درعا – «القدس العربي» : تعرضت قوات النظام السوري، خلال الآونة الأخيرة لهجمات عدة منتظمة مجهولة المصدر في محافظة درعا جنوبي سوريا، قتل إثرها عدد من العناصر وجرح آخرون، هذه الهجمات دفعت ضباطاً في استخبارات النظام لعقد اجتماع على عجل، أمس، مع قيادات من المعارضة المسلحة سابقاً بهدف إيجاد مخرج لهذه الهجمات ومعرفة الجهات الواقفة خلفها.
واستهدفت آخر الهجمات في الجنوب السوري، نقطة عسكرية لقوات النظام على أطراف مدينة «جاسم» شمالي محافظة درعا، أدت إلى مقتل عنصرين من الحاجز العسكري، فيما لم تتبن أي جهات محلية الهجمات، إلا أن مصادر مطلعة تحدثت لـ»القدس العربي»، عن وجود شريحة واسعة من مقاتلي الفصائل المصالحة لا زالت تحتفظ بسلاحيها المتوسط والخفيف، وترفض الواقع الحالي السائد في المحافظة، خاصة التوغل الكبير لقوات النظام فيها وسيطرتها على معالم الحياة كافة.
اجتماع مخابرات النظام السوري، مع قيادات الجيش الحر سابقاً، أدارها ضابط في فرع «أمن الدولة»، وخلص المجتمعون وفق وسائل إعلامية سورية إلى توزيع «بيان على مواقع التواصل»، موجه لأهالي مدينة «جاسم»، وينص البيان على ضرورة إبلاغ قيادات المعارضة سابقاً أو مخابرات الأسد بأي معلومات حول الجهة التي نفذت الهجوم.
تسجيل صوتي
القائد السابق لما يسمى بـ «جيش الثورة» من المعارضة المسلحة «أبو بكر الحسن»، قال عبر تسجيل صوتي عقب هجوم مدينة «جاسم»، وفق ما أكده ناشطون سوريون لـ «القدس العربي»: «يوم أمس ليلاً تعرض حاجز أمني على أطراف مدينة جاسم لإطلاق نار مباشر، هكذا حوادث تؤثر على الوضع العام والاستقرار بالبلد والمنطقة بشكل عام، التعاون المشترك لمعرفة الفاعلين وتعريتهم مسؤولية الجميع، لذلك اي معلومة تؤدي لمعرفة الفاعلين مهمة ويجب إيصالها لقادة المجموعات سابقاً او للجهات الامنية للبلد».
وتتعرض مواقع وحواجز عسكرية لقوات النظام السوري في محافظة درعا، جنوب البلاد، لاستهداف متكرر من قبل مجهولين، منذ سيطرة الأولى على المحافظة بموجب اتفاقات منفصلة بين فصائل الجيش الحر وروسيا حليفة النظام وداعمته.
الهجمات التي تستهدف قوات النظام السوري، وفق ما قاله المعارض السوري عبد الحي الأحمد لـ»القدس العربي»، بدأت تزداد مرة تلو أخرى، وقبل هجوم مدينة «جاسم» الأخير، حصلت مواجهات مباشرة بين مقاتلين محليين وقوات النظام في «درعا البلد»، وهنا لا بد من التنويه إلى وجود شريحة سورية واسعة ترفض مخرجات الاتفاق الأخير، بما فيه تسليم الجنوب السوري للقوات الروسية، بعد أن كان الاتفاق سابقاً بعدم وجود سطوة أمنية من قبل النظام على مفاصل الحياة.
اعتقال 45 شخصاً في الغوطة وإبلاغ 100 آخرين بمراجعة الأفرع الأمنية
من أهم بنود اتفاق الجنوب سابقاً، كان إدخال مؤسسات الدولة السورية إلى المحافظة، ومنع دخول الأجهزة الأمنية، والإفراج عن مصير المعتقلين وتبيان أوضاع المختفين، لكن ما يحصل هو تماماً عكس ما كان متفقاً عليه، فأعمال الاعتقال تزداد تدريجياً، حتى شملت في الأسابيع الأخيرة قيادات الصف الأول والثاني من المعارضة، والتهمة دائما حاضرة، وهي التعاون مع تنظيم «الدولة»، أو «التعامل مع مجموعات إرهابية».
وقال المتحدث: هذه الخروقات ترتد محلياً بإرتفاع نسبة الغضب الشعبي، وليس بين مجموعات المعارضة المسلحة سابقاً فحسب، ونتيجة هذه الخروقات بدأت تتصاعد وتيرة الهجمات ضد قوات النظام السوري، وهنا يجب أن نؤكد بأن السلاح متوفر بكثرة في الجنوب السوري، خاصة بقبضة الجيش الحر، والمنطقة تعتبر على صفيح ساخن، وقد تنذر بإزدياد وتيرة الهجمات، خاصة بعد انتشار برامج التشيع وتغلغل حزب الله اللبناني في الجنوب بشكل كبير.
مشاهد قاسية واعتقالات
هنالك مشاهد أخرى قاسية في الجنوب السوري اليوم، وفق المصدر، فالفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد، تحاول تجنيد أكبر قدر من مقاتلي المعارضة السورية السابقين، وحزب الله، قام بدوره بافتتاح مكاتب تجنيد له في المنطقة، وهناك ميليشيات إيرانية أيضاً تقوم بالدور ذاته، بالإضافة إلى تكرار ذلك من قبل مخابرات النظام السوري الجوية، وهذا تغيير في طريقة التعاطي مع الجنوب، مما أدى إلى ردات فعل من قبل مجموعات محلية سورية، تبلغ الأطراف كافة عبر الهجمات بأنهم لا زالوا موجودين، وباستطاعتهم قلب الطاولة على جميع المشاريع.
والى الغوطة الشرقية حيث واصل النظام السوري حملاته الأمنية واعتقالاته التعسفية في المناطق التي انتزع السيطرة عليها عبر مسار استانة وتجربة «خفض التصعيد» في الغوطة الشرقية وريف حمص الشمالي ودرعا. ونشر مؤخراً قوائم بأسماء المطلوبين للخدمة العسكرية نظرا لانتهاء المدة المحددة في الاتفاق، وتسيير دوريات الشرطة العسكرية للقبض على المطلوبين.
النقيب رشيد الحوراني رأى ان حملات الاعتقال ومطاردة «فرائس» النظام السوري من المطلوبين يشير إلى النقص الحاد في الطاقة البشرية للنظام وتخوفه من الحاضنة الشعبية التي قررت البقاء واعتقال العاملين في المؤسسات الثورية كل على حدة.
واكد المرصد السوري لحقوق الإنسان اعتقال مخابرات النظام 45 شخصاً بينهم مواطنتان في بلدة مديرا الواقعة في غوطة دمشق الشرقية، بعد حملات مداهمة يومية، كانت تجري بشكل يومي بعد منتصف الليل، على مدار أسبوع كامل، وجرى اقتياد المعتقلين إلى أفرع أمنية تابعة للنظام.
كما أرسلت مخابرات النظام إبلاغات لنحو 100 شخص، لمراجعة أفرع أمنية محددة في العاصمة، بهدف التحقيق معهم، وأشار المصدر إلى فتح مراكز داخل غوطة دمشق الشرقية، تمهيداً للبدء بإجراءات جديدة كتسوية أوضاع المدنيين، ممن تتهمهم سلطات النظام بـ «التورط بأعمال إرهابية».
ويتوقع ان تطبق عمليات التسوية للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين الـ 16 والـ 65 سنة، حيث ستفتتح المراكز بشكل متلاحق في مدن وبلدات الغوطة الشرقية، بدأت في كل من عين ترما وبلدة كفربطنا، على أن تستنسخ التجربة في باقي المناطق، بهدف «تعديل وإصلاح الوضع الأمني والعسكري للسكان القاطنين في غوطة دمشق الشرقية»، بعد أن كانت قوات النظام أبلغت من أجرى «مصالحات وتسويات» سابقة، بأنه لا يمكنه مغادرة المنطقة التي يقطن فيها دون «تصريح مغادرة»، وذلك بعد حصوله على كتاب «اصلاح وضع» من قبل «القيادة العسكرية».
وقال المرصد السوري، إن النظام خدع المواطنين بهذه الإجراءات، وسط مخاوف من اعتقالات قد تطالهم خلال مراجعتهم للأفرع الأمنية، مشيرا إلى فرض النظام حصول «سكان الغوطة الشرقية، على موافقة أمنية، في حال رغبتهم بالخروج نحو العاصمة دمشق، عبر التوجه إلى الضباط المسؤولين وطلب «أمر مغادرة»، يسمح لهم بالمرور على الحواجز العسكرية.
وأكد الأهالي أن الورقة تمنح بعد إجراء تحقيق سريع يتضمن أسئلة حول ذويهم ومن تبقى منهم داخل الغوطة، ومن خرج منهم نحو الشمال السوري أو خارج سوريا، فيما تحدثت مصادر عن منع النظام لبعض الفئات ممن عملوا بالمجالات طبية أو إغاثية، «تسوية أوضاعهم» او الخروج إلى دمشق.