دعم الخبز أهم من الإنفاق على رياضيي الأولمبياد الفاشلين… ورفض تحرير سعره لا يهدد الأمن العام

  حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بخبرتهم التاريخية في التعامل مع المحن، وسلاحهم المجرب في تجاوز الخطوب والمشاكل، واجه المصريون التهديد المحتمل برفع أسعار الخبز المدعم بمزيد من التوجس بشأن خطر يقترب، فقد استقبل الكثيرون منهم الأمر بروح مفعمة بالمرارة والكوميديا السوداء، إذ ذهب البعض إلى أن السلطة تعينهم على عمل ريجيم هم ليسوا بحاجة إليه أصلا، معتبرين التأييد الواسع لكتاب السلطة للقرار بأنه بمثابة دليل جديد على أنهم يحيون في واد وصحافة بلادهم في واد آخر، خاصة مع المانشيتات العريضة التي صفقت للقرار، في ما نال الشيخ أحمد كريمة، الذي اتهم اهالي الصعيد والدلتا بأنهم يصنعون من الخبز خمرا “بوظة” هجوما واسعا.
لم ينكر الكثيرون أن الرئيس السيسي يسعى بدأب لإعادة بناء الدولة التي تعاني شحا في الموارد، لكن هؤلاء يرون أن أوجه الإنفاق على كثير من المرافق يفتقر للرشد وللحكمة من قبل الحكومة التي يترأسها الدكتور مصطفى مدبولي.. ويستشهد كثير من المواطنين، على سبيل المثال، بالنتائج الكارثية التي منيت بها البعثة المصرية المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو، إذ تبوأت مصر ذيل القائمة بين البلدان العربية. ويرى كتاب غاضبون أنه ينبغي الحسم في التعامل السخي مع أعضاء تلك الفرق الرياضية، وتوجيه الأموال لقطاعات أخرى استراتيجية تحتاج إليها، كالطب والدعم المقدم للفقراء. وحفلت صحف أمس الجمعة 6 أغسطس/آب بالعديد من المعارك ضد المشاركين في دورة “طوكيو” وطالب البعض بضرورة التحقيق في أسباب الخروج غير المشرف، باستثناء فريقي كرة اليد، الذي أشاد به الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث وجه التحية لمنتخب اليد الذي ينافس السبت المقبل على الميدالية البرونزية في أولمبياد طوكيو. وقال الرئيس: تحية فخر وتقدير لمنتخبنا الوطني لكرة اليد على الأداء البطولي والمشرّف أمام المنتخب الفرنسي في نصف نهائي أولمبياد طوكيو 2020، فقد قدموا النموذج الأمثل لروح القوة والإصرار حتى آخر لحظة من المباراة. إن مصر تفخر بإنجازكم الكبير وعزيمتكم الجبارة وأدائكم البطولي.
ومن أخبار الحكومة: أكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، أن مشروع «حياة كريمة» سيغير وجه الحياة في الريف، وتحسن معيشة المواطنين، ويُحدث نقلة نوعية غير مسبوقة، مشددا على أن هناك متابعة مستمرة من الرئيس لهذه المبادرة، وأنه يضعها على رأس أجندة الأولويات. وكشفت مصادر في وزارة السياحة والآثار، أن الساعات الحالية تشهد حدثا أثريا مهما، لا يقل أهمية عن نقل موكب المومياوات الملكية، الذي شاهده العالم كله، حيث يجري مع الساعات الأولى من صباح الجمعة نقل «مركب خوفو الأول» المعروف باسم «مركب الشمس»، الذي يعتبر أكبر أثر عضوي في العالم، حيث يتم نقله من منطقة الأهرامات للمتحف المصري الكبير. من بين الحوادث المؤلمة : شهد مركز قليوب، جريمة قتل بشعة، حيث قام زوج بطعن زوجته بالسكين، ما أدى إلى مصرعها في الحال، ثم قام بطعن نفسه لخلافات زوجية، تم نقل الجثة والمصاب للمستشفى، وتولت النيابة التحقيق… ومن أخبار الفنانين : نفى المخرج محمد فاضل، ما تردد، بشأن تعاقده على عمل فني جديد يجمعه بالفنانة عبلة كامل، وقال محمد فاضل” تقدمت ببلاغٍ إلى مباحث الإنترنت، ضد حساب مزيف على الفيسبوك يستغل أحلام الشباب وأصحاب المواهب، حيث أعلن دخولي عملا فنيا جديدا وأني أبحث عن ممثلين شباب”.
رغيف للجميع

حديث الرئيس عن رفع دعم الرغيف، أثار جدلا شديدا ولا يزال، ومن الطبيعي كما أفصح سليمان جودة في “المصري اليوم” أن يثير كل هذا القدر من الصخب، لا لشيء، إلا لأنه لا تمتد مائدة في أي بيت إلا ويكون عليها رغيف.. ولا تجلس أسرة تتناول طعامها إلا يكون الرغيف هو الحاضر رقم واحد.. ولا تنعقد مقارنة بين وجبات أي أسرة على امتداد النهار، إلا ويكون رغيف العيش هو القاسم المشترك. يمكنك رصد ثلاثة اتجاهات في الجدل الدائر حول الموضوع: اتجاه يؤيد ما ذهب إليه الرئيس ويسلم به.. واتجاه آخر يعارض ويرى إبقاء دعم الرغيف كما هو، ويحذر من أن أحوال الذين يحصلون على الرغيف المدعوم لا تحتمل.. واتجاه ثالث يرى تطوير الفكرة من خلال تأجيلها بعض الوقت، بقصد إخضاعها للدراسة المتمهلة، حتى يتحقق الهدف الذي تسعى إليه في هدوء. وإذا كان من حق كل صاحب رأي أن يعارض الموضوع، فمن واجبه أن يقدم البديل حتى لا يكون الأمر معارضة من أجل المعارضة.. والدكتور محمد شتا على سبيل المثال لا يعارض الفكرة، ولكنه في الوقت نفسه يرغب في تطويرها بما يحقق هدفها، ويرى خفض نصيب كل مواطن يحصل على العيش بالبطاقة رغيفين أو ثلاثة أرغفة.. وساعتها سوف نقطع الطريق على الذين يريدون الصيد في الماء العكر، وسوف نخفض تكلفة الدعم على الخزانة العامة، وربما يتحقق شيء مما يدعو إليه الرئيس في شأن محاربة السِمنة وخفض الوزن. ومن التفاصيل المنشورة في مرحلة ما بعد الإعلان عن الفكرة من جانب رأس الدولة، نفهم أن وزارة التموين بدأت دراسة ما دعا إليه الرئيس، ونفهم أن ما تنتهي إليه الوزارة سوف تقدمه إلى مجلس الوزراء ليناقشه.. وفي النهاية سوف تتلقى الرئاسة من الوزارة المعنية ومجلس الوزراء، ما سوف تكشف عنه الدراسة على مستواهما، وتوصي به صانع القرار. ومن المهم جدا أن تكون وزارة التموين أمينة مع الرئيس وهي تدرس، ثم وهي تقدم تقريرا عما قامت بدراسته.. وكذلك الحال مع مجلس الوزراء وهو يناقش رأي التموين ويقدم التقرير.

العلاج المر

اهتم علاء ثابت في “الأهرام” بالنقاش الدائر حول إعادة تسعير رغيف الخبز المدعوم، الذي يبلغ سعره خمسة قروش، والذي أثار الكثير من الأفكار والمعلومات عن أشكال الدعم، ويتفق الكاتب مع أهمية استمرار الدولة في تقديم الدعم لمحدودي الدخل، بأشكال ومسارات متنوعة تحقق عدة أهداف، وأول هذه المسارات وأهمها توفير فرص عمل للعاطلين، بما يخفف من الحاجة إلى الدعم، وعلى هذا الصعيد تشجع الدولة وتسهم في عدد كبير من المشروعات الصناعية والزراعية، وتقدم القروض الميسرة، وتدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومن شأن ذلك رفع مستوى معيشة المواطنين وتحقيق عائد كبير، يحوّل محدودي الدخل إلى منتجين يحققون عائدا أعلى، وينتقلون من موقع أصحاب الدخول المحدودة إلى أصحاب الدخول الميسورة، وهذا الهدف المهم يحظى بالأولوية في جهود الدولة، بدءا من الاستثمارات الضخمة في مشروعات البنية الأساسية، إلى المشروعات الإنتاجية الموجهة للمستهلكين والتصدير إلى الخارج، بما يحقق عائدات كبيرة ترفع مستوى معيشة قطاع واسع من المصريين. أما المسار الثاني فهو تقديم أشكال متعددة من الدعم النقدي مثل مشروع «تكافل وكرامة» الذي تنفذه وزارة التضامن، والذي يبلغ عدد المستفيدين منه أكثر من ثلاثة ملايين وأربعمئة ألف أسرة، ومشروع «تكافل» الذي يبلغ عدد المستفيدين منه حوالي مليونين و110 آلاف مستفيد، ومشروع التضامن الاجتماعي الذي يبلغ عدد المستفيدين منه 388 ألفا، وتنظر وزارة التضامن في ضم أعداد جديدة من المتقدمين للحصول على رواتب شهرية، تعين الفئات غير القادرة ومحدودة الدخل، بما يحفظ لهم كرامتهم ويؤمن معيشتهم، وهذا المشروع الاجتماعي يعزز روح التكافل بين الشعب وهذا المسار يحسن القدرات، سواء بمنح قروض أو تقديم خدمات تعليمية وصحية إلى تلك الفئات، مثل محو الأمية والمساعدات التعليمية والفحوص الطبية والعلاج، ويراعي زيادة الدعم كلما ارتفعت الأسعار، لكن مشكلة التشوه السعري لها آثارها الجانبية العديدة، فعندما يكون الفرق كبيرا في السعر بين سلعتين، إحداهما مدعومة وأخرى غير مدعومة، تظهر بسرعة السوق السوداء، وتنمو وتبتلع الدعم.

مؤامرة دولية

انتهى ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية على أن كل المصائب التي لحقت بدول العالم وخربتها كان وراءها صندوق النقد “النكد والخراب” الدولي. وأضاف الشهابي وفقا لـ”المشهد”، أن صندوق النقد الدولي الآن يستعجل تفجير الأوضاع في مصر، لتحقيق مخططات الشيطان بعد أن نجح الشعب المصري بقيادة قواته المسلحة في إيقاف هذه المخططات في 3 يوليو/تموز 2013 والقيام بأكبر خطة بناء وتنمية في تاريخه. وأشار رئيس حزب الجيل إلى أن صندوق النقد الدولي يعمل على إيقاف النهضة المصرية بكل وسائله الشيطانية لكي يسهل للدول صاحبة تلك المخططات تنفيذ مآربها في مصر والشرق العربي، وأكد على أن مطالبه كانت دائما من مصر وغيرها من دول العالم النامي تهدد السلام الاجتماعي، وتستفز الشعب وتدفعه للغضب، ومن بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة، كان إلغاء الدعم على رأس مطالبه من الحكومة المصرية، خاصة إلغاء دعم رغيف العيش وكان يتخفى وهو يسعى لضرب السلام الاجتماعي وراء نفر من خبراء من أهل البلد يقدمون هذا المطلب على شكل نصيحة مخلصة، وهي بكل تأكيد لا علاقة لها بالإخلاص ومصلحة الوطن العليا. وقال الشهابي: نحن نحذر من ذلك، رغيف العيش التمويني هو غذاء الملايين من أبناء الشعب والسند لبطونهم وهؤلاء يعانون من الفقر المدقع ومن شظف الحياة وقسوتها.

نكبة أخرى

قال عماد رحيم في “الأهرام” إن الرياضة المصرية تعاني بشكل واضح: فحينما يكون عدد أفراد البعثة المصرية في أولمبياد طوكيو “137” الأكبر عربيا؛ وتكون عدد الميداليات التي حصدها المصريون 3 برونزية حتى الآن؛ لتكون مصر في الترتيب قبل الأخير عربيا؛ بينما تعتلي القائمة قطر بعدد 3 ميداليات ذهبية؛ وهي المشاركة بـ16 فردا فقط؛ الأقل عربيا، ذلك وغيره الكثير يؤكد أن الرياضة المصرية تعيش نكبة مدوية على الإطلاق؛ فعدد الميداليات التي حصدتها مصر منذ مشاركتها في أول أولمبياد عام 1912 حتى الآن في أولمبياد طوكيو هي 35 ميدالية منها، 3 برونزية في النسخة الحالية. حينما تذهب البعثة المصرية لتشارك في 27 لعبة فردية وجماعية؛ ولا تحصل سوى على عدد 3 ميداليات برونزية؛ مع احتمالية فوز فريق اليد بميدالية؛ نظرا لما يمثله أداؤه من تفرد يستحق الثناء والدعم والتقدير، لاسيما أن البعثة كلفت مصر 281 مليون جنيه قد يقول قائل؛ وهل كل البعثات مطالبة بتحقيق ميدالية؟ أجاب الكاتب: إن التاريخ يعلّم الناس دروسا؛ يستخلصون منها الفوائد؛ على مرّ عدد من الدورات الأولمبية السابقة، التي تكرر فيها الإخفاق؛ ظهرت فكرة مشروع البطل الأولمبي؛ وقد أثمر عن تحقيق كرم جابر ميدالية ذهبية؛ وأعقبها بفضية؛ ليس فقط مشروع البطل الأولمبي؛ ولكن كانت هناك أحلام وطموحات؛ عرضها المسؤولون عن الرياضة قبل نهاية الألفية السابقة. وقتها بدأ منتخب اليد في الظهور عالميا؛ كما حقق منتخب القدم بطولة افريقيا لثلاث دورات متتالية 2006 و2008 و2010 وهو في كل المقاييس إنجاز يصعُب تكراره؛ فما الذي حدث؟ تراجعت قوة مصر الرياضية بشكل واضح؛ وعجزت عن تحقيق إنجاز ملموس؛ إلا في مجال كرة اليد وبعض الألعاب الفردية مثل الإسكواش، ومن المؤكد أن ذلك تحقق بسبب جهود اللاعبين والإداريين على السواء؛ ولكن في الوقت نفسه هناك اتحادات رياضية تكلف الدولة مبالغ طائلة بلا أي عائد يذكر.

لا تخدعونا

نبقى مع أحزان المصريين على ما جرى للبعثة الرياضية المصرية في طوكيو بصحبة ياسر أيوب في “المصري اليوم”: فرحة كيشو الجميلة بميدالية المصارعة.. ودموع زميله متولي الحزينة بعد خسارة الميدالية.. مشهدان يختصران كلاما كثيرا عن بعثة مصر في دورة طوكيو، فعموم المصريين احتفلوا بميدالية كيشو وفرحوا بها كثيرا، لكنهم احترموا أكثر دموع متولي واعتذاره بعد خسارته، أي أن المصريين لا يشترطون الحصول على ميدالية ليقدموا حبهم واحترامهم، لكنهم يمنحون ذلك أيضا لكل من حاول بصدق وجدية واهتمام حتى لو لم يفز. هذان المشهدان هما الرد الواقعي على كثير من مسؤولي لجنة مصر الأوليمبية واتحاداتها، الذين يسخرون عقب كل دورة من المصريين الذين يتخيلون أن كل من يشارك في دورة أوليمبية لا بد أن يفوز بميدالية.. فالمصريون أبدا لم يتخيلوا أو يطلبوا ذلك، هم فقط صدقوا هؤلاء المسؤولين حين أكدوا عند توزيع الدعم الحكومي احتياج لاعبيهم لهذا الدعم للفوز بميداليات.. ثم يفاجأ المصريون بهؤلاء اللاعبين لا يفوزون بميداليات، أو حتى يقتربوا منها. والمفاجأة الأكبر هي أن هؤلاء اللاعبين ومسؤوليهم ليسوا مصدومين من النتائج ويرونها طبيعية جدا، ويرجع المسؤولون ويواصلون السخرية من المصريين الذين لا يعرفون كم تبلغ تكلفة الميدالية الأوليمبية.. مع أنهم عند توزيع الدعم الحكومي كان كلامهم مختلفا تماما.. ولهؤلاء أؤكد أن المصريين لا يزعجهم أو يغضبهم عدم الفوز بميداليات، لكنهم فقط يرفضون الخداع والمبالغة والوعود الوهمية. ومن المؤكد أن مصر لم تنفق مليون دولار على هداية أو سيف أو كيشو حتى يفوزوا بميداليات، أو يصبح هذا المليون دولار مبررا لعدم فوز آخرين.. وهناك كثيرون في طوكيو فازوا بميداليات وهم قادمون من بلدان فقيرة، أو لا تنفق الكثير على الرياضة. وهناك بلدان تشارك ولن تفوز بميداليات لكن مسؤوليها لم يخدعوا أهلها.

إنسانية أبي أحمد

لم تكن واشنطن كما قال محمد المنشاوي في “الشروق”، بعيدة عن أزمة سد النهضة خلال حكم إدارات الرؤساء السابقين؛ باراك أوباما أو دونالد ترامب. وكانت الحكومة المصرية قد عوّلت على إدارة الرئيس ترامب لثني إثيوبيا عن التحرك فرديا في عملية بدء ملء خزانات السد، لكن هذه الجهود المصرية لم تحقق هدفها، ولم تنجح ضغوط القاهرة إلا في إصدار بيانات رسمية أمريكية متكررة، تنادي بضرورة التوصل لاتفاق بين الأطراف المعنية قبل بدء أي عملية لملء خزانات السد، وضرورة التنسيق في ما يتعلق بتشغيله. وعلى الرغم من التوتر في علاقات واشنطن بإثيوبيا وفرض عقوبات أمريكية على أديس أبابا، بسبب سجلات التطهير العرقي وملفات حقوق الإنسان، تعد إثيوبيا حليفا قويا لواشنطن في منطقة القرن الافريقي وشرق افريقيا، لما تلعبه من دور مهم «في مواجهة تنظيم القاعدة والجماعات التابعة له في منطقة القرن الافريقي»، كما يشير تقرير لخدمة أبحاث الكونغرس. وأضاف الكاتب: تعد الصورة الذهنية لإثيوبيا في الولايات المتحدة إيجابية طبقا للدراسة التي أشارت إلى أن «أبي أحمد يعد الزعيم الأصغر في القارة الافريقية، إذ يبلغ عمره 43 عاما، وتشغل النساء نصف عدد مناصب مجلس وزرائه». وتعتمد إثيوبيا في الترويج لموقفها في واشنطن على البعد الإنساني، الذي تدعمه تقارير رسمية صادرة عن البنك الدولي، التي تشير إلى حاجة إثيوبيا الماسة للطاقة الكهربائية. يقول أحد هذه التقارير إن «66% من سكان إثيوبيا يعيشون من دون كهرباء وهي من أعلى النسب في العالم»، ويتوقع أن يوفر سد النهضة 6.45 غيغاوات من الكهرباء، وهو ما سيوفر الكهرباء لملايين المواطنين الإثيوبيين. من هنا لا يتخطى الموقف الرسمي الأمريكي التعبير عن تفهم واشنطن لمخاوف دول المصب، والتعبير عن استعدادها لتقديم المساعدة للدول الثلاث، مع إيمانها بأن هناك فرصة لحل دبلوماسي عن طريق التفاوض المباشر وتحت مظلة الاتحاد الافريقي.

لم نحسم أمرنا

يسأل عبدالله الجزيري في “البوابة” ما العمل إذا دُفعنا إلى الحرب؟ هل نترك النيل ونذبل لصالح دولة لم تفكر مرتين في إذاقتنا وبال الأمور؟ وتابع الكاتب رأيه: بالتمعن في أبعاد الموضوع، تدرك أنه بقرار واحد – غير محسوب جيدا- قد تبدأ حرب تستمر تبعاتها لعقود، وقد تدفع جنودا إلى حافة الحرب، بدون ضامن لعودتهم أو تحقيق الهدف من الحرب، لذلك لم يكن هنالك ضير في الانتظار والتمهل ومحاولة الوصول إلى حلول سلمية، لكن إلى متى الانتظار؟ جوهر الإجابة يكمن في مدى أهمية القضية التي يتناولها، إذ لسنا نتحدث عن زيادة المعاشات أو ترقيات الموظفين مثلا.. قد لا يكون الانتظار مُجديا بالشكل المأمول، لكن التسرع في مثل هذه القضايا الشائكة قد تدفعك إلى ما لا تتصوره، قد تبدأ حربا تستمر تبعاتها لعقود، وقد تدفع جنودا إلى حافة الحرب بدون ضامن لعودتهم أو تحقيق الهدف من الحرب، لذلك لم يكن هنالك ضير في الانتظار، والتمهل، ومحاولة الوصول إلى حلول سلمية، لكن إلى متى الانتظار؟ لماذا سد النهضة؟ يقول الإثيوبيون أنه من أجل التنمية. حسنا، وهل ندفع بعجلة التنمية لتسير على أجساد شعوب أخرى؟ أم أنه لكي تطفو إثيوبيا نغرق نحن؟ وحتى تنهض إثيوبيا نجثو نحن؟ ولتكبُر آمال إثيوبيا نيأس نحن؟ في الحقيقة أنه بإخطار الملء الثاني الذي بعثت به إثيوبيا إلينا منذ أسابيع، فقد تقلصت خياراتنا للتعامل مع هذه الأزمة قليلا، وأعلنت علينا الحرب لا نحن من أعلنا، وقربتنا أكثر للخيار العسكري، لا نحن من اقتربنا، ورغم تفضيل الدبلوماسية المصرية لخيار التفاوض دائما عن أي خيارات أخرى، إلا أن هذا الإعلان يرفع عنا أي إدعاء – مزعوم – في حال لجوء القيادة السياسية للحل العسكري.. بدون أدنى شك، من أصغر طفل لأكبر مسؤول – بالفطرة السليمة – لم نأمل يوما في أن تكون مصر سببا في دمار أو خراب، ولا أن نبدأ بالعدوان.

عليه أن يعلم

أكد الدكتور محمود خليل في “الوطن” على أن صانع القرار مطالب بالاستماع إلى آراء من حوله، بما يضمن له اتخاذ القرار السليم. إنه ببساطة يشبه القاضي الذي يستمع إلى مجموعة من شهود العيان يروي كل منهم حادثة معينة، فيتناولها أو يحكيها من وجهة نظره الذاتية، والقاضي يسمع من هذا ومن ذاك ليكوّن من هذه الروايات الجزئية صورة كلية، يعتمد عليها في إصدار حكمه. الناس بطبيعتهم لا يستطيعون أن يفصلوا بين الذاتي والموضوعي، عند النظر إلى أي حدث أو قرار، فكثيرا ما يخلطون بين تحيزاتهم الفردية والحقائق الموضوعية، وقد تغلب إحداهما الأخرى تبعا لدرجة نضج الفرد، وقدرته على الفصل بين عقله ومشاعره. الفرد العادي غير ملوم إذا خضع لتحيزاته الفردية في الحكم على الأشياء والأحداث والقرارات التي تمس حياته، فتلك طبائع الأمور. فالفرد العادي لا تتوافر له معلومات متنوعة ومتكاملة تساعده على تكوين صورة كلية، أو أقرب إلى الاكتمال تساعده على الحكم الموضوعي، وبالتالي يكتفي بالحكم الجزئي على ما يراه من الصورة. وليس من المعقول أن نطلب من الناس أن يتحولوا إلى باحثين يتتبعون جذور مشكلة معينة حتى يصلوا إلى أسبابها الموضوعية، بل لا بد من شرح القرارات لهم، وتوضيح أسبابها وتبيان آثارها، وأخذ آرائهم الفردية في الاعتبار، ما دامت المسألة تتعلق بأمر يمس حياتهم. في الدول المتقدمة هناك مؤسسات مسؤولة عن قياس اتجاهات الرأي العام إزاء الأحداث والقضايا والقرارات بشكل أمين، ووضعها أمام صانع القرار للاستنارة بها عند رسم السياسات واتخاذ القرارات. حاليا يذهب البعض إلى أن التريند على منصات التواصل الاجتماعي أصبح أداة من أدوات استطلاع اتجاهات الرأي العام، وأيا ما كانت الوسيلة المستخدمة في معرفة وجهات نظر المجموع، يبقى أن أخذ كل الآراء في الاعتبار أمر ضروري للإدارة الناجحة، والاستماع إلى الأصوات المتنوعة أجدى من الاستماع إلى صوت واحد.

تلقحوا تصحوا

نتحول نحو كورونا، إذ يرى محمود دياب في “اليوم السابع” أنه على الرغم من تصريحات وزارة الصحة مؤخرا بأنه من الممكن دخول الموجة الرابعة لانتشار فيروس كورونا في وقت مبكر من شهر سبتمبر/أيلول المقبل، إلا أن هناك نسبة كبيرة من المواطنين عازفين عن التسجيل في الحصول على اللقاح ضد هذا الفيروس، في الوقت الذي تقوم فيه الدولة بجهود حثيثة لتوفير هذا اللقاح وبالمجان، ولكن من تم تطعيمهم حتى الآن نسبة لا تذكر، مقارنة بعدد سكان مصر. والحقيقة أن إحجام الكثيرين من المواطنين عن التطعيم يعود إلى ما تبثه وسائل الإعلام المحلية والخارجية من أخبار تثير البلبلة والخوف من هذا اللقاح، حيث هناك عدد من الأطباء من يقول إن هذا اللقاح بأنواعه المختلفة لم يأخذ وقته في التجارب، لأنه من المفروض أن تتم تجربته على غير الإنسان لمدة تتراوح ما بين 3 إلى 7 سنوات لبيان مدى فائدته، أو ظهور أعراض سلبية له، كما هو المفروض في كل اللقاحات، وهناك من المختصين، من يؤكد على أن اللقاح الذي تم إنتاجه خاص بالفيروس في مرحلته الأولى، وأن هذا الفيروس متحور ولا بد من إنتاج لقاح جديد لكل مرحلة من مراحله، ولا يفيد لقاح واحد لكل المراحل، بالإضافة إلى من يذكر من المختصين أيضا أنه لا بد من وجود نوع لقاح لكل فئة من الأعمار، ولا يفيد لقاح واحد لكل الأعمار، وأخيرا ما بثته بعض الوكالات العالمية، خاصة في المملكة المتحدة من أن الكثيرين ممن أصابهم الفيروس كانوا من الذين تم تطعيمهم ضد الفيروس، وهناك من توفي منهم. ولذا على وزارة الصحة تشكيل لجنة من أكبر الباحثين والمتخصصين والعلماء في الفيروسات واللقاحات، يكون أعضاؤها من المختصين فقط، دون غيرهم بالظهور في وسائل الإعلام كافة للحديث عن كل ما يتعلق بهذا الفيروس ومراحله المختلفة، ومدى فائدة اللقاح من عدمه والإجابة بأمانة عن أي استفسارات أو مخاوف تتعلق به، والرد على أي أخبار أو شائعات خاصة بالفيروس ولقاحه.

فلنستعد لها

خطوة يعتبرها جلال عارف في “الأخبار” جيدة أن يتم تطعيم أعضاء هيئات التدريس وكل العاملين في المدارس والجامعات المصرية قبل بداية العام الدراسي. حماية أطفالنا ضرورية حتى لا يتحولوا إلى حاملين للفيروس، وشبابنا ينبغي أن يعي أن السلالات الجديدة من كورونا تستهدفهم وأن عليهم أن ينضموا بأسرع وقت إلى قوائم المتلقين للقاح وأن لا يتقاعسوا. ولا شك في أن ما أعلنته وزارة الصحة عن دخول الإنتاج المحلي من لقاح «سينوفاك» للاستخدام خلال أيام، يوفر فرصة لمضاعفة الجهد في عملية التلقيح، ولسد الفجوة بين ما تحقق حتى الآن والمستهدف المعلن عنه وهو، تلقيح 40 مليون مواطن قبل نهاية العام. وتحقيق الهدف يتطلب عملا كبيرا لتوفير اللقاحات من الإنتاج المحلي أو من الخارج، كما يستلزم استغلال كل الإمكانيات المتاحة لتسهيل الإجراءات ولترتيب الأولويات، بحيث نبدأ بكل المتعاملين مع الناس في المؤسسات وفي الأندية والمقاهي والمطاعم، والتوعية هنا ضرورية. وكما تدافع المواطنون الذين يعملون في الخارج على أخذ اللقاح ليتمكنوا من اللحاق بأعمالهم، فإن فئات كثيرة لا بد أن تدرك أن اللقاح سيكون شرطا لكي يمارسوا حياتهم الطبيعية، كما هو شرط لكي نحافظ على التوازن المطلوب بين الحماية من الفيروس واستمرار الحياة، وعدم الإضرار بالإنتاج، وتجنب اللجوء لإجراءات احترازية مرة أخرى، تفكر دول عديدة في فرضها، وهي تواجه الموجة الرابعة من الفيروس مع سلالات شديدة الضراوة. تقديرات الصحة تقول إن علينا أن نستعد لاحتمال وصول هذه الموجة إلينا أواخر سبتمبر/أيلول.. اللقاح ضروري في المواجهة. والأهم هو استعادة الشعور بالخطر الحقيقي وإنهاء حالة التمرد على الكمامة، وباقي إجراءات الوقاية التي تسود الموقف الآن. وحذر الكاتب الشباب قائلا: عليهم أن يدركوا أن 60% من الإصابة بالسلالات الشرسة الجديدة في العالم تقع بين من هم أقل من سن الإربعين، وأن الغالبية العظمى من المصابين بالفيروس هم من بين الذين لم يتلقوا اللقاح.. فلينتبه الجميع للخطر.

فلنواجهها

أهتم المستشار بهاء أبو شقة في “الوفد” بظاهرة خطيرة، مطالباٌ التصدي لها: ظاهرة بالغة الخطورة يعاني منها المجتمع معاناة شديدة وتأثيرها كارثي في حياة الناس، إنها ظاهرة البلطجية في الشوارع، التي فاقت الحدود وتعدت الأوصاف، ورغم أن هناك قوانين تغلظ العقوبة على مرتكب أفعال البلطجة والإجرام، إلا أن هذه القوانين مغيبة وغير مفعّلة، وبالتالى قام أهل البلطجة بارتكاب حماقات لا تعد ولا تحصى، وإجرام غير منقطع النظير، لا يجد من يوقفه عند حده، والسلطة التنفيذية مع الأسف تقف متفرجة على هذه الظاهرة السلبية ولا تحرك ساكنا. وكانت النتيجة غير الطبيعية أن تحدى البلطجية الجميع والقانون والسلطة التنفيذية. أشكال البلطجة وأنواعها كثيرة، ويواجهها الناس يوميا، لدرجة أن كثيرين منا يدفعون الثمن في سبيل هذه المواجهة، إما من أموالهم أو أعصابهم، وأحيانا يدفعون حياتهم أمام هذه الكارثة.. وكم سمعنا عن جرائم بلطجة أودت بحياة الكثير من المواطنين، سواء في الريف أو الحضر.. والبلطجة ظاهرة ليست مقصورة على مكان دون سواه، فهناك بلطجة على الأحياء الراقية والشعبية، وكذلك في القرى والكفور والنجوع.. والبلطجة منتشرة في المصالح الحكومية والخاصة، ولا نكون مبالغين إذا قلنا إنها منتشرة في معظم مؤسسات الدولة، إلا ما رحم ربي.. وأخطر أنواع البلطجة المنتشرة في الشوارع، التي تعد من المضحكات المبكيات هي ظاهرة انتشار المنادين أو «السايس» في كل شوارع الجمهورية وميادينها الفرعية قبل الرئيسية. ويضطر المواطنون رغما عن أنوفهم إلى التعامل مع هذه الظاهرة غير الطبيعية، وهى ظاهرة شاذة تتمثل في توقيف السيارات، فمثلا نجد أحد الأشخاص أو أكثر من شخص يحاصرونك بحجة توفير مكان لك في الشارع بمقابل فرض إتاوة يضطر المرء إلى دفعها مجبرا.. ولو أن أحدا انتابته الشجاعة وقرر رفض دفع هذه الإتاوة كلنا يعرف ماذا سيحدث له، إما تخريب سيارته وإما سرقتها وإما الاعتداء عليه بالقول واللفظ والفعل.

أدعموهم

آن الأوان والكلام لعلي هاشم في “فيتو” لتكثيف الاهتمام بصفوة العقول والمواهب، واحتضان أفكارهم وإبداعاتهم وتنميتها للوصول إلى إنتاج متميز، عبر منافسة شريفة تتوخى صالح البلاد والعباد، وتوفير منح دراسية للمبدعين منهم، وتوفير ما يحتاجونه من معامل وأدوات تعينهم على ترجمة أفكارهم لمكتشفات ومنجزات، تدر دخلا وتحقق التفوق والسبق.. ولعل منح المتفوقين “حافزا علميا” يعادل “الحافز الرياضي” المطبق حاليا على طلاب الثانوية العامة، خطوة جيدة ترفع همتهم وتضخ الحماس في أوصالهم. أكد الكاتب على أن الوصول للموهوبين ليس عملية صعبة، وإلا ما طالب الرئيس السيسي وزير الشباب والرياضة باكتشاف ألف محمد صلاح في كفاءته ومهارته وعبقريته.. لكن واقع الوصول لتلك النماذج ورعايتها حق الرعاية لا يزال دون طموح الرئيس. رعاية الموهوبين وإبراز ذوي القدرات الخاصة وتقديم أهل العلم مبدأ قرآني أصيل لقوله تعالى “قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ”. وقد اهتم القرآن بمثل هؤلاء أيما اهتمام، وتناولت آياته الكريمة نماذج منهم في عصور مختلفة منها مثلا ما ورد في سورة يوسف الذي عرف عنه تأويل الرؤيا، وكان ذلك سببا في اهتمام الملك به وتقريبه منه، كما استثمر يوسف عليه السلام ذلك في نهضة مصر وحمايتها من القحط والجدب.. يقول تعالى: “وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي”. والسؤال هنا: لماذا أهملت أمتنا رعاية الموهوبين والمبتكرين من أبنائها.. وماذا كانت النتيجة؟ هناك فرق بين الموهبة والإبداع والتفوق.. فالموهوب يملك قدرات أو ملكات معينة تجعله متميزا عن غيره في مجال ما. الموهبة تولد مع الإنسان، بدون تدخل من الطبيعة أو البيئة المحيطة التي بإمكانها فقط أن تساعد في تطويرها وتنميتها، ليصبح الموهوب أكثر إبداعا وتميزا. وعادة ما تظهر الموهبة في سن صغيرة؛ ويعبر الطفل من خلالها عن نفسه بالرسم أو إلقاء الشعر أو كتابة القصص أو اللعب على آلة موسيقية أو الغناء.. وهنا ينبغي للأسرة تشجيع ابنها الموهوب وتوفير الجو الملائم والدعم اللازم لتنمية تلك الموهبة.. أما التفوق فليس فطرة تولد مع الإنسان لكنها تحتاج لبعض الذكاء وكثير من الاجتهاد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية