دعم حقوق الإنسان… وملف الحريات حل لجميع مشاكل المصريين… والطلاق يتحول لفزاعة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لم تعد الأغلبية تراهن كثيرا على عمل عسكري ضد إثيوبيا من أجل تحرير النيل من قبضة الأحباش، فقد اكتسب الشارع مزيدا من النضج الذي أهله لأن يستطيع أن يفرز من يقف معه ومن “يمثل عليه” من الأصدقاء والأشقاء، لأجل ذلك يبدو الكلام عن حرمة النيل وكل نقطة من مياهه أقرب للمسرحيات الهزلية..
من جانبهم يخوض كثير من الكتاب معركتهم ضد السد، ومن يقفون في صف أديس أبابا، في حالة من الخذلان بعد أن باتو مقتنعين بأن ما كان من قبيل المحرمات في الماضي بات محل نظر، بعد أن أصبح كثير من الأشقاء يقفون في الخندق الإثيوبي.
ومن الأخبار الطبية: طالب الدكتور أيمن السيد سالم أستاذ ورئيس قسم الصدر في قصر العيني جامعة القاهرة، بزيارة الطبيب عند حدوث أول أعراض الإنفلونزا لاستبعاد مرض كورونا أو تأكيده بالتحاليل، بعد مراجعة الطبيب الأعراض وتقييم الحالة العامة. وأكد الدكتور أيمن سالم، أن هناك تشابها كبيرا جدا بين الإنفلونزا وفيروس كورونا “متحور دلتا” في الأعراض، أبرزها “الحمى، والسعال، وصعوبة التنفس، وإعياء، والتهاب الحلق، سيلان الأنف، وآلام الجسم، وأحيانا فقدان حاستي التذوق أو الشم. وأوضح الدكتور أيمن سالم، أن كورونا، تتأكد بعد 3 أيام من الإصابة، وتظهر الأعراض بعد يومين من الإصابة أو متأخرة حتى 14 يوما، بعد الإصابة، ومدة انتشاره قد تكون معدية فترة أطول من الوقت.. ومن المعارك الرياضية: أبدى مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك السابق، اندهاشه من فتوى الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقة المقارن والشريعة في جامعة الأزهر، وتحريمه التبرع لنادي الزمالك. وقال مرتضى منصور: أنا متفق مع الشيخ أحمد كريمة في أمر ومختلف معه في أمر آخر. وتابع: أتفق مع الشيخ كريمة في أن التبرع ليس من الزكاة وليس من الشريعة، لكني أختلف معه في عدم جواز التبرع للزمالك. وأضاف: «أنا شخصيا بعد أن أخرج زكاتي وزكاة أسرتي وتتبقى معي أموال من حقي التبرع بها للزمالك، فهذا أمر طبيعي لا غبار عليه”..

خداع الأغلبية

فى أول رد إثيوبي عملى على بيان مجلس الأمن الخاص بأزمة سد النهضة، أعلن وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي سيشيلى بيكيلى نجاح بلاده في تركيب وحدة مولد التوربينات الدوار في الوحدة العاشرة في سد النهضة، وهي إحدى وحدتي توليد مبكر للكهرباء بسعة 375 لكل منهما. التصرف الإثيوبي الأخير، يشير كما يرى محمد سعد عبدالحفيظ في “الشروق”، إلى أن أديس أبابا ماضية في الطريق الذي بدأته منذ 10 سنوات، وتصر على استكمال الإنشاءات في موقع السد، دون النظر إلى النداءات الدولية والإقليمية بالتوقف لحين الوصول إلى اتفاق مع دولتي المصب، وهو ما تكرر أثناء عرض القضية على مجلس الأمن، حين أصرت أديس أبابا على استكمال الملء الثاني للسد، رغم كل التحذيرات. ورغم أن بيان مجلس الأمن الدولي الصادر مساء الأربعاء الماضي، أكد أن المجلس «ليس جهة اختصاص في النزاعات الفنية والإدارية حول مصادر المياه والأنهار»، إلا أنه دعا إلى استئناف المفاوضات بين أطراف الأزمة الثلاثة، برعاية الاتحاد الافريقي وبطريقة «بناءة وتعاونية»، بهدف الوصول سريعا لاتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل السد، وفي إطار زمنى معقول». بيان المجلس تجاهل المطالب الأساسية لدولتي المصب بدءاً من تحديد سقف زمني للانتهاء من التفاوض، وصولا لإلزام دولة المنبع بالتوقف عن أي إجراء أحادي، مع ذلك أعلنت مصر ترحيبها بالبيان واعتبرته «دفعة للجهود المبذولة من أجل إنجاح المسار الافريقي التفاوضي» بحسب بيان وزارة الخارجية المصرية، في ما أبدت السودان ترحيبا مشروطا وقالت إنها مستعدة للمشاركة في جولات التفاوض الجديدة، شريطة أن «تهدف للوصول إلى اتفاق يحفظ مصالح الجميع، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة أن يتم تغيير المنهجية غير الفاعلة لجولات التفاوض الماضية. أما أديس أبابا فراوغت كعادتها، حيث رفضت تدخل مجلس الأمن في قضية حقوق المياه والتنمية «الخارجة عن اختصاصه»، وهاجمت في الوقت ذاته تونس، واعتبرت تقدمها بمشروع قرار عن سد النهضة إلى مجلس الأمن «زلة تاريخية».

سنخدع مجددا

بيان «إبراء الذمة» كما يصفه محمد سعد عبدالحفيظ، الصادر من مجلس الأمن الدولي أعاد الأزمة مجددا للاتحاد الافريقي الذي فشل سابقا في إقناع أديس أبابا في الوصول إلى اتفاق ملزم، فالطرف الإثيوبي يرى أنه لا يمكن أن «يقيد نفسه في تشغيل سد تنموي بما تريده دول أخرى»، ويعتبر التصرفات الأحادية بشأن السد حقا سياديا، يجب أن لا ينازعه فيه أحد. لم يكن أحد ينتظر من مجلس الأمن الدولي أكثر من هذا البيان، فتصريحات المندوب الفرنسي نيكولا دور ريفيير رئيس المجلس قبيل جلسة 8 يوليو/تموز الماضي، حددت سقف حركة المجلس في تلك الأزمة، «ليس لدينا الكثير الذي يمكننا القيام به بخلاف جمع الأطراف معا للتعبير عن مخاوفهم ثم تشجيعهم على العودة للمفاوضات بغية الوصول إلى حل».
وأوضحت كلمات أعضاء مجلس الأمن خلال تلك الجلسة مدى انحياز بعض الدول للموقف الإثيوبي، بسبب ارتباطهم بمصالح مباشرة مع أديس أبابا، وأفصحت عن موقف أعضاء المجلس بعدم التدخل في نزاعات المياه، لذا لم يكن من المتوقع أن يصدر من المجلس أي قرار يتجاوز دعوة الأطراف المتنازعة للجلوس إلى طاولة المفاوضات مجددا. الضمانات المصرية يجب أن تتضمن تحديد جدول زمني قصير لجولة المفاوضات الجديدة، وإلزام الإثيوبيين بالتوقف عن أي إجراءات أحادية لحين الوصول لاتفاق، وأن تتم هذه الجولة بمشاركة «مراقبين» دوليين، ليسوا افريقيين فقط، وألا تشمل المحادثات أي حديث عن حصص المياه التي قالت إثيوبيا إنها يجب أن تكون «عادلة ومعقولة». الشارع المصري القلق يخشى من أن تجرنا أديس أبابا إلى متاهة التفاوض العبثي مجددا، بغية كسب وقت تتمكن فيه من فرض أمر واقع جديد، فيضاف إلى الفرص الضائعة في هذه القضية.

أغراها ضعفنا

نبقى مع التهديد الوجودي الذي يواجهنا بصحبة محمد بركات في “الأخبار”: المتأمل للتطورات الجارية على الساحتين الإقليمية والدولية بصفة عامة والساحة الافريقية على وجه الخصوص، في أعقاب صدور البيان الرئاسي لمجلس الأمن حول قضية السد الإثيوبي، حول الخلافات القائمة بخصوص الإجراءات المنظمة لعملية ملء وتشغيل السد، يجد نفسه أمام ردود أفعال متباينة من أطراف الخلاف. يلفت انتباهه بالتأكيد غيبة المفاجآت في ردود الفعل الصادرة عن الأطراف الثلاثة، مصر والسودان وإثيوبيا تجاه البيان، وما احتواه من نص ومضمون. ففي الوقت الذي رحبت فيه مصر بالبيان الرئاسي، وأكدت أنه يمثل دفعة مهمة للجهود المبذولة لإنجاح المسار الافريقي التفاوضي، وهو ما يفرض على إثيوبيا الانخراط بجدية وبإرادة سياسية صادقة، للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول قواعد ملء وتشغيل السد، إلا أن إثيوبيا كان لها رأي آخر. فعلى عكس الموقف المصري المرحب بالبيان والمستجيب له، أكد الموقف الإثيوبي رفض البيان وما احتواه من نصوص، وما تضمنه من دعوة للدول الثلاث لاستئناف المفاوضات للتوصل إلى اتفاق وحل الخلافات، على أن يكون الاتفاق مقبولا من الجميع، وملزما للكل، حول ملء وتشغيل السد، ضمن جدول زمنى معقول. ليس هذا فقط، بل هاجمت إثيوبيا دولة تونس التي قدمت مشروع البيان لمجلس الأمن، وأكدت أنها لن تعترف بالبيان ولا بأي مطالب جاءت به. ومقابل الرفض الإثيوبي، كان للسودان موقف مختلف، حيث رحبت وزارة الخارجية السودانية بالبيان، وجددت استعداد السودان للانخراط البنّاء في استئناف المفاوضات تحت رعاية الاتحاد الافريقي، للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل السد. وفي ضوء ذلك نجد أنه لا مفاجأة، فما زالت مصر والسودان على موقفهما، الساعي والمؤيد للوصول إلى اتفاق قانوني ملزم يضمن حقوق الدول الثلاث، وما زالت إثيوبيا على موقفها الرافض لكل المحاولات الجارية للتوافق والحل.

غدر الأمريكيين

نتحول نحو أمريكا التي لم تراع، على حد رأي كرم جبر في “الأخبار” العلاقات التاريخية مع فرنسا، ونسيت أن القوات الفرنسية ساعدت الثوار الأمريكيين ضد المستعمر “البريطاني”، ولم تعمل أي حساب لرابطة الدم، حيث قتل عدد كبير من الجنود الأمريكيين دفاعا عن فرنسا إبان الحربين العالميتين الأولى والثانية. والدولتان عضوان أساسيان في حلف الأطلسي، فأصبح الحلف “على كف عفريت”، لأن المصالح تغلبت على الهدف الرئيسي للحلف في الدفاع عن استراتيجية أعضائه. والرئيس بايدن أخذ على عاتقه تعبئة شركائه الأوروبيين للوقوف معه ضد الصين، الخطر الزاحف على المصالح الأمريكية، ووجد قبولا لمطالبه في اجتماعات الحلف في يونيو/حزيران الماضي. وأصبح الهاجس القوى هو أن تؤثر صفقة الغواصات على الحلف، فتتآكل قوته ويواجه خطر الانقسام، لخروج أمريكا وبريطانيا على القواعد المتعارف عليها، وتوجيه طعنة في الظهر لفرنسا. وأستراليا يسيل لعابها عندما وعدتها واشنطن بأن تعمل الغواصات بالدفع النووي، مع تكثيف التعاون الاستراتيجي والأمني والتقني بين البلدين في السنوات المقبلة، لاستشراف مستقبل الأنظمة الدفاعية والهجومية، وهي ميزة لم تقدمها الشركة الفرنسية، أو كانت تحيطها بنطاق من السرية لحين تنفيذ التعاقد. المصالح تتصالح، فلا صداقة تستمر ولا عداء يتواصل، ولم تجد أمريكا أ دنى حرج في خطف الصفقة من حليفتها فرنسا، وعلى المتضرر أن يضرب رأسه في الحائط. كما أن الفلوس هي التي تدير العالم، وتشتري المواقف والمبادئ والأخلاق، ومن يمتلك الثروة يستطيع أن يشتري القوة. الولايات المتحدة الأمريكية تضرب الأمثلة يوما بعد الآخر، على أنها لا تصادق ولا تتحالف ولا تعرف إلا مصلحة أمريكا، ولا تدافع إلا عن أمريكا.

كفانا إهانة

يسأل صبري الديب في “فيتو” إلى متى سنظل نقبل بـ”معونة الذل الأمريكية” والسماح لواشنطن باستخدام تلك الورقة القذرة للضغط والتدخل في الشأن الداخلي بين الحين والآخر، ألم يحن الوقت منذ عام 1952 لنقول لواشنطن نشكركم ونحتفظ بحق التصرف في شأننا المصري؟ فمنذ عقود والولايات المتحدة الأمريكية تصر على تجاهل ما يعج به المجتمع الأمريكي من عنصرية وتمييز وانتهاكات صارخة لحقوق الأقليات، والعودة بين الحين والآخر لممارسة دورها المتطفل، والتدخل في الشأن الداخلي المصري، والتلويح بحجب المعونة. وهو ما حدث بالفعل منذ أيام، حيث لوحت إدارة بايدن بحجب 130 مليون دولار من المساعدات الأمريكية السنوية لمصر، مطالبة الحكومة المصرية بضرورة اتخاذ إجراءات لتعزيز “حقوق الإنسان والنساء، وحماية الأقليات الدينية وحرية التعبير، وتمكين منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام من العمل دون تدخل، ومحاسبة قوات الأمن في حال وجود انتهاكات، والتحقيق في وقائع القتل خارج إطار القانون والإخفاء القسري”. القراءة الهادئة للمطالب الأمريكية تعكس بالفعل كثيرا من الافتراءات وإغفال لخطوات تجاوزتها مصر منذ سنوات، خاصة في ما يتعلق بملف حقوق الأقليات الدينية الذي يحمل إشارة صريحة لأقباط مصر، الذين تكن لهم الأغلبية المسلمة في البلاد كل اعتزاز وتقدير واحترام، ولا تقبل باعتبارهم أقلية دينية، في ظل اندماجهم الكامل والطبيعي في المجتمع المصري، ورعاية رسمية منحتهم حرية بناء الكنائس وممارسة شعارهم الدينية، وتقلدهم لأرفع المناصب القيادية والنيابية في الدولة. والحال ذاته بالنسبة للمرأة التي يطالب الأمريكيون بحقوقها، في الوقت الذي لا توجد دولة في المنطقة منحتها مثلما فعلت الدولة المصرية، حيث أصبح لها الحق في 25% من مقاعد البرلمان، وتقلدت مناصب وزارية وقيادية مرموقة. كما أنه لا يمكن لعاقل أن يقبل بمطالب الأمريكيين، ورفض ما أقدمت الدولة المصرية عليه من تنظيم لعمل منظمات المجتمع المدني، والقبول بعودة فوضى التمويلات الأجنبية والعمالة التي جعلت البلاد مستباحة قبل يناير/كانون الثاني 2011. يجزم الكاتب أن التاريخ الأسود للمعونة واستخدامها من الإدارات الأمريكية المتعاقبة للتدخل في الشأن الداخلي المصري أصبح في حاجة لإعادة نظر، لاسيما وأن ذلك التوجه ليس وليد اليوم، بل يعود إلى عام 1956.

رئيس للأهمية

إن ما نراه بأعيننا وما تحلله عقولنا يشير كما يرى مرسي عطا الله في “الأهرام”، إلى أن ليبيا أمامها 90 يوما يتحتم فيها على الليبيين أن يخوضوا بشجاعة وعقلانية سياسية ومجتمعية واعية معركة عنيفة وقاسية ضد خطط المتطرفين المتحالفين مع قوى دولية، وأخرى إقليمية لم تعد تخفي مطامعها في ثروات ليبيا. تابع الكاتب: أقول ذلك وأنا أتابع عن كثب حزمة التحركات المتناقضة صوب المشهد الليبي، وأرى أن هناك قوى بعينها تحاول اللف والدوران حول قرارات الحوار السياسي الذي تم تحت رعاية الأمم المتحدة وأفضى إلى إجراء الانتخابات الوطنية يوم 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل، من خلال السعى لافتعال أزمات تستهدف تعطيل استحقاق الانتخابات الرئاسية تحديدا، لضمان استمرار الفراغ السياسي الذي يخدم المغامرين والطامعين. ولعل ما يضاعف من خطورة وصعوبة الأيام المقبلة أن هناك بقايا عناصر في طرابلس وبعض مناطق الغرب الليبي تساعد بإدراكها أو بضعف إدراكها على إرباك المشهد السياسي الليبي، وتعكير الأجواء التي ينبغي توفيرها لضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة، تعبر عن الإرادة الحقيقية للشعب الليبي في اختيار رئيس للبلاد. وإذا كانت مصر، مشكورة بحكم إدراكها لمسؤولياتها، تواصل السعى بتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، فإن ذلك وحده لا يكفي، ولا بد من أن تستشعر الأمة العربية كلها خطورة الأوضاع في ليبيا وما يتطلبه ذلك من تأييد حقيقي يساعد على ملء الفراغ الرئاسي في ليبيا، ودعم رغبة الليبيين في إجلاء القوات الأجنبية والمرتزقة الأجانب من سائر التراب الليبي.. أتحدث عن تأييد عربي بغير قيد أو شرط وعلى الجميع أن يدرك أهمية الإسراع بملء الفراغ ودعم الذهاب إلى انتخابات في موعدها تلبي صوت الشارع الليبي الذي أكاد أسمعه يتصايح: «ليبيا تبحث عن رئيس».

ظاهرة مفزعة

إشارة مخيفة، انتبه لها ناصر عراق في “الوفد” تقول سجلات محكمة مصر الجديدة بدوائرها الأربع مصر الجديدة والنزهة وعين شمس والمرج، أن هناك نحو 43 ألف قضية منظورة في محكمة الأسرة منذ يناير/كانون الثاني 2021 حتى منتصف سبتمبر/أيلول الجاري، يعني هناك 43 ألف حالة طلاق وخلع ونفقة في محكمة مصر الجديدة فقط، في أقل من عشرة شهور، فكيف هي الصورة في مصر كلها؟ الحق أن الطلاق بات مشكلة عويصة ينبغي إيجاد الحلول الناجعة لها، حتى لا نربى أبناءنا في بيئة مضطربة غير سوية، إذ سيحرم الابن من الحياة بشكل طبيعي بين والديه تحت سقف بيت واحد، وهو أمر بالغ الأهمية حتى ينمو الطفل أو الصبي بشكل سوي. الطلاق يهدد بشدة مستقبل الأبناء، فإذا لم نضحِّ من أجل تعزيز صحتهم النفسية، فقل على مستقبل هؤلاء الأبناء السلام. أدرك تماما أن المجتمع بقوانينه وتقاليده وأعرافه وثقافته، ينحاز انحيازا مطلقا إلى الرجل، وأنه يهبه المزيد من الحقوق والصلاحيات على حساب المرأة، وأعلم أيضا أن الرجل، بشكل عام، مجرد ديكتاتور مصغر داخل منزله، وبالتالي يغدو التخلص من سطوته حلما يراود الزوجة في أحايين كثيرة. كما أعلم أن الرجل، ولنكن صرحاء، يسيل لعابه على مفاتن النساء، مثله مثل معظم الذكور في مملكة الحيوان، وحتى الشرع أباح له الزواج بأكثر من امرأة إذا رغب في ذلك وتوافرت له الأسباب. كل ذلك معلوم، وكلها أمور تربك الزوجة وتحرمها من لذة الثقة بالنفس، فيصبح من المنطقي أن ترى الرجل مجرد كائن أناني لا يحتمل. من هنا تتفاقم المشكلات ويحتدم العراك بين الزوجين، خاصة إذا باتت الموارد المالية شحيحة في ظل هذا الغلاء المتفاقم، وقد تهجر الزوجة غرفة النوم، وقد يرمى الزوج شباكه على نساء أخريات، فتتناسل الخلافات بكثافة مع تدخل الحموات وشقيقات الزوج، والكل في ذروة هذا الصراع الأسري ينسى الأبناء، ولا يعيرهم أي اهتمام.

مروج أكاذيب

ساق هشام مبارك في “الوفد” واقعة شديدة الدلالة: يحكى أن مسؤولا كبيرا في الحكومة زار إحدى القرى النائية في الصعيد فالتف حوله الناس يشكون له همومهم ومعاناتهم المختلفة. فطلب منهم الهدوء حتى يستمع لهم جيدا ويعرف طلباتهم، فقال أحدهم: يا سعادة الباشا نحن لدينا في القرية مستشفى كبير مجهز بأحدث الأجهزة الطبية، لكن ليس لدينا العدد الكافي من الأطباء، فأخرج الباشا تليفونه المحمول وسمعه الجميع يقول بثقة: «لا لا لا الوضع ده مش ممكن يستمر، ومن فضلك بكره تبعتوا للمستشفى 4 أطباء في كل تخصص». ثم سألهم: الحمدلله لقد تم حل المشكلة الأولى كما ترون فما هي مشكلتكم الثانية فقال أحدهم: «يا سعادة البيه إحنا لغاية دلوقتي مفيش عندنا صرف صحي فلو ممكن يعني سعادتك»، فقاطعه البيه قائلا: طبعا طبعا طلباتكم أوامر، ثم أخرج الموبايل من جديد وتحدث فيه قائلا: «ما يصحش كده يا جماعة إحنا في 2021 ولسه الصرف الصحي ما دخلش هنا، لو سمحتوا بكره الصبح يكون الصرف الصحي ركب مفهوم ولا لأ؟ «ثم وضع الموبايل في جيبه وقال: مشكلتكم مع الصرف الصحي انتهت خلاص، فما هي مشكلتكم الثالثة؟ فقالوا كلهم في نفس واحد: «بلدنا يا جنابك لغاية دلوقتى مفيهاش أصلا تغطية للمحمول» انتهت هذه الحكاية التي هي أقرب للنكتة وهي تعبر بوضوح عن واحدة من المشكلات الكبيرة التي نعاني منها في مصر ألا وهي مسؤول اللقطة الذي يكذب كما يتنفس ولا يصارح الناس بالحقيقة.
تخدير الناس

نواصل مع هشام مبارك تحذيره من هذا النوع من المسؤولين: يريد أن يوهم الناس بأنه يملك من القدرات ما يمكنه من تحقيق كل آمالهم بمجرد أن يرفع سماعة التليفون. يبالغ في تضخيم قدراته ويحاول أن يوهم الناس بأنه يستطيع أن يحل لهم كل مشاكلهم في أقل من 24 ساعة، وعلى الرغم من أنه بشر يخطئ ويصيب، وربما ينجح أو يفشل إلا أنه يظن أن كل المطلوب منه تخدير الناس والضحك عليهم بكلمات معسولة لا تمر عليها إلا سويعات قليلة حتى تنكشف حقيقتها، وتفضح صاحبها ذلك الذي كان يقف منذ لحظات منتشيا وسط الناس، يخدعهم ويتظاهر بأنه جاء ومعه عصا سحرية سوف يحول دنياهم بها من حال إلى حال. الناس تحترم المسؤول الصادق الذي يصارحهم بحقيقة الوضع ولا يغرقهم في أحلام يقظة كل هدفه منها أن يستحوذ على انتباههم وتأييدهم. لا أحد يطلب من هذا المسؤول أو ذاك أن يقول الواحد منهم للشيء كن فيكون، فهذه القدرة خاصة بالله وحده عز وجل، أما نحن فكل المطلوب منا أن نعمل ونؤدي دورنا المطلوب على أكمل وجه، أن نصارح الناس بحقيقة مشاكلهم وألا ندعي زورا وبهتانا أننا نملك أن نجد لمشاكلهم المستعصية حلولا في يوم وليلة. ليس عيبا أن يصارح كل مسؤول الناس بأن مشاكلهم لن يتم حلها في يوم وليلة. وأن الأمور ليست سهلة، لكنه سيبذل ما في وسعه لينجزها. طوبى لكل مخلص صادق في أي موقع مسؤولية لا يصنع للناس من البحر طحينة ومن الأنهار عسلا مصفى، ثم لا يلبثون أن يفيقوا فيجدوا أنفسهم غرقى في بحر الأوهام. ويكفى أن يلمس الناس صدق المسؤول وسعيه الحقيقي لحل تلك المشاكل.

دولة دستور

يعلم القاصي والداني والكلام لمحمد حبوشة في “اليوم السابع” أن إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، تلك الاستراتيجية التي جاءت في جوهرها لتستند إلى مبادئ أساسية نابعة من فلسفة مصرية ذاتية، وتؤمن بأهمية تحقيق التكامل في عملية الارتقاء بالمجتمع، مع أهمية خلق التوازن بين الحقوق والواجبات، حسبما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال كلمته التي أكد فيها على أن الرؤية المصرية لحقوق الإنسان تستند إلى عدد من المبادئ الأساسية، أبرزها: أن الحقوق والحريات مترابطة ومتكاملة، وأن ثمة ارتباطا وثيقا بين الديمقراطية وحقوق الإنسان، مع أهمية تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، وبين حق الفرد والمجتمع، وضرورة مكافحة الفساد لضمان التمتع بالحقوق والحريات.. كما أن الالتزام بصون الحقوق والحريات وتعزيز احترامها، يتحقق من خلال التشريعات، والسياسات العام، وكذلك ما تقوم به مختلف المؤسسات والآليات الوطنية من إنفاذ لتلك التشريعات والسياسات. فعلى صعيد التشريعات والسياسات العامة؛ قال السيسي: تستند جهود الدولة إلى المبادئ والالتزامات الدستورية والقانونية. وقد حقق الدستور نقلة نوعية كبيرة في هذا الخصوص، إذ رسخ مبادئ المواطنة، والعدالة، والمساواة في الحقوق والواجبات دون أي تمييز، وجعل تكافؤ الفرص أساسا لبناء المجتمع.. كما يكفل الدستور استقلال السلطة القضائية، باعتبارها وسيلة الإنصاف الأساسية التي تضمن الإنفاذ الفعلي للحقوق كافة، كما تؤكد الدولة المصرية التزامها باحترام وحماية الحق في السلامة الجسدية، والحرية الشخصية، والممارسة السياسية، وحرية التعبير، والحق في التجمع السلمي، وتكوين الجمعيات الأهلية، والحق في التقاضي؛ فمصر ترحب دوما بتعدد الآراء، بل اختلافها ما دامت تراعى حريات الآخرين وتهدف من خلال نقد بناء وتشاركي إلى تحقيق ما هو أفضل لصالح مصر وشعبها.

محنة السمكري

طرح مدحت بشاي في “المصري اليوم” السؤال المهم: كيف لا يثير اسم «سمكرى البنى آدمين» حفيظة وغضب سكان الحي «مدينة نصر»، فالذي يتعامل مع الجسد الآدمى كهيكل العربات، ويعلن ذلك ويكتبه على لافتة كبيرة بما يُمثل إهانة لجسد أوصت الأديان باحترامه، ولا يقابل الأمر بأي رد فعل من قبل ساكن واحد في حي حضاري – أمر بشع.. ليه؟ رغم تكرار الحوادث والإصابات والقبض على المتهم عقب إحدى حوادثه والإفراج عنه يُترك السمكري وشأنه؛ ليفترس سلام وصحة الناس على مدى 3 سنوات.. مسؤولية من؟ يخرج أحد الفنانين الكبار غاضبا على شاشة التلفزيون: «السمكري هو اللي جالي البيت ولما حاول يشد رقبتي رفضت».. ويبقى السؤال لماذا لم يبلغ الفنان عن المحتال لدرء مخاطره، بدلا من الصور السيلفي والسعادة المشتركة المنشورة على صفحات الفيسبوك والداعمة للسمكري؟. والأمر نفسه في حالة الفنانة ساندي وواقعتها معه منذ 3 سنوات.. لماذا لم تبلغ عن السمكري؟ وفي رد للنقيب عن تلك المهنة، قال إن السمكري مُتابع، وأشار إلى أن للنقابة حق الضبطية القضائية، وأن هناك جهات عديدة رقابية لمتابعة أمثال «السمكري» ومع ذلك ظل يتاجر في أجساد البشر.. ليه يا نقابة؟ ويا وزارة الصحة، ألا يوجد متابع لما يبث من إعلانات عن أدوية ومقابلات مع نصابين يدعون امتلاكهم كل سبل العلاج الشافي من كل الأمراض، ويروجون لبضاعة تداو سحرية؟ من يحمى المريض البسيط المخدوع ببضاعتهم؟
حبة بركة

كان ولا يزال الفرعون الذهبي الملك توت عنخ آمون مضيفا للجديد في دنيا العلم وفي علوم المصريات، وجديرا بكتابة الكثير والعديد من الكتب والمقالات والأبحاث والدراسات عنه مرارا وتكرارا. تابع الحسين عبد البصير في “المصري اليوم”، وكان من ضمن البرامج الوثائقية التي شاركتُ فيها منذ فترة قريبة فيلم وثائقي أنتجه التلفزيون الكوري الجنوبي عن حبة البركة عموما، ووجودها ضمن غذاء الفرعون الذهبي الملك توت عنخ آمون، الذي وُجد ضمن بقايا الطعام والأثاث الجنائزي الذي أخذه الفرعون الذهبي معه في رحلته إلى العالم الآخر. وجاء في الكتاب الموسوعي المهم لعالم آثار مصر الدكتور زاهي حواس عن الفرعون الذهبي تحت عنوان «اكتشاف توت عنخ آمون من كارتر إلى الدي أن إيه» ضمن غذاء الملك أنه تم العثور على بقايا black cumin «الكمون الأسود» أو «الحبة السوداء» أو «حبة البركة»، كما نعرفها حاليا ضمن غذاء الفرعون الذهبي. فما قصة وجود حبة البركة ضمن غذاء الفرعون الذهبي؟ ولماذا يهتم الكوريون الجنوبيون ببحث أمر وأهمية حبة البركة في مصر منذ عصر الفراعنة إلى الآن؟ في الدور الثاني في المتحف المصري في ميدان التحرير، وبالقرب من مجموعة آثار الفرعون الذهبي الملك توت عنخ آمون، يوجد صندوق فيه بقايا حبوب وُجدت في مقبرة الملك. ومن ضمنها توجد بعض الحبوب من حبة البركة.

الباذنجان وأهميته

يروى أن الأمير بشير الشهابي، الذي استدعته من ارشيف الذاكرة جيهان فوزي في “الوطن” قال لخادمه يوما: نفسي تشتهي أكلة باذنجان، فقال الخادم: «الباذنجان»؟ بارك الله في الباذنجان، هو سيد المأكولات، لحم بلا شحم، سمك بلا حسك، يؤكل مقليا ويؤكل مشويا ويؤكل محشوا ويؤكل مخللا ويؤكل مكدوسا، فقال الأمير: ولكني أكلت منه قبل أيام فنالني منه ألم في معدتى، فقال الخادم: «الباذنجان»؟ لعنة الله على الباذنجان، فإنه ثقيل، غليظ، نفاخ، أسود الوجه، فقال له الأمير: «ويحك»، تمدح الشيء وتذمه في وقت واحد؟ فقال الخادم: يا مولاي أنا خادم للأمير، ولست خادما للباذنجان، إذا قال الأمير «نعم»، قلت له نعم، وإذا قال «لا»، قلت له لا. إنها العبرة والخلاصة لكثير من التناقضات والمواقف المتقلبة التي نعيشها ونشاهدها يوميا، وفي أحلك الظروف نقع ضحاياها، ونعيش تفاصيلها المريرة، والحسرة تلجم اللسان، وتشل العقل، فهو أسلوب حياة، يحدث يوميا بمواقف وتفاصيل مختلفة، يندى لها الجبين، ويتوقف القلب عن الخفقان، من هول التناقض في اللحظة الواحدة والتلون حسب ما تقتضي الظروف بفجاجة مدهشة. تعرضت لتجربة كنت أسمع فيها قصصا مشابهة لها بأشكال مختلفة، وكنت أتعجب وأتفاعل وأشعر بغضب شديد، بل قد ألوم صاحب المظلمة على سلبيته في اتخاذ موقف حاد وحاسم في التو دون تردد، لكنى بعد التجربة أيقنت أن حبال التملق ممتدة طويلا حتى ضربت العصب، ونخرت في النخاح، ولم يعد مع هذا الفساد جدوى ولا نفع يمكن أن نأمل فيه أو نبني عليه.

احترموا المرضى

نبقى بصحبة جيهان فوزي، حيث شاءت الأقدار أن تكون بطلة تجربة لأحد المستشفيات الخاصة الكبيرة، ذات السيرة الذاتية المبهرة التي إذا اطلعت عليها تشعر بالإعجاب والثقة، لتعدد المميزات؛ من القدرات العلمية، والخبرات الطبية، والجوائز الدولية، لذا كان هذا المشفى وجهتنا بلا تردد، نظرا لصعوبة ظروف الحالة المرضية واحتياجها إلى الرعاية الطبية المكثفة، قادتنا تطورات الحالة المرضية إلى قسم الطوارئ أولا، حتى يتم التقييم اللازم بعد الاطلاع على الملف الطبي، وكانت الصدمة عندما استقبلنا طبيب الطوارئ باستعجال دون اهتمام، رغم أن قسم الطوارئ مخصص للحالات الحرجة كما نعلم جميعا، وبعد جدل قصير ومحاولات مضنية لإقناع الطبيب بالاستماع إلى تفاصيل مهمة عن حالة المريض وأسباب حضورنا إليه أصر أنه يحتاج إلى غرفة عناية مكثفة، وأن المشفى لا يوجد فيه مكان لمريض عناية حاولت إقناعه بكل الطرق أن المريض لا يحتاج إلى غرفة رعاية لأنه بالفعل قضى فيها وقتا في بداية الأزمة وخرج منها بعد استقرار حالته منذ أيام قليلة، وأن احتياجه فقط للمتابعة والتأهيل، رفضه المتعنت كان غريبا ومستفزا في ظروف غير مهيأة لهذا الجدل، فواجبه الأخلاقي يحتم عليه أن يستمع لصوت ضميره المهني والأخلاقي، غير أنه لم يستمع، وكان شديد الإصرار على موقفه، وإذا كنت مصرة على إدخاله فعليّ تحمُّل النتائج من ضياع للوقت، والاستنزاف المادي بلا طائل لنصل للنتيجة نفسها بأنه يحتاج لغرفة عناية مركزة والمشفى لا يوجد فيه مكان وعليّ الذهاب إلى مكان آخر. لم أفهم منطقه المتعنت، ولا إصراره الغريب، ولا حكمه على الحالة من خلال شرح موجز لا يفي بتقييم الوضع، حينها شعرت بأنه لا فائدة من الجدل أكثر من ذلك، خاصة بعد انسحاب الطبيب دون أدنى احترام لظروف حالة المريض الحرجة. وبعد لحظات من هذا المشهد الدرامب الأسود، دخل أحد الأشخاص لغرفة الطوارئ يبدو من الاهتمام الذي أحيط به أنه مهم، ودلف سريعا إلى غرفة الطبيب برفقة رجل الأمن تسبقه عبارات الترحيب والاحتفاء، استكملها الطبيب باستقبال حار له في مكتبه، ليتركنا نهشا للغضب والإحباط، فهو أمر لا يعنيه، وضميره مرتاح، فقد فعل واجبه وأكثر، بضياع دقائق غالية من وقته الثمين الذي أهدره في الحديث والجدل معنا. هنا تيقنت أن ثقافة التعالى والنفاق ما زالت هي السائدة، مع التلون حسب الموقف والظروف المحيطة، وأن خادم الأمير كان على حق، فما أكثر الباذنجانيين في أيامنا هذه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية