دعم فرنسي لحماية أمن واستقرار العراق

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: التقى الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد، أمس الثلاثاء، مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أكد «سعي بلاده لدعم العراق في جهوده لحماية أمنه واستقراره وسيادته».
وجرى اللقاء في مدينة نيس الفرنسية، وعلى هامش مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات.
وفي مستهل اللقاء، الذي حضره نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية فؤاد حسين، أعرب رشيد عن شكره لماكرون على دعوة المشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات، متمنيا لفرنسا وكوستاريكا النجاح في رعايتهما هذا المؤتمر.
وأكد وفق بيان الرئاسة «الحرص على الارتقاء بالعلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين إلى مستويات أكثر تطورا، وتعزيز سبل التعاون وبما يخدم المصالح المتبادلة للشعبين الصديقين»، مشيرا إلى «أهمية التنسيق والعمل المشترك لترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة».
وتبادل الرئيسان «وجهات النظر حول المواضيع المدرجة على جدول أعمال مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات والتوصيات التي ستصدر عنه بشأن حماية المحيطات والثروات المائية من التلوث، وتفعيل الالتزامات الدولية لمواجهة التغير المناخي والبيئي». ‎كما جرى خلال اللقاء «استعراض الأوضاع في الشرق الأوسط مع التأكيد على ضرورة بذل المزيد من الجهود الدولية لتخفيف حدة التوترات وتعزيز فرص السلام».
في حين أكد ماكرون عمق العلاقات بين البلدين وحرص فرنسا الدائم على توطيدها، وتوسيع التعاون المتبادل، مشيرا إلى سعي بلاده لدعم العراق في جهوده لحماية أمنه واستقراره وسيادته.
كما أشاد بدور رشيد في تعزيز علاقات الصداقة مع بلاده، مثمنا دور العراق الإقليمي والدولي في تعزيز الأمن والسلم في المنطقة.
في الموازاة، التقى رشيد رئيس جمهورية أرمينيا فاهاكن خاتشاتوريان، حيث دعا إلى أهمية انتهاج الحوار البناء لمعالجة التوترات التي تشهدها المنطقة، مشيراً في الوقت ذاته إلى جهود بلاده في إنهاء الأزمات وتحقيق التنمية الشاملة.
وذكر بيان لرئاسة الجمهورية أنه «ضمن مشاركته في مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات المنعقد في مدينة نيس الفرنسية، استقبل رشيد، خاتشاتوريان».
وجرى خلال اللقاء، الذي حضره نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية فؤاد حسين، «بحث العلاقات الثنائية بين العراق وأرمينيا وسبل تعميقها في المجالات ذات الاهتمام المشترك»، حيث أشار رشيد إلى «التنامي المستمر الذي تشهده تلك العلاقات، والفرص المتوافرة لتعزيز الجوانب الاقتصادية وتوسيع آفاقها وبما يدفع عجلة التنمية والازدهار في البلدين الصديقين إلى الأمام».

مباحثات بين ماكرون ورشيد في نيس

وأكد على ضرورة «معالجة التوترات والأزمات في المنطقة من خلال الحوار البنّاء والجاد وبما يعزز فرص السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مبينا أن «العراق يبذل جهودا مع الأشقاء والأصدقاء لإنهاء الأزمات ويحقق التنمية الشاملة».
وأشار إلى أن «العراق يشهد استقرارا أمنيا بعد سنوات من الحروب والإرهاب، فضلا عن علاقاته المتميزة مع دول الجوار والعالم، الأمر الذي يساعد على توسيع التعاون والتنسيق بين الدول».
كما ناقش اللقاء «أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات وأهدافه الرامية إلى تعزيز حماية البيئة والمحيطات وتقليل نسب التلوث فيهما، فضلا عن الاهتمام بالثروة المائية والحفاظ على مصادر ديمومتها وبما يؤمن مستقبل الأجيال القادمة».
في حين أكد الرئيس الأرميني «حرص بلاده على تمتين العلاقات مع العراق، وفتح آفاق جديدة لها في شتى الميادين، والتنسيق في جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك». وكان رشيد قد أكد أن أهوار العراق المدرجة على لائحة التراث العالمي، تعيش حالة مأساوية بتحولها إلى أراضٍ قاحلة.
وقال في كلمة خلال رئاسته «قمة دلتا العالم»، بالاشتراك مع رئيس وزراء فيتنام فام مينه تشينه، على هامش مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات، إن «التغير المناخي يسرّع من ارتفاع مستوى سطح البحر، دافعاً المياه المالحة إلى الداخل ومهدداً التوازن الدقيق الذي تميزت به مجتمعاتنا في الأجيال السابقة»، مشدداً على أن «هذه التهديدات تتطلب استجابة دولية فورية».
ولم يغفل رشيد الإشارة إلى الوضع المأساوي الذي تعيشه أهوار العراق القديمة، المدرجة على لائحة التراث العالمي لليونسكو، حيث «تتحول هذه الواحات الخضراء إلى أراضٍ قاحلة مكسوة بالملح»، مشيرا إلى أن «العراق يشهد انخفاضاً كارثياً بنسبة قاربت 40٪ في تدفق مياه دجلة والفرات خلال العقود الأخيرة»، عازياً ذلك إلى «بناء السدود في دول المنبع والاستخراج المفرط للمياه».
ودعا المجتمع الدولي إلى «الاعتراف بأن الدلتا هي بنية تحتية أساسية للأمن الغذائي العالمي والمرونة المناخية وحفظ التنوع البيولوجي».
وشدد في كلمته على ضرورة «العمل الدولي العاجل» لمواجهة التحديات المناخية التي تهدد دلتا الأنهار حول العالم. وأكد أن «الحلول موجودة، وتتمثل في تحسين كفاءة الري والإدارة المتكاملة للمياه إلى التحولات للطاقة المتجددة، وما نحتاجه الآن هو الإرادة الجماعية لتنفيذها قبل فوات الأوان»، مشيراً إلى أن «حفظ الدلتا في بلداننا هو حفظ لتراثنا الإنساني المشترك مستقبل مهد الرافدين ووفرة الميكونغ (نهر في جنوب شرقي آسيا) يعتمد على الخيارات التي نتخذها اليوم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية