غاب جميع القادة العرب عن القمة الطارئة لمنظمة المؤتمر الإسلامي في ماليزيا والمخصصة لبحث الأزمة في لبنان. وفي المقابل حضر رؤساء ورؤساء حكومات ثماني دول آسيوية القمة. مشهد كهذا يدفع المرء دفعا لمقاربة ثنائية الحضور والغياب في هذه الحالة، والدلالات التي يمكن استخلاصها من الحرص الآسيوي والفتور إن لم يكن التخاذل العربي.
كالعادة لن يعدم القادة العرب الأعذار لتبرير غيابهم عن قمة خصصت لاتخاذ موقف من عدوان غاشم يستهدف دولة عضوة في الجامعة العربية.
وأول الأعذار هو ضيق الوقت اللازم لإعداد جدول أعمال القمة، ونتساءل عن أهمية جدول الأعمال في مثل هذه الظروف.
المجازر والتشريد والتدمير والتنكيل واضحة وضوح الشمس ولا تحتاج جدول أعمال أو يحزنون.
ومواقف الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية واضحة ومكشوفة في انحيازها لإسرائيل وكيف أنها عرقلت جهود الأمم المتحدة ومجلس الأمن لوقف النار.
كما أن الحلول والاشتراطات الإسرائيلية باتت محور الاهتمام حيث يجري ترويجها في عواصم القرار لا سيما واشنطن ولندن وبرلين. نخلص إلي أن موقف الزعماء العرب غير مفهوم وغير مبرر، لا احد منهم شد الرحال إلي ماليزيا ليشعر باقي أعضاء المنظمة أن هناك من يشاركهم القلق علي لبنان ومصيره.
لم يحدث هذا ولا يبدو انه سيحدث مستقبلا، ويكفي قادة الدول المسلمة في آسيا أنهم أكثر حرصا علي قضايا المنطقة من قادتها. فهؤلاء اثبتوا علي مدار أزماتنا المتكررة أنهم أكثر إنصاتا لشعوبهم التي توفر بدورها فرصة إلا واستغلتها لإيصال صوتها أو صوتنا كمسلمين إلي العالم.
منذ سنوات ومركز الثقل الإسلامي الحضاري والسياسي يتجه شرقا نحو آسيا تحديدا، فالنجاحات التنموية هناك لا تخطئها العين والديمقراطية أكثر رسوخا وهي تمضي قدما يسندها حراك اجتماعي ملحوظ.
وفوق هذا وذاك، فالقادة هناك يسمون الأشياء بمسمايتها ولا يلوذون بالتخاريج الدبلوماسية، يقولون لأمريكا أخطأت ويحذرون مجلس الأمن من خطورة المعايير المزدوجة.
عمر الخطيبصحافي سوداني ـ الدوحة6