لندن ـ «القدس العربي»: خلصت دراسة حديثة إلى أن البطاريات في السيارات الكهربائية تتدهور حالتها بأسرع مما كان متوقعاً، وهو ما يُشكل تهديداً لمستقبل السيارات الكهربائية ومبيعاتها في العالم، وما إذا كان إقبال المستهلكين على هذه المركبات سيظل مرتفعاً كما هو الآن أم سينخفض.
وانخفضت مبيعات السيارات الكهربائية في بريطانيا مؤخراً وفي العديد من الأسواق الأخرى، وذلك بسبب بعض المشاكل التي تعاني منها المركبات الكهربائية والتي دفعت المستهلكين للعزوف عن هذه السيارات.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن نقص الشواحن العامة للمركبات الكهربائية يعمل على تغذية «قلق المدى» بين سائقي السيارات القلقين بشأن المكان الذي يمكنهم فيه شحن بطارياتهم، في حين أدت الأسعار المرتفعة أيضاً إلى إبعاد المشترين المحتملين.
وكشفت دراسة متخصصة مؤخراً عن سرعة تدهور البطارية في السيارات الكهربائية، حيث استطلع خبراء من موقع «Which» المتخصص بأبحاث السوق آراء أكثر من 3500 مالك سيارة كهربائية لفهم مقدار انخفاض مدى سيارتهم منذ شرائها.
و»المدى» يعني المسافة الكلية التي يُمكن أن تقطعها السيارة عندما يتم شحن بطاريتها بشكل كامل.
وتُظهر نتائج الدراسة الاستطلاعية الحديثة أنه بالنسبة للسيارات المسجلة قبل سبع سنوات فقط، انخفض متوسط المدى بنسبة سبعة في المئة.
وشرحت الدراسة: «مثل جميع البطاريات، فإن الخلايا التي تغذي السيارة الكهربائية سوف تتدهور بمرور الوقت». وأضافت: «ومع ذلك، تظهر بياناتنا أنه في حين أن تدهور البطارية في المركبات الكهربائية يمثل مشكلة، فإنه ليس بالسوء الذي قد تتخيله في السنوات القليلة الأولى من الملكية».
ويأتي هذا التقرير بعد فترة وجيزة من دراسة مفاجئة زعمت أن المركبات الكهربائية أكثر موثوقية من السيارات والشاحنات التقليدية بمحركات البنزين والديزل.
وقد شرعت دراسة «Which» في فهم ما إذا كان ينبغي للمشترين المحتملين للسيارات الكهربائية أن يقلقوا بشأن عمر بطارياتهم أم لا.
وأوضحت في الدراسة: «سيشهد أي شخص لديه كمبيوتر محمول أو هاتف ذكي الانخفاض الحتمي في الشحن الذي تحتفظ به البطارية، ومدة تشغيل الجهاز لاحقاً قبل أن يحتاج إلى إعادة شحن». وأضافت: «ومن غير المستغرب أن يكون هذا أيضاً مصدر قلق شائع بين الأشخاص الذين يتطلعون إلى شراء سيارتهم الكهربائية الأولى».
واستطلعت «وتش» آراء 3595 مالكاً للسيارات الكهربائية اشتروا مركباتهم على مدى السنوات السبع الماضية، وسألتهم عن مقدار انخفاض مدى سيارتهم، حيث كشفت النتائج أن متوسط انخفاض المدى للسيارات المسجلة في عام 2017 أو 2018 حتى اليوم بلغ سبعة في المئة.
وقالت الدراسة: «لذا، إذا كان مدى سيارتك الجديدة 180 ميلاً (حوالي المتوسط لجميع السيارات الكهربائية التي اختبرناها)، فيمكنك توقع انخفاض هذا إلى 167 ميلاً».
وشهد مالكو السيارات الكهربائية الذين اشتروا سياراتهم في عام 2019 أو 2020 انخفاضاً بنسبة أربعة في المئة، بينما أبلغ أولئك الذين اشتروا سياراتهم في عام 2021 أو 2022 أو 2023 أو 2024 عن انخفاض في المدى بنسبة ثلاثة في المئة.
وتؤكد «وتش» أن عدد المرات التي تشحن فيها سيارتك (وإلى حد ما مدى سرعة الشاحن) هو الذي سيؤثر على عمر البطارية.
وأضافت: «كان متوسط الأميال السنوية لجميع المستجيبين للسيارات الكهربائية في استطلاعنا 6001 ميل، لذلك إذا قطعت أميالاً أقل من ذلك في عام واحد، فقد ترى أرقاماً أفضل.»
ويحذر الباحثون من أنه إذا كنت تعيش في بلد بارد مثل بريطانيا فقد يؤثر الطقس أيضاً على سعة البطارية.
وقالت الدراسة «أظهرت بعض الدراسات أن السيارات يمكن أن تفقد ما يصل إلى 40 في المئة من مداها في الطقس البارد، على الرغم من أن ذلك يختلف من سيارة إلى أخرى».
وأضافت: «لا تذهب السيارات الكهربائية إلى مسافة بعيدة في الطقس البارد فحسب، بل إنها تشحن أيضًا بشكل أبطأ».
وبينما تقدم العديد من الشركات المصنعة ضمانات لمدة سبع أو ثماني سنوات لبطاريات السيارات الكهربائية الخاصة بها، تقول «وتش» إن الشروط غالباً ما تتطلب تلبية حد معين من المدى.
وعلى سبيل المثال، فان بعض الشركات تضع شرطاً لزبائنها يقول إنه لا يحق لك الحصول على بديل إلا إذا انخفضت «صحة» البطارية إلى أقل من 70 في المئة.
وأضافت الدراسة: «لكن ضع في اعتبارك أن انخفاض النطاق بنسبة 30 في المئة يشكل جزءاً كبيراً قد يؤثر على قدرتك على القيام ببعض الرحلات بدون انقطاعات لمحطات الشحن، لذا إذا كنت تشتري سيارة كهربائية الآن ولا تخطط لاستبدالها، ففكر في أسوأ سيناريو حيث تكون البطارية بصحة 70 في المئة ويكون الجو بارداً».
ويأتي التقرير في الوقت الذي تباطأت فيه مبيعات السيارات الكهربائية في بريطانيا، حيث يعمل نقص الشواحن العامة على تغذية «قلق النطاق» بين سائقي السيارات القلقين بشأن المكان الذي يمكنهم فيه إعادة شحن بطارياتهم، في حين أدت الأسعار المرتفعة أيضاً إلى إبعاد المشترين المحتملين، حسب ما ذكرت «دايلي ميل».
وتعمل المركبات الكهربائية بالطاقة من بطارية مشحونة تماماً مثل الهاتف الذكي ولكنها تأتي بأسعار باهظة (حوالي 46 ألف جنيه إسترليني في المتوسط في بريطانيا).
ويقول ميلاد حقاني، المحاضر في التحليلات الحضرية في جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، وهادي غديري، أستاذ سلسلة التوريد في جامعة سوينبورن للتكنولوجيا في مقال مشترك: «تتكلف المركبات الكهربائية عادة أكثر مقدماً».
وأضافا: «لقد تباطأت المبيعات في أجزاء من أوروبا والولايات المتحدة غالباً بسبب انخفاض الحوافز، لكن النمو القوي للمبيعات مستمر في مناطق أخرى مثل الصين والهند».
ويقول الخبيران إن «طوفان المركبات الصينية الأرخص» يخفض حاجز التكلفة، ومع ذلك، أثارت هذه الصادرات الشرقية مخاوف المراقبة.
ويشير الباحثان إلى أن «مشكلة رئيسية» أخرى لمشتري السيارات هي عدم اليقين بشأن قيمة إعادة بيع الطراز الكهربائي مقارنة بالبنزين أو الديزل القياسي.
وأضافا: «يشعر المستهلكون بالقلق من انخفاض قيمة المركبات الكهربائية بشكل أسرع من السيارات التقليدية، وترتبط هذه المخــاوف بشــكل خــاص بتدهور البطارية، مما يؤثر على مدى السيارة وأدائها بمرور الوقت».
وفي الوقت نفسه، تصدرت حرائق السيارات الكهربائية عناوين الأخبار على مستوى العالم، بما في ذلك حريق بطارية رفيع المستوى في موقف سيارات بكوريا في آب/أغسطس الماضي، مما أثار الشكوك بين المستهلكين.