دعم الحزب الكردي لكيتشدار أوغلو قد يؤدي لانشقاق القوميين عن تحالف المعارضة.. ومسؤول بـ”حزب الجيد”: نصب لنا فخ في الطاولة السداسية

إسماعيل جمال
حجم الخط
1

إسطنبول – “القدس العربي”: مع إعلان “حزب الشعوب الديمقراطي” الكردي الامتناع عن تقديم مرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في تركيا، في إشارة غير مباشرة على دعم مرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو، بدأت تظهر خلافات داخل معسكر “حزب الجيد” القومي، الذي يرفض التحالف مع الأكراد، وهو ما قد يؤدي إلى انشقاقات داخل صفوف الحزب، أو انشقاق الحزب عن التحالف الهش، الذي يجمعه هدف واحد هو إنهاء حكم الرئيس رجب طيب أردوغان، وتفرّقه الكثير من الخلافات السياسية والأيديولوجية.

بيرفين بولدان: لن نطرح مرشحاً للانتخابات الرئاسية المقبلة.. تركيا تحتاج إلى المصالحة، وليس إلى النزاع، ونريد إنهاء حقبة إردوغان.

والأربعاء، أعلن “حزب الشعوب الديمقراطي”، أكبر حزب ممثل للأكراد في تركيا، وثالث أكبر حزب سياسي في البلاد، امتناعه عن تقديم مرشح للانتخابات الرئاسية، المقررة في الرابع عشر من مايو/أيار المقبل، ورغم عدم إعلان الحزب دعم ترشيح كليتشدار أوغلو بشكل رسمي، إلا أن هذه الخطوة اعتبرت بمثابة أكبر تهديد لحظوظ أردوغان بالفوز في الانتخابات.

وقالت الرئيسة المشاركة في الحزب بيرفين بولدان، في مؤتمر صحافي: “لن نطرح مرشحاً للانتخابات الرئاسية المقبلة”، وأضافت: “تركيا تحتاج إلى المصالحة، وليس إلى النزاع”، قائلة إنها تريد إنهاء حقبة إردوغان.

وبينما اعتبر هذا الإعلان بمثابة دعم قوي لمرشح “الطاولة السداسية”، وهو تحالف المعارضة التي تجمعت من توجهات سياسية وأيديولوجية مختلفة تحت راية إنهاء حكم أردوغان، رغم الاختلافات الجوهرية بين أقطابها، إلا أنه فتح الباب واسعاً أيضاً أمام التكهنات حول إمكانية حصول انشقاقات في صفوف تحالف المعارضة.

النائب عن “حزب الجيد” القومي “ياووز آغير علي أوغلو” هاجمَ، بلغة غير مسبوقة، كمال كليتشدار أوغلو، معرباً عن اعتراضه الشديد على دعم حزبه لترشيح الأخير للانتخابات الرئاسية، معتبراً أن “فخاً” قد نصب لحزبه، الذي شدد على أنه هو من أسس تحالف الطاولة السداسية، مشدداً على أن حزبه لن يكون شريكاً لا من قريب ولا من بعيد مع حزب عليه شبهات بدعم الإرهاب، في إشارة إلى “حزب الشعوب الديمقراطي”، الذي يتهمه القوميون الأتراك بأنه “الواجهة السياسية لحزب بي كا كا الإرهابي”.

في سياق متصل، هاجمت زعيمة الحزب ميرال أقشينار “حزب الشعوب الديمقراطي”، وذلك على خلفية رفع نواب عن الحزب ومؤيدين له شعارات تطالب بالحرية لزعيم تنظيم “بي كا كا” خلال احتفالات عيد النيروز في جنوبي تركيا، وقالت أقشينار: “النيروز هو يوم للحب وليس يوماً لتمني الحرية لقاتل وليس يوماً لمعاداة الوطن”.

هذه التصريحات وغيرها تشير بشكل واضح إلى وجود انزعاج كبير في صفوف “حزب الجيد” القومي من التقارب المتزايد بين كليتشدار أوغلو والحزب الكردي، حيث يسعى الأول للحصول على أصوات الأخير في الانتخابات المقبلة، وذلك لتعزيز فرصه بالفوز في الانتخابات.

“حزب الشعوب الديمقراطي” يتهمه القوميون الأتراك بأنه “الواجهة السياسية لحزب بي كا كا”.

وقال عدد من السياسيين والصحافيين المقربين من “حزب الجيد” إن الاتفاق الذي جرى بموجبه الموافقة على دعم الحزب لترشيح كليتشدار أوغلو، يتضمن بشكل واضح بنوداً تتعلق بعدم التحالف مع “حزب الشعوب الديمقراطي” الكردي، وهو ما لم تؤكده أطراف أخرى في التحالف، وخاصة حزب “الشعب الجمهوري”، أكبر أحزاب المعارضة، والذي ينتمي إليه كليتشدار أوغلو.

ويعول أردوغان وحزب “العدالة والتنمية” بشكل أساسي على إمكانية حصول انشقاق في تحالف الطاولة السداسية، أو داخل صفوف “حزب الجيد” بالحد الأدنى، لا سيما أن استمرار تماسك تحالف الطاولة السداسية، والدعم الكامل لمرشح التحالف من الحزب الكردي يعني تعزيز فرص فوز كليتشدار أوغلو بالانتخابات الرئاسية بشكل كبير جداً.

ومع حسم ترشيح كمال كليتشدار أوغلو للرئاسة التركية عن تحالف الطاولة السداسية اكتمل جزء كبير من خريطة التحالفات السياسية لخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، وهو ما حول الأنظار إلى حزب “الشعوب الديمقراطي”، الذي بات يوصف بأنه “بيضة القبان”، والقادر إلى درجة كبيرة على لعب دور حاسم في تحديد رئيس تركيا المقبل.

أقشينار: النيروز هو يوم للحب وليس يوماً لتمني الحرية لقاتل.

وفي الانتخابات الماضية، وعلى الرغم من عدم وجوده بشكل رسمي ومباشر في تحالف المعارضة، لعب الحزب الكردي دوراً حاسماً في فوز تحالف المعارضة برئاسة عدد من البلديات الكبرى، بعدما دعمَ بشكل غير معلن مرشحي المعارضة، وهو ما رجح كفتهم أمام مرشحي تحالف الحزب الحاكم، واعتبر الحزب وقتها “بيضة القبان” التي رجحت وحسمت فوز مرشحي المعارضة.

وفي ظل رغبة المعارضة التركية في تكرار سيناريو الانتخابات المحلية عام 2019، تسعى للحصول على دعم حزب “الشعوب الديمقراطي”، حيث زار قبل أيام كليتشدار أوغلو المقر الرئيسي للحزب، والتقى كبار قياداته وسط رسائل إيجابية متبادلة بين الجانبين، ومفاوضات سرية وعلنية يعتقد أنها أفضت في المرحلة الأولى لقرار الحزب بعدم تقديم مرشح رئاسي له في هذه المرحلة.

وفي الأشهر الأخيرة، كثّف كيليتشدار أوغلو اتصالاته مع المسؤولين في حزب “الشعوب الديموقراطي” في الأشهر الأخيرة. وتحدث، الإثنين، مع الرئيسين المشاركين، متعهداً بعد لقائهما بحل “المشكلة الكردية” بمجرد انتخابه. وندّد كيليتشدار أوغلو خصوصاً بـ “التمييز” ضد اللغة الكردية في تركيا، فضلاً عن استبدال عشرات رؤساء البلديات من حزب “الشعوب الديمقراطي” في الجنوب الشرقي ذي الأغلبية الكردية بإداريين تعيّنهم الحكومة.

وكان صلاح الدين دمرداش، الرئيس المشارك السابق لحزب “الشعوب الديمقراطي” والمسجون منذ عام 2016، عبّر سابقاً عن دعمه لكيتشدار أوغلو في الانتخابات الرئاسية.

لكن لا يعرف حتى الآن ما إن كان سوف يعلن الحزب عن دعم كليتشدار أوغلو بشكل رسمي ومباشر أم بشكل غير معلن، وهو أمر لن يغير كثيراً في حقيقة امتلاك الحزب قرابة 10 بالمئة من أصوات الناخبين وهي نسبة كبيرة جداً قادرة على ترجيح كفة أحد المرشحين للرئاسة في ظل التقارب الكبير في حظوظ أردوغان وكليتشدار أوغلو.

ويتكون تحالف المعارضة من 6 أحزاب من توجهات سياسية مختلفة، لكن أعقدها ما يتعلق بوجود حزب قومي يرفض التحالف مع الحزب الكردي المتهم بأنه “الذراع السياسي لتنظيم بي كا كا الإرهابي” في المقابل ترغب كافة أحزاب التحالف في الاستفادة من أصوات الحزب الذي يتمتع بشعبية لا تقل عن 8.5 بالمئة في أسوأ الأحوال، وهي نسبة قادرة بشكل كبير على حسم نتيجة الانتخابات بين تحالفي الموالاة والمعارضة، وهو ما ثبت بالدليل القاطع في الانتخابات المحلية عام 2019، إلا أن النتيجة النهائية ستبقى مرتبطة بمدى قدرة التحالف على الحفاظ على تماسكه ومنع حصول انشقاقات داخل “حزب الجيد”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية