دردشة عن الحياة والوجود في شعر درويش
دردشة عن الحياة والوجود في شعر درويش في ديوان شعري قديم للشاعر درويش وبالتحديد محاولة رقم 7 يقول في أحد المقاطع من قصيدة : لماذا نحاول هذا السفر؟ وكل البلاد مرايا وكل المرايا حجر لماذا نحاول هذا السفر؟ كلمات قليلة جدا لا تتجاوز سطرا واحدا بين دفتي دفتر أو كتاب ولكن مدلولاتها توازن كتابا كاملا، طرح فيه شاعرنا الكبير عالما أو مجتمعا أو قضية جديرة بالمناقشة والبحث والتشريح علي طاولة التحليل. انها اختزلت كما ذكرنا كلاما طويلا في حيز ضئيل علي الورق، وكأن شاعرنا هنا يسابق الزمن، وينقش بيراعته بركانا خامدا في فلسفة الوجود والحياة، انه تخطي وتجاوز بهذا النص عصر السرعة أو Science Fiction حسب احد الأفلام الخيالية التي تبحث في الخيال العلمي سافر في كبسولة الزمن واكتشف أمورا لم نكن حين كتابة نصه قد اختزلنا العالم بعد في قرية صغيرةعند ظهورالانترنت والكمبيوتر بل وطرق باب الميتافيزيقا أو علم ما وراء الطبيعة في أن المدن والبلاد صورة مكررة لمادة واحدة وهي الصخر أو الحجر، ثم الي تراب بفعل عامل التعرية، هل الدافع هنا بفعل الاحباط وفقدان عنصرالدهشة؟وهنا فان الوضع جد خطير حين يفقد الانسان احدي مقومات الحياة والوجود لأن الدهشة وعلي لسان أهل الفسيولوجيا تعني الحياة، فكلما تقدّم بنا العمر فاننا نفقد تدريجيا من حرارة دهشتنا والتي تكون في أعلي مستوياتها عند البدايات الاولي من أعمارنا، والا فان شاعرنا هنا قد يكون أثقل كاهله الوجع الفلسطيني ويريد أن يعزي نفسه، فاتكأ علي مقولة أن فلسطين كغيرها بلد من حجر وفي ذات الكوكب الذي يحيا ويموت فوقه الاخرون. ولكننا نجده في موقع اخر مفعم بالدهشة والحيوية والنشاط وفي موقع اخر وجديد علي هذه الارض ما يستحق الحياة وفي مكان اخر تكاثر تر النهر يمشي اليك . اذا لديه ولدينا رسالة يجب تأديتها فهناك أحلام وطموحات ومستقبل زاخر بالحياة، وتكاثر أيها الشعب وابسط جناحي عصفور تفاؤلك علي أرضك حتي يتزاحم أبناؤك و أحفادك ويصلون حدود النهر شرقا، وهنا قمة التفاؤل بالنصر القادم والحياة النابضة بروح الأمل والبقاء. اذا كان درويش والذي اعتبر أن المتنبي هو فارس الشعر العربي الي أبد الابدين، حين قدّم لأحد دواوينه شطرا لبيت من شعر للمتنبي وهو: علي قلق كأن الريح تحتي ، ولكن الحقيقة ستظل تطرق أبواب الباطل بقوة حتي يستجيب من شدة الطرق، ويدرك بعض المتفذلكين من الاكاديميين العرب وغير العرب أن الشاعر درويش هو فارس الشعر العربي والعالمي وبجدارة، لن ولن يتكرر بعد دعائنا له بالعمر الطويل، وسيؤكد تاريخ الأدب والثقافة أنه فارس الشعر الجميل! لطفي خلفشاعر فلسطيني6