درسٌ وجيز في الزفاف

حجم الخط
1

تقول أُمي في رقصة الطير الذبيح:
تكسر الشيب في صدري
ونحن لا نقوى على الذبول في مسيرٍ مبتدأ
يا أُمي هل تطحنين عظام الوقت
كي تفرش الشوارع وردها الأثير
كنا نعد
حفل الزفاف لأخي الكبير
صباح الجمعة لم يطوق الدخان ذلك العش البعيد
ولم تأتِ النوارس كي تزف القوارب
أو تكحل المسافة في نبوءة النهر
ووجه البساتين مازال غافيا على وسادةِ الخرير
٭ ٭ ٭
ماذا نفعل في طين العناد
والقناطر لم تتكسر بتوجيهٍ من ماء القرار
هذا شأنك
هذا قرارك يا أخي الكبير
أنتَ قلت للزوارق فلتسـيــر
ليس شأن المياه أن تغير مجرى الغروب
ولا شأن الرياح أن تصفع الوردة
ليس شأن المجاديف أن تحفر وجه النهر
كيف لا تقطف أزهار القطن في الربيع
قد قالها الفلاح: حان الحصاد
وقالتها أمي مرارا: الشارع أبيض وأقدامك شموع
فلم لا تذبح الغياهب
وتسبق الساعات في وقتها البطيء
٭ ٭ ٭
الآن يا أخي ليس للبحر
أن يهدأ حين تحركه الأمواج
الآن يا أخي
ليس للريح أن تصاب بالخمول
لو تناديها الأشجار
الآن يا أخي
أعوامك كلها غيوم
فارغة لو ضربت بلسانكَ شيب أُمي
تمطر حين تعود لأُمي
وتقول لا تخافي أنا ظل فوقكِ من كروم
فاختر بين هذا وذاك
ولا تركب الموج فدمع أمي يحسبُ الغرق
ودمع أمي يغفو العباب
ودفء أمي يستجيب لسكون الشجر
لم ترضَ عنك العاصفة
ستطويك حتى لو كنت بألفِ يدٍ تتشبث
إن لم تقبل أمي وجه الحياة
٭ ٭ ٭
تقول أمي في درسها:
سبقتني الرياح ولم تداعب أوراق عمري
كنت أعد الحياة
وأجمع الورود في القارورة كي يحلو الطريق
انشغلتُ بالمقاصل
كي لا تبَرَد عظامكم في الشباب
ووضعتُ ظلي المكسور حين صرختم في المهد
للآن أراوح في جريانٍ عنيف
كيما تصلكم أهوال الحريق
للآن افتتح الصـباح مـن الجـفون
وأغلق الليل بالشموع
أصيح للحياة برقةٍ كيما تنثر الزجاج
أشق السماء حين أدعو
والرب يخجلُ
يصاب عرشه بالاهتزاز.
٭ ٭ ٭
يا أخي الكبير
زر مرةً لوعة الجراح،
وهدهد بأصابعك لعروسةٍ تصفق لها البحار
وتعال نحييك لا بالزجاج الجديد
ولا بالمطر القديـم
بل بالقمر الوحيد
كي ترقص كل النجوم وتصيـح:
قد حان يوم الزفاف.
فالماء لا يشتعل لكنما بخاره عصفا لخمول السفن
سأدفعك
بسنبلةٍ واحدةٍ دون المنجل القريب
في دربك
تركضُ الشموع
تتسابق من أجل الغياهب أن تذوب
وترقـص لأجل الأضـواء كل البساتـيـن
٭ ٭ ٭
في دربك تتيه النجوم
وترحل الطيور
عن جرفٍ لا يفقه لحظةِ الغرق
في دربك الجديد يغسله الموج عند الغروب
في دمعكِ القديم
لا يتمشى على خدٍ في زحام الطريق
معاقٌ لا ينهض
فدربك أجنحة من فراشات المروج
ويومك محلى بغيمةٍ تدفع المطر في كل حين
وقميصك لا يستجيب
لمسعى الرصاص في الرمال
ولا يهدأ لتتويج الوردة في الجليد

شاعر عراقي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية