دروس من فنزولا

حجم الخط
0

يمكن للعرب الاستفادة من تجربة هوغو شافيز في فنزويلا لجهة تعاطيهم مع الامريكيين، انطلاقا من حقيقة ان المصالح الامريكية في البوابة الخلفية (امريكا اللاتينية) ليست بأقل من مصالحها الشرق أوسطية. وفي انكفائها أمام تحدي المد المناوئ لها في تلك القارة وظهور قادة مشاكسين في مواجهة طموحاتها، دلالة علي أن صناديق الاقتراع هي التي تفرز القيادات المستعصية التي تجعل من دولة مثل امريكا تستسلم لارادتها، حتي وان اختلفت معها.

ان الهراوة الامريكية باسم الديمقراطية المسلطة علي أنظمتنا العربية لترهنها وترضخها لاملاءاتها، تعتمد علي اشكالية التناقضات بين تلك الأنظمة وشعوبها التي لم يكن لها أي دور في اختيارها لتتربع علي رأس السلطة.

في المقابل يتضح الفشل الامريكي والارتباك في ادارة الأزمات الامريكية مع أنظمة افرزتها الجماهير عبر صناديق الاقتراع، من ايران الي فلسطين، مرورا بدول كثيرة، مناهضة بثبات للادارة الامريكية.

من المنطقي ومن العقلانية الالتفات بتمعن الي ايران وهي تواجه الغطرسة الامريكية بثبات، والي حماس المحصنة باجماع الجماهير الفلسطينية الحرة، وهي تتحدي الارهاب الاسرائيلي، والحصار الدولي المرير، والعربي الأكثر مرارة. وعلي الآخرين أيضا أن يراقبوا ويستفيدوا. الآن هذه الأمثلة تفرض نفسها في وقت تهتز فيه الهيبة الامريكية في العالم، وفي الداخل حيث عبرت عن نفسها بشكل صارخ عبر السقوط المدوي للجمهوريين في الانتخابات، وتقلص نفوذ المحافظين الجدد الذين يديرون الماكينة السياسية الامريكية، وآخرهم بولتن جنرال السياسة الامريكية الوقح في الأمم المتحدة.

ان لعنة المقاومة من جهة، والديمقراطيات من جهة ثانية أسقطت كل الاعتبارات التي تخشاها الأنظمة وتجعلها تتداعي انحناء أمام الارادة الامريكية واملاءاتها، والخروج بالتالي من مأزق التبعية.

اذن لا سبيل أمام الأنظمة العربية لتقف بشموخ أمام شعوبها وأمتها الا بالانفتاح علي شعوبها، ومنحها الحريات التي تستحقها، فهي التي ستحميها، وليس الامريكيون وغيرهم.

مالك محمد الخالدرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية