الموجودة في الجسم والتي تنقلها من مجرى دم الأم (المصل) عبر المشيمة إلى مجرى دم الجنين.
وأشار الباحثون أيضاً إلى أن التعرض لـ PFAS قبل الولادة يرتبط بزيادة التعرض للأمراض المعدية والتوحد واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط لدى الأطفال.
وتوجد PFAS في معظم الأطعمة والهواء والماء والتربة ومنتجات التنظيف، ما يسمح لها بالمرور عبر جلد الإنسان ودخول مجرى الدم.
ووجدت الدراسة الجديدة أن كمية المواد الكيميائية التي يتعرض لها الرضع تعتمد على النظام الغذائي للأم، ومؤشر كتلة الجسم، والعمر عند الولادة ومستوى تعليمهم.
وخلال فترة الحمل، تعبر المواد الموجودة في مجرى دم الأم المشيمة -التي توفر الأكسجين والمواد المغذية للجنين- للوصول إلى مجرى الدم للعضو المؤقت الذي يربط رحم الأم بالحبل السري.
وتعمل بنية المشيمة كحاجز أمام المواد السلبية مثل الفيروسات وبعض الأدوية، ولكن نظراً لأن PFAS عبارة عن جزيئات صغيرة ولديها القدرة على الذوبان في الدهون، فيمكنها عبور المشيمة للوصول إلى الجنين.
وتميل هذه المواد الكيميائية أيضاً إلى الارتباط بالبروتينات مثل الألبومين مما يسهل نقل المواد الكيميائية إلى الأبد من الأم إلى الطفل.
وقالت الدراسة إن قدرة PFAS على الارتباط أثناء نقل البروتينات «يمكن أن تلعب دورا حاسما» في نقلها إلى الجنين.
ولاحظ الفريق أن بعض المواد الكيميائية السامة تتحرك بسهولة أكبر عبر المشيمة مقارنة بالرضاعة الطبيعية، لكن معدلات PFAS المكتشفة في 551 عينة من حليب الثدي كانت أعلى من 50 في المئة.
وتتواجد مواد كيميائية في دهون الجسم والتي يمكن إطلاقها في حليب الثدي، وبالتالي تنتقل إلى المولود الجديد إلى جانب العناصر الغذائية الصحية مثل الفيتامينات والمعادن والبروتين.
ومع ذلك، ذكرت وكالة المواد السامة وسجل الأمراض أن كيفية دخول المواد الكيميائية إلى حليب الثدي لا تزال غير مفهومة بالكامل.
وعلى الرغم من أن الباحثين وجدوا مواد كيميائية خطيرة إلى الأبد في حليب الثدي والمشيمة، إلا أن ليندا بيرنباوم، الرئيسة السابقة للمعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية في الولايات المتحدة لا تزال تنصح بأن فوائد الرضاعة الطبيعية تفوق مخاطر التعرض المحتمل لهذه المواد المسرطنة.
وقالت بيرنباوم: «أنا أؤكد دائماً للناس أن الثدي هو الأفضل، حتى لو كان هناك تلوث».
وأفاد الفريق أيضاً أن هناك أكثر من 50 في المئة من خمسة أنواع من PFAS في مصل الحبل السري، والتي تأتي من المشيمة ومجرى دم الرحم.
ويُطلق العلماء على الـ«PFAS» اسم «المواد الكيميائية الأبدية» لأنها يمكن أن تبقى في البيئة لمئات السنين، وقد تم ربطها بسرطان الكبد والكلى والثدي والمبيض.
وحدد الباحثون أن السبب الرئيس لـ(PFAS) لدى المشاركين البالغين هو نظامهم الغذائي، حيث تحتوي الأطعمة الحيوانية والأطعمة البحرية على أعلى مستويات المواد الكيميائية الاصطناعية المستخدمة لصنع منتجات مقاومة للبقع والشحوم.
وتتراكم المواد الكيميائية في الجسم خلال فترة زمنية قصيرة ولكن يمكن أن تستغرق من بضعة أشهر إلى عدة عقود قبل أن يتم التخلص منها أو استقلابها من الجسم.
وقالت الدراسة: «بالنظر إلى تراكم وعمر النصف الطويل لـ PFAS فإن مستوياتها في الثلث الثالث من هذه الدراسة أعلى من تلك الموجودة في الثلث الثاني، والذي يعتمد بشكل أساسي على النظام الغذائي وأنماط الاستهلاك لمجتمعات الدراسة أثناء الحمل».
وارتبطت النساء ذوات المستويات التعليمية المرتفعة بمستويات أعلى من هذه المواد الكيميائية، وهو ما قال الباحثون إنه من المحتمل أنه يمكنهن شراء سلع تحتوي على مواد كيميائية أكثر خطورة مثل المأكولات البحرية.
وتنتشر «PFAS» على نطاق واسع في العالم، حيث إن جميع الأمريكيين تقريباً لديهم هذه المواد الكيميائية في دمائهم إلى الأبد، وفقاً للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.
وهناك بعض الطرق لتقليل تعرض الشخص لـ PFAS مثل استخدام المياه المعالجة أو المياه المعبأة في زجاجات للشرب والطهي، وتجنب الوجبات السريعة والبوشار في الميكروويف وغيرها من الوجبات الجاهزة، والتوقف عن استخدام المنتجات المصنوعة من التيفلون.
وقال الباحثون إنهم يأملون أن تمهد النتائج التي توصلوا إليها الطريق أمام الشركات للتخلص إلى الأبد من المواد الكيميائية الموجودة في مصادر الغذاء.
وقال المؤلف الرئيس للدراسة ياكي شو: «إن النتائج التي توصلنا إليها حاسمة لتطوير استراتيجيات لحماية الرضع من الآثار الضارة المحتملة للتعرض لهذه المواد الكيميائية».
وأضاف «إن فهم المسارات والمخاطر المرتبطة بهذه المواد الكيميائية يمكن أن يؤدي إلى سياسات تنظيمية وإجراءات وقائية أفضل للأشخاص الأكثر عرضة للخطر بيننا».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية