دساتير علي المقاسf
دساتير علي المقاسfالضجة الكبيرة التي صاحبت قرار تعديل الدستور المصري وصلت إلي حد مقاطعة المعارضة لجلسات النقاش والتصويت علي المواد المقترحة للتعديل تظهر مرة أخري بأن الأساليب الحضارية والديمقراطية لا تزال بعيدة المنال في عالمنا العربي والإسلامي ومهما اختلفت السلطة والمعارضة في مصر فإن تقاليد الممارسة السياسية تلزم الطرفين علي الالتقاء والحوار والخروج بموقف يخدم مصالح الأمة،إن مثل هذه الأساليب الراقية مفقودة في تسيير شؤون العرب حكاما ومحكومين بحيث يتحول النقاش إلي صدام ليصل في الأخير إلي حوار الطرشان وكثيرا ما تستعمل الشعوب في معارك هامشية لصالح طرف من الأطراف والخاسر فيها دائما هو الشعب ذاته.. المعارضة المصرية تؤكد بأن المواد المقررة للتعديل خاصة المادة 88 والتي تنص علي إلغاء إشراف القضاء علي العملية الانتخابية اعتبرتها المعارضة تقنينا للتزوير خاصة وأن القضاة لعبوا دورا كبيرا في نزاهة الانتخابات النيابية السابقة أما باقي المواد فظاهرها قلّص من صلاحيات الرئيس لصالح الحكومة والبرلمان لكنها أعطتها صلاحيات أخري أشد خطورة حيث رأت المعارضة تمكنه من التضييق علي الحريات العامة بتهمة الإرهاب بالإضافة إلي صلاحية حل البرلمان وقت شاء.. لكن برلمانيي الحزب الوطني الحاكم يستهجنون ما ذهبت إليه المعارضة من معارضة وتشدد لتبقي الكرة في مرمي الشعب المصري لقول كلمة الفصل يوم 26 اذار/ مارس الجاري.إن حالة المخاض العسير التي عاشها مجلس الشعب بالقاهرة تؤكد مرة أخري بأن الأنظمة العربية الحاملة لشعار الجمهورية لا تفكر إلا في خلق أساليب جديدة تساعدها علي الاستمرار في الحكم ولو علي حساب المصالح العليا للدولة والشعب. الكل يتذكر كيف تم تعديل الدستور السوري بعد وفاة الراحل حافظ الأسد فخلال دقائق معدودات تم تعديل الدستور لتمكين الابن بشار من وراثة عرش الجمهورية العربية والسورية وبالطبع فإن الجزائر سباقة في هذا التقليد حيث عدلت دساتير ودساتير قاربت نسبة الاستفتاء عليها كالعادة المئة بالمئة.. إن دولة مثل أمريكا تُسّير بدستور وضع أسسه جورج واشطن قبل عقدين من الزمن تقريبا بينما تُسّير بريطانيا بمراسيم ملكية وحكومية أما الأنظمة العربية فإنها تُغيرّ دساتيرها كلما أحست بأن البساط بدأ يسحب من تحت أقدامها لكن إلي متي تبقي الأنظمة تُلمع دساتيرها كما تلمع أحذيتها؟الصحافي حميد بن عطيةالجزائر6