دروس زيارة نجاد لبنت جبيل

حجم الخط
0

تعودنا أن نسمع نجاد يهدد ويتوعد إسرائيل مرارا وتكرارا، وفي أكثر من مناسبة وفي أكثر من مكان، ولطالما قال هذا الرجل كلاما يؤمن به الشارع العربي ويتبرأ منه ساسته، لطالما قال نجاد ان هذا الكيان إلى زوال وان ليس له في منطقتنا مكان، وان على من أقاموه أن يغادروا أرضنا بسلام وأن يعود الحق إلى أهله من دون مكابرة أو استكبار.

لا أشك ولا يشك كثير ممن تابع زيارة نجاد إلى لبنان أن سبب الزيارة هو حصاد جهد وموقف النظام الذي يمثله نجاد للانتصارات التي حققتها القوى المدعومة من إيران، والمتمثلة بحزب الله وحركات المقاومة الفلسطينية. ولا يشك أحد في أن أحمدي نجاد أراد التحدي من خلال حديثه المعتاد عن حتمية زوال إسرائيل ولكن هذه المرة من أقرب منطقة إلى إسرائيل من بنت جبيل، التي شهدت أعنف المعارك ضد القوات الإسرائيلية، وبنت جبيل يمكن أن تكون نموذجا واضحا لنصر عسكري لإيران من خلال حليفها في المنطقة حزب الله، ويقال ان البندقية التي أهداها حسن نصر الله لنجاد تمت غنيمتها في بنت جبيل.

أحمدي نجاد يظهر شجاعة يفتقدها الكثير من خلال مد يده من بنت جبيل باتجاه عرين الذئاب داخل إسرائيل، وهو بذلك يقوم بسابقة لم يفعلها أحد من قبله، واحمدي نجاد يعلم أن القوة التي وصلت إليها إيران والنفوذ الذي تملكه في المنطقة والعالم والتطور العسكري والتقني الذي وصلت إليه إيران تجعل إسرائيل أحرص على حياته في لبنان من حرصها على حياة رئيس وزرائها، خشية أن تتهم إسرائيل بتصفية أحمدي نجاد وتكون عرضة لانتقام إيران وحلفاء إيران في المنطقة.

ونحن هنا لا ننفي شجاعة هذا الرجل الذي ومن خلال تصرفاته نشعر وكأنه لا يأبه لأي خطر وكأن عقيدته هي التي تحركه بعيدا عن أي خوف أو حسابات أخرى.

حلفاء إيران في المنطقة هم أصحاب الكلمة الأخيرة في صناعة القرار داخل المنطقة، فما يريده حزب الله في لبنان هو ما يتحقق على أرض الواقع وعلى مضض من بقية الأطراف داخل لبنان وداخل المنطقة العربية وما تريده إيران في العراق يتم إنجازه من خلال كل القوى الشيعية التي لا تقطع أمرا من غير رضا وتوجيه إيران وما تريده إيران في بقية المناطق يتم التعامل بطريقة أو أخرى تضمن تفهم إيران للخطوات التي يتم اتخاذها وكلهذا لسبب بسيط وهو أن إيران عرفت أين تضع نفسها ومع من تكون فقدت وضعت نفسها في صف الشعوب والحركات التي تمثلها، وإن كانت تعلم أن موقفها هذا سيجلب لها الكثير من المعاناة، ولكنه في نفس الوقت نتائجه مضمونة، وعلى النقيض فمن يقف معه الغرب لا نجد له تأثير على القاعدة الجماهيرية في المنطقة، وهم في نفس الوقت لا يعانون كثيرا فقد ركنوا إلى دعم ومساندة الغرب، ولكن هذا الطرف تتآكل قواعده يوما بعد يوم والنتيجةالنهائية لن تكون كما يتمنون وما يخططون له لن يحصلوا عليه.

جلال الوهبي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية