دربي الكأس السوبر الإسباني: نهائي الصدفة ورد الاعتبار!

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:أجهز ريال مدريد على فالنسيا بثلاثية مقابل هدف في أولى مواجهات نصف نهائي الكأس السوبر الإسباني بنظامها الرباعي الجديد، وتبعه جاره العاصمي أتلتيكو بانتصار هيتشكوكي على برشلونة 3-2، ليضرب ضيفي البطولة موعدا في نهائي اليوم الأحد، على حساب بطلي الليغا وكأس إسبانيا، في واحدة من أغرب مباريات السوبر التي تقام بين فريقين آخرين غير بطل الدوري والكأس، كما هو العرف السائد في بلدان العالم باستثناء النظام الإسباني الجديد.

عودة ريال زيدان

بعيدا عن نظام البطولة الفريد من نوعه، فما قدمه الريال أمام خفافيش “الميستايا”، أعطى مؤشرات جديدة بأن الفريق يتحسن ويسير بخطى ثابتة، بعودة النسخة التي اعتدنا عليها مع الريال في ولاية زيزو الأولى، بتحكم لدرجة الهيمنة على وسط الملعب، بفضل استفاقة توني كروس وإيسكو، كليهما يتفانى في دفع الفريق إلى الأمام وبث كل معاني الذعر في المنافسين، وشاهدنا تأثير مهندس الوسط الألماني في نقل الكرة بدقة متناهية بشكل عمودي من دائرة المنتصف للثلث الأخير من الملعب. ما يفعله قد يبدو سهلا، لكن هو أصعب شيء للاعب الوسط، لكن بجودة كروس في التمرير والتحكم في الكرة، يبدو الأمر وكأنه يستعرض مهارته في التدريبات أو مباراة ودية، وليست مباراة فاصلة على نهائي لقب مثل صدام الأربعاء الماضي، أما إيسكو، فهو الصفقة الجديدة التي وقعها زيدان قبل بداية يناير/كانون الثاني، بعودة مذهلة تجلت في الطريقة التي كان يتلذذ بها في مراوغة وبعثرة كل من يقابله مع لاعبي فالنسيا، إذ كان يمر من اللاعبين وكأنه سكين حاد يقطع كل ما هو في طريقه، وحكمة القصير الإسباني وإبداعه الزائد على الحد، صنع الفارق للفريق المدريدي، وجعله يبدو وكأنه يخوض واحدة من سهرات الليغا السهلة، رغم غياب عناصر أساسية مؤثرة مثل الهداف الفرنسي كريم بنزيما والويلزي غاريث بيل بداعي الإصابة، اضافة أنه لم يستعن بواحد من ثنائي الشباب البرازيلي رودريغو أو فينيسيوس على مدار الـ90 دقيقة، وهذا يعكس قيمة المنظومة الجماعية التي فرضها زيدان، ليصبح الأداء الجماعي هو الأساس بصرف النظر عن الأسماء التي تُطبق فكر المدرب.

ميزة جديدة

ما يدعو جمهور الريال للتفاؤل أكثر من أي وقت مضى في المرحلة المقبلة، نجاح زيدان في وضع يديه على نقاط ضعفه ومشاكله السابقة في ولايته الأولى، أبرزها الصلابة الدفاعية وتأمين العمق على أكمل وجه، عكس الصورة البائسة التي كان عليها في الصيف الماضي، حيث كانت منطقة العمق بين الوسط والدفاع، مُستباحة كما فضحها دييغو سيميوني في ليلة فضيحة السباعية في أمريكا، لكن في وجود الاكتشاف فيدريكو فالفيردي بجانب مسمار الوسط كاسيميرو، أعاد الاتزان إلى الوسط، فضلا عن القيمة الكبيرة التي أضافها الظهير الأيسر فيرلاند ميندي على مستوى الدفاع، صحيح لا يملك لمسة مارسيلو ولا مهارته، إلا أنه يتمتع ببنية جسدية قوية جدا، ومن الصعب جدا مراوغته في موقف لاعب ضد لاعب، غير أنه يجيد التغطية بشكل شبه نموذجي، وعندما يتحول لمدافع ثالث، يعطي قوة وصلابة للدفاع كصخرة ثالثة بجانب القائد سيرخيو راموس ورافاييل فاران، عكس مارسيلو، الذي تقدم أولا في السن، وأيضا يركز على النواحي الهجومية أكثر من الدفاعية، ولعل لغة الأرقام تعكس ذلك، باستقبال الدفاع 12 هدفا فقط في النصف الأول من الليغا، وهو سجل لم يحققه الفريق في العقود الأخيرة، فقط ما ينقص هذه المنظومة الجماعية المخيفة، وجود بديل على نفس مستوى بنزيما، إلا إذا قرر لوكا يوفيتش استغلال فرصته الأخيرة في نهائي اليوم، بعد فشله في توجيه ولو تصويبة واحدة على المرمى، ولا ننسى، أن فارق الجودة والكفاءة بين عناصر الريال وفالنسيا، جعل المباراة تبدو غير متكافئة ومن طرف واحد، بعد هدية الحارس التي استغلها كروس، بإرسال الكرة من الركلة الركنية إلى المرمى، وكأنه في حصة تدريبية، وبطبيعة الحال، إذا حافظ الفريق على نفس النسق والاتزان والحدة في الثلث الأخير من الملعب، سيكون الطرف الأوفر حظا للفوز بالكأس.

نهاية فالفيردي

وضعت هزيمة برشلونة أمام أتلتيكو، المدرب فالفيردي في مرمى النار والانتقادات مرة أخرى، للطريقة الساذجة التي خسر بها الفريق، وكأنها نسخة كربونية لمباراة روما في إياب ربع نهائي دوري الأبطال الموسم قبل الماضي أو ليلة الرابع الذي سجله أوريغي في “أنفيلد” الموسم الماضي، الفارق الوحيد أن البارسا لم يخسر بنتيجة مذلة، لكن السيناريو والمضمون لا يختلفان كثيرا عن أسوأ ليالي البلوغرانا في حقبة المدرب الباسكي، نفس الهفوات الدفاعية، خصوصا في قلب الدفاع التي يستغلها المنافسون على أكمل وجه، كما فعل التشولو سيميوني باستغلال فارق السرعة الهائل بين أنخيل كوريا وساؤول نيغيز وألفارو موراتا وبين جيرار بيكيه وصامويل أومتيتي، بشن غارات من العمق، أسفرت عن انفرادات بالجملة، منها فرصة في نهاية المباراة، لماركوس يورينتي، اخترق فيها الدفاع بكل سهولة وأريحية، ولولا يقظة الحارس نيتو لجاء الهدف الرابع، وهذه الفرصة بالذات، أظهرت الحالة المأساوية التي وصل إليها دفاع برشلونة في عهد فالفيردي، بجانب الطريقة المباشرة والمحفوظة التي يلعب بها فرينكي دي يونغ وسيرجيو بوسكيتس، لا يوجد ابتكار ولا تنوع في الأفكار لإيجاد حلول في الثلث الأخير من الملعب، فقط هم كل لاعب تسليم الكرة لميسي ليتصرف كما يحلو له، أما تطبيق الضغط العالي وقطع الكرة من منتصف الملعب والاستحواذ الإيجابي بنقل الكرة إلى الأمام على طريقة “التيكي تيكا” وغيرها من الأشياء التي تعبر عن فلسفة وإرث برشلونة، باتت من أطلال الماضي مع المدرب الحالي، الذي يبدو أنه لا يتعلم من أخطائه، معتقدا أن الحل الفردي من ميسي كفيل بحل كل المشاكل دائما وأبدا، وهذا ليس صحيحا، بدليل أنه كان في حالة جيدة أمام أتلتيكو، لكن الآن المشكلة تبدو أكبر وأعمق بكثير من ميسي، كيف لا وحتى وقت قريب كانت النتائج واللحظات الكارثية تأتي مع اختفاء ليو على غرار مباراتي روما وليفربول، لذا ما حدث أمام الأتلتي يمكن اعتباره جرس إنذار خطيرا لفالفيردي ومستقبله بعدما استنفد كل رصيده، لدرجة أن تأثير ميسي لم يعد طوق النجاة كما كان في الماضي، عموما تراخي برشلونة لا يقلل أبدا من عزيمة الأتلتي، الذي تعامل مع المباراة بواقعية ونجح في استغلال نقاط ضعف منافسه، والسؤال هل ينجح في فعل ذلك أمام الريال؟ أم سيكون لزيدان وفريقه رأي آخر لرد اعتبارهم بعد السباعية الودية والتعادل السلبي في “واندا متروبوليتانو” في النصف الأول لليغا؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية