حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ سيطرت الأزمة التي نتجت عن قرار رئيس الجمهورية بعودة مجلس الشعب الذي أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها بحله على اهتمامات كل الصحف المصرية القومية والحزبية والمعارضة، وأدت الى انقسام حاد حتى بين رجال القضاء والقانون، والأقلية منهم أيدت القرار وبحثت له عن أسانيد، والغالبية أدانته واعتبرته اعتداء من الرئيس وجماعة الإخوان المسلمين على القانون وانهيار مؤسسات الدولة وصممت على إجباره على التراجع عنه، واجتمع القضاة والمحامون وأصدر رئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند بيانا أمهل فيه الرئيس ستا وثلاثين ساعة، أي يوم ونصف يوم للتراجع عن قراره ووصفه بأنه أسوأ من هزيمة يونيو 1967، كما أدانته أحزاب وقوى سياسية، وأيدته قوى وأحزاب مثل حركة السادس من ابريل وحزب الوسط بالإضافة الى الحرية والعدالة، وتم رفع دعاوى قضائية تطالب بعزل وحبس الرئيس لامتناعه عن تنفيذ حكم قضائي، بل وتحديه وأصدرت المحكمة الدستورية العليا بيانا أكدت فيه ضرورة تنفيذ حكمها الذي جاء فيه ضرورة تنفيذ حكمها الذي جاء فيه انه يعني حل المجلس كله لا الثلث فقط، والمجلس العسكري بدوره أصدر بيانا أكد فيه ضرورة الالتزام بالقانون والإعلانات الدستورية ومنها الإعلان المكمل، بينما رئاسة الجمهورية أصدرت بيانا أكدت فيه أن قرار الرئيس صحيح، وأنه استخدم سلطاته بإلغاء قرار إداري بحل المجلس ولم يكن ضد حكم المحكمة الدستورية، أي اننا بصراحة أمام عملية تلاعب خطيرة بالأحكام القضائية النهائية والملزمة.
كما سارع رئيس مجلس الشعب الدكتور سعد الكتاتني بالدعوة إلى عقد جلسة، وقد أخبرني زميلنا وصديقنا والرسام الموهوب عمرو سليم بنبأ لم أصدقه، وطلبت منه رسمه في ‘الشروق’ حتى أنقله للقارىء، وكان عن وجود فرقة أوركسترا سيمفوني من أعضاء مجلس الشعب من الإخوان والسلفيين، استقبلوا الأعضاء بأغنية قالوا فيها، ‘أول ضربة جوية قضائية فتحت باب الحرية، اديها كمان ملوخية’. أيضاً ابرزت الصحف حضور الرئيس حفل تخريج دفعتين من القوات المسلحة، من الكلية الفنية – والمعهد الفني ولوحظ أن شيخ الأزهر جلس في الصف الأول على يسار الفريق سامي عنان، كما ينص البروتوكول، الذي خالفته رئاسة الجمهورية بوضعها له في الصفوف الخلفية، مما أدى الى انسحابه في مؤتمر يوم الجمعة قبل الماضي الذي ألقى فيه الرئيس كلمته وكان في الصف الأول مرشد الإخوان الحالي والسابق والشيخ القرضاوي، كما نشرت الصحف عن تعرض القاهرة والدلتا إلى زلزال بقوة 5.8 درجة، واعتقد جازماً أن مركزه جبل المقطم، وبالذات مقر جماعة الإخوان.
وإلى شيء من أشياء كثيرة لدينا، وغدا سنفسح مجالا واسعاً لردود الأفعال على قرار الرئيس إعادة مجلس الشعب.
جرائم السلفيين الذين يريدون التغطية عليهاونبدأ تقريرنا اليوم عن هذا الفريق من السلفيين الذين ينطبق عليهم قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ‘إنما هلك بنو إسرائيل لأنهم كانوا إذا سرق منهم الشريف تركوه وإذا سرق منهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها’. ذلك انه ما أن تكشفت فضيحة عضو مجلس الشعب عن حزب النور أنور البلكيمي، ورغم أن الحزب بادر بفصله، فإنهم ظلوا يؤكدون انها مؤامرة لتشويه الإسلام وحركاته، وهو نفسه ردد ذلك، وعندما انفجرت فضيحة عضو المجلس السلفي الشيخ علي ونيس بضبطه في وضع مخل في السيارة مع الفتاة الفقيرة المسكينة اتهموا الأمن بتدبيرها لتشويه الإسلام ودعاته، وطالبوا – لو كانت الواقعة صحيحة، ان تتم محاسبته على أساس شرعي – باعتبارها زنا، وهو ما يحتاج إلى أربعة شهود، غير الضابط وأمناء الشرطة، ثم تمرير خيط فإذا اصطدم بعضوه التناسلي وهو في فرجها، فهذا زنا مؤكد، وإذا لم يحدث فإنه ليس زنا، وبالتالي فهو ملفق، بينما الشرطة لم تدع انه كان يمارس معها الجنس، وإنما فعل خادش، يخضع للقانون وبما انه قانون وضعي فلا يمكن الاعتراف به، وهكذا حتى يفلت زميلهم بفعلته بدلا من المطالبة بانزال اشد العقاب به، وهذا الفريق وبمساندة غير أخلاقية من كتاب وصحافيين يدعون انهم إسلاميون، ومعهم عدد آخر، ومنهم إخوان مسلمون، شنوا حملات عنيفة ضد الفتاة التي سحلها وعراها فريق من جنود الجيش في ميدان التحرير، وضربوها بالأقدام، ولم تتحرك فيهم ذرة من نخوة الرجال والإنسانية ليطالبوا بانزال العقاب بالجناة، ومن أمر الجنود بذلك، بل وتحولوا للتشنيع على الفتاة المسكينة بالقول بأنها لبست عباءة بكباسين حتى تتعرى، ذلك لأنهم كانوا في هذه الفترة متحالفين مع المجلس العسكري، وشاركت في عملية التشهير قنوات دينية.
السقوط الديني والأخلاقي للذين يدعون التدينونفس السقوط الديني والأخلاقي في ممارسة هؤلاء الذين يدعون التدين، بعد وقوع جريمة قتل الشاب أحمد حسين عيد في السويس وهو مع خطيبته في الكورنيش لتوصيلها لركوب الميكروباص بواسطة ثلاثة من الملتحين السلفيين من دعاة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسمعنا في القنوات الدينية اتهامات للشاب بأنه كان في مكان منعزل مع الفتاة، ويمارس عملا استفز الشبان الثلاثة المؤمنين، وارتكب هؤلاء الدعاة ذلك الفعل الشائن، لتبرير الجريمة، وعلى كل فهذا ليس غريباً على هذه النوعية، ومن يتوقع منهم غير ذلك، يتحمل نتيجة سذاجته، لكن الصدمة الحقيقية جاءت من وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم يوسف الذي سارع بمحاولة تبرير الجريمة، بأن وصف القتلة الثلاثة بأنهم متدينون منضبطون، وأن الشاب كان في مكان منعزل واستمات حتى ينفي عن القتلة عضويتهم في أحزاب أو جمعيات دينية، قبل أن تبدأ النيابة التحقيق، هذا في الوقت الذي لم يتخذ فيه أي موقف ضد مدير أمن محافظة الشرقية الذي تواطأ للتغطية على الإهانة التي تعرض لها الرائد محمود كمال على يد قريب أحد قيادات الإخوان المسلمين في المحافظة وبعد اتصال من رئيس مجلس الشورى الإخواني أحمد فهمي به، وقام بالضغط على الضابط الشجاع للتصالح.
الصحافيون الاسلاميون التزموا الصمت التاموالملفت للأمر أن جريدة الإخوان ‘الحرية والعدالة’ وجريدة ‘المصريون’ ذات التوجه الإسلامي وكل الصحافيين والكتاب والسياسيين الذين يصفون أنفسهم بالإسلاميين التزموا الصمت التام، بينما تعرض الوزير الى هجمات يستحق أكثر منها، خاصة إذا جاءت من جميلة جدا، وهي زميلتنا فريدة الشوباشي التي قالت يوم الأحد في ‘الوطن’ اليومية المستقلة: ‘أفزعتني تصريحات وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم الذي استبق نتائج التحقيق مع قتلة الشهيد أحمد حسين عيد وفاض حنانه على القتلة الملتزمين والتمس لهم العذر في القتل حين لم يبادر الشهيد بإعلان ‘التوبة؟!’ عن الجلوس في الشارع العمومي الذي كان يتوهم أنه آمن و’يتأسف’ للملتزمين! انحياز الوزير كان واضحاً لا يقبل اللبس، فقد وجد الأعذار للقتلة وحمل وزر الجريمة للضحية!! ولكن أخطر ما في الأمر أن السيد وزير الداخلية تركنا في العراء، كما أن الوزير نفي أن يكون هؤلاء أعضاء في أي تيار ديني بينما طل علينا شيوخ ودعاة يؤكدون تنفيذ مخطط جماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل إن بعض هذه الجماعات نفى انتماء القتلة إليها مما يعني أنها موجودة وأن الإعلام لا يهول عندما يتحدث عن خطورة هذه التشكيلات الغريبة على مصر وأخطر ما أخشاه – بعد وصف الوزير لهم بالالتزام – أن يبدأ فرز المصريين إلى ملتزمين وغير ملتزمين وإلى أقباط ومسلمين وهو ما اعتبره دعوة صريحة للتدخل الخارجي’. شبهة التستر على القتلة ومحاولة إبعاد التهمة عنهموطبعا، كان الوزير يتمنى أن يكون كل مهاجميه من النساء الجميلات، لكن حظه الأغبر أن هاجمه رجال أشداء، مثل زميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’ والأديب الكبير جمال الغيطاني وقوله في نفس اليوم – الأحد -‘التصريحات مفزعة لأنها تحمل شبهة التستر على القتلة ومحاولة إبعاد التهمة عنهم وهذا هو الجنون نفسه في الواقع إذا صح مجرد الشك في المعاني الواضحة والخفية التي وردت في التصريحات التي لم يوضحها ولم ينفها الوزير حتى الآن كيف يقول ببساطة أن الجماعة لا وجود لها، ويكفي لأي إنسان كتابة اسمها على الانترنت ليظهر العديد من البيانات الصادرة عنها.
ومن البديهيات تذكيره بأنه ليس من حقه إبداء رأي في جريمة وقعت لم يبدأ التحقيق فيها بعد، حتى لو أراد مجاملة التيار الحاكم الآن فثمة وسائل أخرى غير إطلاق التصريحات تعطي انطباعا بأنها محاولة لتحسين صورة القتلة أو الدفاع بشكل ما عنهم.
وهذا يعني تشجيع زملائهم الآخرين المنتمين الى نفس التيار بممارسة القتل للأسباب ذاتها، هذه التصريحات الغريبة تثير علامات استفهام مؤلمة وخطيرة من المسؤول الأول عن الأمن في مصر الذي يجب أن يوضح فوراً ما قصده’. الجناة ملتزمون دينياً ويطبقون قانونهم بأيديهموفي نفس العدد طلب مني زميلنا سعيد إسماعيل منحه فرصة للتنكيل بالوزير، فأذنت له بالقول: ‘عندما قال ان الجناة ملتزمون دينياً ومتدينون قد أعطى ترخيصاً لكل من هب ودب من مدعي الالتزام بالدين لضرب، وقتل الناس في الشوارع بحجة أنهم يخالفون الدين من وجهة نظرهم المتطرفة.
ان قيام متطرفين دينياً بقتل طالب كلية الهندسة على مرأى ومسمع من المارة في كورنيش مدينة السويس ومحاولة وزير الداخلية لملمة القضية سيؤدي حتماً إلى مزيد من عربدة الذين يتسترون خلف ستار الدين لفرض سطوتهم على عباد الله المسالمين’. الاهالي ربما يبدأون الانتقام من السلفيينويخيل إلي – والله أعلم – أن الوزير أراد أن يحاصر الأخطار التي اعتقد أن الأمن سوف يتعرض لها، بقيام الشعب بمهاجمة السلفيين في الشوارع أو قتلهم، انتقاما منهم، وما يحمله ذلك من تطورات مفزعة يمكن أن تؤدي إلى انفلات أمني خطير وشبه حرب أهلية، خاصة وأنه كانت هناك تجربة بعد الثورة عندما أزداد نشاط العناصر الإجرامية وأعمال البلطجة، خاصة من الذين هربوا من السجون، ووقف الأمن عاجزا رغم شكاوى الأهالي، وبعدها قام الأهالي في أكثر من مكان بمهاجمة البلطجية وقتلهم والتمثيل بجثثهم، وأخذوا بتطبيق القانون بأيديهم.
وبالتالي، فإذا كان السلفيون يقومون بتطبيق قانون خاص بهم، ويلغون وجود الدولة والقانون والشرطة، فإن الأهالي قد يكررون معهم ما فعلوه مع البلطجية، خاصة انهم هاجموا مقر الجمعية الدينية التي ينتمي إليها القتلة بعد تشييع جنازة أحمد والصلاة عليه في المسجد المجاور، هذا ما اعتقد انه كان دافع الوزير، لكن اعتقد أن تقديره غير سليم، لأن سلطة القانون لابد أن تكون فوق الجميع.
رسالة سيد قطب وارسال الاسلحة من الخارجونظل مع رسالة سيد قطب – عليه رحمة الله – إلى خالد الذكر التي كان يشرح فيها بالتفصيل حكاية التنظيم السري الذي تم كشفه بالصدفة، وتنشرها جريدة ‘المسلمون’ الأسبوعية المستقلة، قال قطب – عدد الاثنين قبل الماضي، عن الأسلحة التي كان علي عشماوي متفقاً مع الإخوان في الخارج لإرسالها إليهم في مصر: ‘مضى أكثر من شهر – على ما أتذكر – حتى وصل للأخ علي عشماوي رد مضمونه الباقي في ذاكرتي أن هذه الأسلحة بأموال إخوانية من خاصة حالهم وأنهم دفعوا فيها ما هم في حاجة إليه لحياتهم تلبية للرغبة التي سبق إبداؤها من هنا، أنها اشتريت وشحنت بوسائل مأمونة، ولا أتذكر إن كان هذا الرد أو رد تال جاء بعده قد تضمن أن الشحنة أرسلت فعلاً ولا يمكن وقف وصولها وأنهم يفكرون في طريق ليبيا إلى جانب طريق السودان، أو لأنه قد يكون أيسر من طريق السودان، لا أتذكر النص بالضبط، والأرجح انه رد واحد، وعند ذكر ليبيا قلت انهم إذا فكروا في طريق ليبيا فإني أعرف من يستطيعون مساعدتنا في نقل مثل هذه الأشياء، وكنت أفكر وقتها في اثنين من إخوان ليبيا عرفتهما بعد خروجي من السجن، أحدهما ‘الطيب الشين’ وكان يدرس في مركز التعليم الأساسي بسرس الليان، وله علاقة بسائقي عربات النقل بخط الصحراء بين ليبيا ومصر والآخر ‘المبروك’ ولا أذكر إن كان اسمه الأول ‘محمد’ أم لا، لأني أعرفه باسم واحد، وكان في مناسبة ذكر لي أن بعض أقاربه يشتغلون بالقوافل بين مصر وليبيا، أما مسألة المال فقد جاء ذكرها مرات في اجتماعاتنا أو في أحاديثهم متفرقين معي وعرفت أن لدى الشيخ عبدالفتاح مبلغاً ولكنه كان يقول لهم دائماً أنه هو مؤتمن عليه وهم وديعة عنده لينفق في أغراض معينة، ولذلك فهو لا يملك أن ينفق منه في إعانات البيوت مثلا ولا يمكن التصرف في شيء إلا بإذنه. وقد قال لي الشيخ عبدالفتاح مثل هذا الكلام ولكن لما عرضت مسألة الانفاق على الصناعة المحلية للمتفجرات، وعلى الانفاق لتسلم شحنة الأسلحة التي أرسلت بعدما تبين أنه لا يمكن وقفها ولا يمكن تركها كذلك.
قال ان أي مبلغ تحت تصرفكم واستأذني في هذا فأذنت له، وفهمت أنه كان يعتبر المبلغ أمانة لا يتصرف فيه إلا بإذن قيادة شرعية ولكنني لم أعلم بالضبط مصدر هذا المبلغ ولا مقداره كل ما كان واضحاً أنه من إخوان في الخارج وليس من أية جهة أخرى، فهذا ما كنت أحب أن اتأكد منه في علاقاتهم السابقة لأني كما قلت لهم لا أجيز للحركة الإسلامية أن تستعين بأجنبي عنها، لا في مال ولا في سلاح ولا في حركة كذلك’. مبدأ رد الاعتداء على الحركة الإسلاميةكما تقدم كنا قد اتفقنا على مبدأ عدم استخدام القوة لقلب نظام الحكم وفرض النظام الإسلامي من أعلى واتفقنا في الوقت ذاته على مبدأ رد الاعتداء على الحركة الإسلامية التي هي منهجها إذا وقع الاعتداء عليها بالقوة، وكان أمامنا المبدأ الذي يقرره الله سبحانه ‘فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم’، وكان الاعتداء قد وقع علينا بالفعل في سنة 1954 وفي سنة 1957 بالاعتقال والتعذيب وإهدار كل كرامة آدمية في أثناء التعذيب ثم بالقتل وتخريب البيوت وتشريد الأطفال والنساء ولكننا كنا قررنا أن هذا الماضي قد انتهى أمره فلا نفكر في رد الاعتداء الذي وقع علينا فيه إنما المسألة هي مسألة الاعتداء علينا الآن وهذا هو الذي نقرر الرد عليه إذا وقع’. أي أنه إذا بدأت اعتقالات، فسيقوم التنظيم بعملية عسكرية، وكلام المرحوم سيد قطب واضح تمام الوضوح.
وغداً إن شاء الله، جزء آخر.
نصائح يوجهها سلفيون وإخوان إلى الرئيس مرسيوإلى نوعية متميزة من النصائح التي يوجهها سلفيون وإخوان إلى الرئيس مرسي، ليضمن النجاح في الدنيا والآخرة وأولها من صاحبنا السلفي الشيخ مسعد أنور الذي قال في ‘الرحمة’ يوم الجمعة: ‘سيادة الرئيس، نريد منك أن تطهر البلاد من المنكرات من صالات القمار والخمور، عار عليك يا سيادة الرئيس ان تحارب الحجاب ثم تأذن بالعري والسفور، عار عليك أن تحكم بلداً فيه قوانين تبيح الخمور والقمار والزنا، ستسأل عن هذا يوم القيامة بين يدي الله وأنت وحدك، ولم ينفعك أحد سوى الله، ابتعد عن الفتاوى ذات البلاوي عندك علماء لا يداهنون ولا ينافقون فاقترب منهم وشاورهم في الأمر، ماذا عليك لو أصدرت أمراً بإنشاء هيئة من كبار العلماء من الأزهر ومن غير الأزهر؟ فالعلم ليس حكراً على الأزهر فقط، ويكون اختيار هذه الهيئة بالانتخاب فلا نريد مفتياً ولا وزيراً للأوقاف معيناً ولو حدث هذا لا تصلح حال البلاد والعباد بمشيئة الله، ولما وجدنا تضارباً في الفتوى، جرب أن تركب مرة قطارا مثلا وانظر أحوال الناس جرب، أن تنام مرة في زنزانة، جرب أن تقف في طابور العيش وأنزل إلى الشارع متخفياً وعش هموم شعبك لا تعتمد على بطانة السوء ولا تجعل بيننا وبينك طبقة من حديد، لا تأكل الطيب واللذيذ والناس يبيعون أعضاءهم من شدة الجوع، عش كأقل واحد من رعيتك فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عام الرمادة حرم على نفسه أن يأكل السمن واللحم وكان بطنه رضي الله عنه يقرقر من شدة الجوع فينقر على بطنه ويقول ‘قرقر أو لا تقرقر فليس لك عندنا إلا الملح والزيت’، عش هموم الناس وتفقد أحوالهم واسمع الى ما ذكره الجوزي في مناقب عمر بن الخطاب، سيادة الرئيس أوصيك ألا تغفل عن ذكر الموت لا تغفل عن يوم الحساب، سيدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم يقول: ‘أكثروا من ذكر هادم اللذات’. اذكر الموت لأنك والله العظيم ستموت ولو دامت لغيرك ما وصلت إليك، كرسي الحكم عليه الألوف قبلك اين هم الآن؟ تحت التراب أكلهم الدود افضوا الى ما قدموا وهناء أعمالهم زالت عنهم الدنيا، زال عنهم الملك، إياك أن تنسى أنك ستموت’. وهذه هي المرة الأولى التي اسمع أو اقرأ فيها أن رئيس الجمهورية يحارب الحجاب، اللهم إلا إذا كان الشيخ مسعد يقصد تصريحات مرسي التي أكد فيها حرية ارتداء الملابس، لكني أحسست فعلا ان مسعد يتمنى في قرارة نفسه أن يرى مرسي في السجن بنصيحته له بالنص: ‘جرب أن تنام مرة في زنزانة’. هل اصيب الاخوان بقصور في الرؤية؟
طبعاً إذا دخل الرئيس الى زنزانة وطلب من الحراس أن يغلقوها عليه لأنه سينام ليلته فيها من باب التجربة فلن يخرج منها أبدا، لأن السلفيين سيقولون انه يحارب الحجاب ويشجع الزنا والقمار، وبالتالي لا يصلح لخلافة المسلمين أو يكون أمامهم، والتهم واردة في المقال، والذي يعزز ظني هذا، ان الشيخ مسعد يعرف أن مرسي كان مسجونا فعلا قبل الثورة، وخرج من السجن أثناء الثورة مع غيره، أي انه جرب النوم في الزنزانة، فلماذا يريد هذا السلفي منه ان يحبس نفسه فيها مرة ثانية بعد ان أصبح رئيساً اللهم إلا إذا كانوا يدبرون له شيئاً؟
لكن سلفيا آخر هو زميلنا خيري فهمي بجريدة ‘الفتح’ لسان حال جمعية الدعوة السلفية، لم يتمن على مرسي كما تمنى الشيخ مسعد، لكنه فضل أن ينصح الإخوان، بقوله: ‘إن أصيبت الجماعة بقصور في الرؤية فسوف تراها حريصة على تقوية هيكل الجماعة فقط واستغلال كل طاقات البلد في تقوية بناء الإخوان من إعلام وسلطات تشريعية وتنفيذية ومحليات ويقربون كل من أقربهم وعمل من خلالهم، ويهمشون حقوق الآخرين كلياً أو جزئياً، فإن حرصوا على أنفسهم فقط عجل ذلك في دمارهم وسرعة زوالهم، ومنها عدم المبالغة في توظيف كل وسائل الدعاية لتزيين صورة الإخوان في أعين الناس والإلحاح في تمجيد تاريخهم وعطائهم ورموزهم، وهذا لا محالة سيجور على كل المناهج الأخرى، ووجب على أصحاب التيارات الأخرى أن تبذل قصارى جهدها لإثبات كيانها في الساحة وبذل الغالي والنفيس من أجل الحفاظ على التوازن في القوى، ففي ذلك مصلحة عميقة للمجتمع عموماً ومنها منع الإخوان المسلمين من لي أعناق الحقائق والتسربل بسربال النقاء والملائكية وإلقاء التهم سواء اتهامات عريضة للتكتلات الوطنية، بالعمالة وإرادة السوء وخراب البلاد ورمي الفصائل الإسلامية مرة بالتطرف ومرة بالتشدد ومرة بالانغلاق ومرة بجهل الواقع وفنون السياسة ومرة بالسلبية وهكذا، وان لم تعدل الإخوان في ذلك فدور التيارات الوطنية والفصائل الإسلامية أن تسارع بامتلاك وسائل إعلامية حرة لتعريف الجماهير بهويتها ورؤيتها، ومنها وجود قوة إسلامية ووطنية بطرق معنوية أو حسية لكي لا تسمح لجماعة الإخوان بأن تلين أو تخضع للضغوط الداخلية أو الخارجية فتداهن وتهادن دون حاجة أو ضرورة’. واعتقد انه يقصد التيارات السلفية أساساً ويعكس مخاوفها من الإخوان وشكوكها فيهم، وعملهم على احتوائها تحت رايتهم.
معارك الساخرين ودعوة الرئيس الى ‘تورتة’وإلى الساخرين ومعاركهم السياسية، ونبدأ من ‘الأخبار’ يوم الثلاثاء الماضي مع خفيف الظل والشاعر والمهندس ياسر قطامش، الذي روى لنا رواية غريبة تحتاج إلى تأكيد أو نفي لها من المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، لأنها حملت مجموعة أخبار عن الرئيس، وبسبب حساسية الموضوع فسنترك ياسر يروي دون اعتراض أو تساؤل، قال: ‘حدثنا العائش على الهامش، قال: دعوت الدكتور مرسي لحفلة تورتة وبيبسي بمناسبة عيد ميلاد ابنتي سلمى فوجدته بدعوتي مهتما وفي الموعد المحدد وكان الخميس وقف أمام بيتي اتوبيس ونزل منه مرسي الرئيس بدون حراسة أو تشريفة ومعه حاشية بذقون لطيفة فقلت: البيت نور بصراحة لم أكن اتصور أن تلبي دعوتي وتأتي وتزورني في بيتي وخرجت زوجتي من الأوضة لتستطلع الأمر وهي مخضوضة ثم فقعت زغرودة وحصوة في عين الحسود والحسودة ثم دندننا وأنشدنا د. مرسي نور بيتنا شرفنا وطول رقبتنا باركولنا يا أولاد حتتنا وإذا بأحد رجال الحاشية ينظر لي نظرة متعالية وقال: هل أنت معتاد على حفلات عيد الميلاد؟ والله إنها لبدعة بطالة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. فقالت زوجتي: استر يا ستار وقال مرسي: اسكت يا حندس فقال: حاضر يا ريس وفوجئت بشخص آخر جلبابه من نوع فاخر وقال: كيف تأكل التورتة وتلبيس الجرافتة وتشرب الكولا، هل صرت تابعاً ودلدولا وتقلد الفرنجة والله لأضربنك بالطبنجة فقال مرسي: عيب يا بوبوس وبلاش تهيس فقال: حاضر يا ريس وقال آخر أشعر يا إخوان بوجود الشيطان لأن البيت مليء بالصور والدين بذلك ما أمركما توجد تماثيل صغيرة للزينة والتماثيل كما تعلمون ملعونة فقال مرسي: أقعد يا دعبس فقال: حاضر يا ريس ثم نظر أحدهم للمكتبة بنظرة ثاقبة وضرب بوزا عندما رأى كتب نجيب محفوظ ونظر لي من خلف النظارة وقال: انها تحرض على الفسق والدعارة فقلت: إن كلامك كله عك وكأنه ‘حديث الإفك’ فقال: وأنت عديم الخير والبركة وشكلك مثل ‘كفار مكة’ فقال مرسي: أخرس يا بسبس فقال: حاضر يا ريس ووجد أحدهم لعبة مصغرة لدبابة وأخرى لطائرة فقال: وهو يسخر ووجهه من الغضب أحمر هل أنت من اتباع العسكر أجب وإياك من الكذب والخيانة أنت مع المشير وللا معانا، فقال آخر: بل هو مع الفلول هاتوا سيفي المسلول لأقطع رقبته واسلخ فروته فقلت: استر يا رب وفرج الكرب لماذا هذه الزوبعة /يا ابن بلتعة؟ فقال: ألا ترى الشهادات المعلقة على الحائط؟ فقلت: وماذا في هذا؟ جتك خابط أنها شهادة تقديرية من الجامعات المصرية فقال: ولكنك حصلت عليها في العهد البائد وكرموك بالأوسمة والقلائد، إذن فأنت فل وبدا على وجهه الغل وهاجت الحاشية وأحاطوني من كل ناحية وكادوا يسفكون دمائي واختبأ أبنائي ورائي فصرخت زوجتي الحقنا يا مرسي وابعدهم عنا إحنا ما لحقناش بتشريفك ننتهي دول عاوزين يودون في طوكر، فتذكرت مسرحية الجوكر وقلت مثل عم أيوب: لم الثعابين أنت وهو اللي بره واللي جوه، كلكم عليا واللا إيه ما تقول حاجة يا مرسي بيه ولا تدع هؤلاء يتكلمون باسمك فلابد من ردعك وحسمك حتى لا تعم البلبلة والفوضى ويأكل الناس بعضهم بعضاً قل شيئاً أرجوك فقال: لا فض فوك أوعدك انهم لم يضروك ولن أخذلك ولن بهدلك. فقلت: الأيام بيننا وأتمنى ألا تخلف ظننا’. بدأت عملية أخونة الدولة وسلفنتها وتلبيسها العمةأما خفيف الظل والساخر الثاني فهو زميلنا بمجلة ‘روزاليوسف’ محمد الرفاعي الذي حذرنا من الإخوان والسلفيين بقوله يوم الأحد: ‘وبدأت عملية أخونة الدولة وسلفنتها ووضع العمة والسيف على مداخل الوطن وطرد الكفار والزنادقة والنسوان اللي ماشية في الشوارع على حل شعرها الى حدود السودان، وختمهم على قفاهم عشان ما يعرفوش يرجعوا تاني، وسوف تقوم ميليشيات أدني بوسة يا مزة، قبل ما يلطشوا الحصانة والمعزة، المسلحة بالسنج والمطاوي بحملات تفتيش واسعة فوق الجمال والبغال والحمير عن أي كافر لا يرتدي الجلابية والشبشب ولا يلعب في صوابع رجله، ثم يرقع الفتة باللحمة الضاني وطخه رصاصة في نافوخه أو يولعوا في جتته ويشوا عليه ذرة. بدأت عملية أخونة وسلفنة الدولة سواء بعمليات القتل العلني أو بخروج المشايخ للشوارع ولم النسوان اللي مش لابسة نقاب من عربيات تكريم الإنسان، تعددت عمليات القتل الوحشي وما بين اتهام المشايخ استنادا الى تاريخهم الطويل الناصع والمشرف في القتل والسحل وبين اتهام اللهو الخفي من باب توريط المشايخ والريس مرسي تظل كل الاحتمالات مفتوحة، وان كانت تميل أكثر، وللأسف الشديد باتجاه المشايخ، فحادثة قتل الطالب أحمد حسين في السويس لأنه يمشي مع خطيبته في الشارع من غير محرم هو نفس نمط عمليات أسيوط الذي كانت تمارسه الجماعة وتمنع أي طالب من الوقوف مع زميلته داخل الجامعة، ثم تأتي عملية قتل الشابين الموسيقيين على يد السلفيين في أبو كبير تأكيد لسلسال الدم الذي ينتهجونه، ولا أحد ينسى حادثة قطع أذن مواطن قبطي في الصعيد على يد مشايخ مناخيره بين، وبدلا من محاكمتهم قالك، الصلح خير قوم نصالح ويا بخت من نام مقطوع ودنه ولا بات غالب، تميل إلى استبعاد حكاية اللهو الخفي خاصة ان المشايخ قد بدأوا مرحلة الأخونة بتقسيم الإعلام والتعليم بينهم وربط الدستور قدام دار الخلافة لحد ما يبان له صاحب، وأهه العيال المشايخ يلعبوا بيه بدل ما يلعبوا في الطين، كما بدأ الحاج فهمي رئيس مجلس الشورى المطعون في شرعيته ونسيب الريس مرسي في تطهير الصحافة من الكفرة الأنجاس’.