اجرت معي قناة العالم الفضائية لقاء في احدي نشراتها الاخبارية تناولت فيه النشرة الدرع الصاروخي الامريكي المزمع اقامته في بولونيا وتشيكيا وحاولت ان أوجز في المداخلة واوضح في هذا الادراج بعض الامور واولها: ان المنطق الذي حكم السياسة النازية يطل من المنطق الامريكي ولا سيما نظرية المجال الحيوي والتهديدات التي تمس الامن الامريكي بخلق تهديد قادم من الجنوب بعد زوال البلاغة الاشتراكية للنظام الروسي ولمحت ان الحرب العالمية الثانية بدأت باحتلال هتلر لبولونيا والتشيك باعتبارهما تقعان ضمن المجال الحيوي لأمن الدولة الألمانية النازية.. ويشبه اليوم نصب عشرة صواريخ معترضة امريكية في بولونيا ورادارا في التشيك احتلالا امريكيا نفذ من خلال حكومتين منتخبتين ديمقراطيا لتعبر عن الرأسمالية البدائية المتوحشة التي انطلقت فيهما لتلتهم منجزات الشعبين البولوني والتشيكي لتصل الي التهام امنه بادخاله في المجال الحيوي النازي الامريكي وبكوارث بيئية واستهدافات مختلفة.
لم يكن هناك مبرر لتهديد اوروبا الغربية من عدو شيوعي سوفييتي لأن سياسة هذا العدو كانت دفاعية ومنذ ايام ستالين الا ان المصالح الامريكية فبركت هذه الكذبة ودعمتها بعشرات المليارات من الدولارات لضخها بألاف الصيغ والوسائل حتي اصبحت بما يشبه اليقين.
وبعد هجوم غورباتشوف السياسي والدبلوماسي وتطورات ما حصل علي النظام الروسي اختفت فزاعة التهديد الشيوعي.
اليوم اخترعوا تهديدا آخر للحفاظ علي ما يسمي السيطرة الائتلافية الامريكية علي اوروبا الغربية مضافا اليها السيطرة البحرية الامريكية في العالم لتأمين ما يشبه السيادة العالمية للولايات المتحدة.. التهديد الذي اخترعته واشنطن هو الخطر القادم من الجنوب او من الدول المارقة كايران مثلا مع انه من غير المتوقع في المستقبل المنظور ان تمتلك ايران الصواريخ الباليستية العابرة للقارات كما ان استهدافات هذا التهديد تتمثل بخلق آليات انقسام داخل القطب الأوروبي المتوحد والحفاظ علي معادلة السيطرة الائتلافية التي بدأت تتفكك من خلال مكانة ومنافسة الاتحاد الأوروبي للولايات المتحدة بل والتفوق عليها بكل المؤشرات.
في اجابة علي اذا ما كانت روسيا ستقف في وجه هذا الدرع الصاروخي وتنجح.. اوضحت ان هذا تحكمه عوامل معقدة وان المطلوب ليس من روسيا ان تقف ضد الدرع الصاروخي الامريكي بل اولا واخيرا الاتحاد الأوروبي لأن استهدافات الدرع الصاروخي الامريكي هو اقامة درع نفسي بين شقي اوروبا ويحاول السيطرة عليهما من خلال تفتيت ارادة التوحد بين الموافقين والمعارضين في الاتحاد من جهة وبين طرفي اوروبا العجوز اي روسيا واقامة تحالفات وتكاملات معينة مع العملاق العسكري الروسي.
روسيا تدرك ضعف الأوراق الامريكية وان استراتيجية واشنطن العسكرية الوقائية وقعت فيما يشبه انتحار لها في العراق وافغانستان ولبنان وفلسطين كما اثبتت امكانيات واشنطن العسكرية محدودية قدرتها عند المعارك علي الارض.. ولم تنقذ السيطرة العسكرية البحرية العالمية ولا حتي انقسام اوروبا الامبراطورية البريطانية من الانهيار.. احتمالات نجاح روسيا ممكنة اذا ما ادرك القادة الأوروبيون ما يخطط لهم في كواليس البيت الأبيض ووضعوا حدودا معينة لبولونيا والتشيك في الاتحاد الأوروبي وتم توعية الشعبين عن مدي خطورة المغامرة التي تنفذها حكومات الرأسمالية المتوحشة الجديدة فيهما.
أحمد صالح سلومبروكسل 6