دعم قدرات القوات المسلحة العراقية وحصر السلاح بيد الدولة أبرز تحديات خروج الأمريكان

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: مرّت على الجيش العراقي، أمس الإثنين، الذكرى الـ99 على تأسيسه، في وقت إزدادت مهمته «صعوبة» في حفظ أمن البلد المتوتر أمنياً وسياسياً، خصوصاً بعد القرار البرلماني الأخير القاضي بإخراج القوات الأجنبية – الأمريكية على وجه الخصوص، من الأراضي العراقية، وتزامناً مع إعادة تنظيم «الدولة الإسلامية» ترتيب صفوفه تمهيداً لشنّ عملية واسعة على مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى الشمالية.
ويعوّل العراق كثيراً على «التحالف الدولي» في تدريب القوات العراقية، بالإضافة إلى دعم القوات المسلحة جواً في أغلب العمليات ضد التنظيم، لكن قرار مجلس النواب العراقي (البرلمان) القاضي بإخراج تلك القوات قد تكون له تبعات على الأرض.
رئيس حكومة تصريف الأعمال، عادل عبد المهدي، أكد أن الجيش العراقي اليوم بات «أقوى مما سبق»، وأصبح يمتلك الخبرة الكافية في الحفاظ على أمن البلاد ومستقبلها.
وقال في بيان له: «واجب القوات المسلحة العراقية الأساس كان وسيبقى هو الدفاع عن العراق، وقد حرصنا على توفير الظروف المناسبة لبناء جيش مهني ينتمي للعراق ويرفع رايته ويدافع عنه، ووضعت الحكومة في مقدمة أولوياتها وبرنامجها حصر السلاح بيد الدولة وأصدرنا القرارات والأوامر اللازمة بهذا الشأن، كما أن هذا الجيش هو ابن الشعب ولا يمكن أن يكون أداةً للقمع او يتدخل في الشؤون السياسية التزاما بالدستور العراقي الذي يحدد شكل وواجب ودور القوات المسلحة».
كذلك، قال رئيس الجمهورية برهم صالح، خلال بيان رئاسي: «المرحلة المقبلة التي تتطلب التآزر والعمل المشترك بين جميع العراقيين وبكافة مكوناتهم تكون الأولوية فيها الى استمرار وإدامة زخم الانتصارات بمطاردة فلول عصابات الإرهاب تحقيق النصر الحاسم والنهائي، وتلبية مطالب جميع العراقيين في حياة حرة كريمة تحفظ لهم بلدهم وسيادته واستقلاله، وإعادة إعمار المدن المحررة، والنهوض بالواقع الاقتصادي لتأمين مستقبل أجيالنا المقبلة». أما وزير الدفاع العراقي، نجاح الشمري، فاعتبر أن «أي أمة بلا جيش قوي ومدرب ويواكب التطور ويحافظ على الانضباط واليقظة تبقى أمة ضعيفة يتربص بها الطامعون».
وأضاف في بيان له: «آخر مآثر الجيش العراقي سحق أجرم فئة في تاريخ العراق والمنطقة والعالم والمتمثلة بتنظيم داعش الإرهابي الذي وراءه دول وميزانيات ضخمة وماكينة إعلامية كبيرة جدا،»، مبيناً: «لقد كان جيش العراق العظيم مؤسسة عراقية عريقة وعميقة في الولاء للوطن، وملتزمة بعناوين الأنضباط والمهنية والتراتبية والقيادة والسيطرة والدفاع عن مصالح البلاد تحت ظل القانون والدستور وحقوق الإنسان».

مناسبة للتضافر

ودعا إلى أن يكون «عيد تأسيس الجيش العراقي مناسبة للتضافر والوحدة بين شرائح الشعب العراقي للوصول بالبلاد إلى شاطئ الأمن والأمان والاستقرار وتوفير البيئة الآمنة للاستثمار والتنمية والبناء تحت خيمة العراق الواحد الموحد». في الأثناء، قال رئيس أركان الجيش الفريق الأول الركن عثمان الغانمي، إن «الجيش العراقي صمام أمان للشعب العراقي ولن يخذله».
وأضاف في بيان له، «مرةً أخرى تمر على بلدنا هذه الأيام مرحلة صعبة وتحدي جديد وظروف معقدة وأنا على يقين أن ثقة الشعب العراقي بجيشهم كبيرة في التعامل مع مختلف التحديات بمسؤولية ومهنية عالية»، مؤكدا: «جيشنا اليوم يتبوأ مكانة متقدمة بين جيوش العالم المتطورة وقادر على تحمل المسؤولية الوطنية في الحفاظ على أمنه وسيادته كما عهدتموه سابقاً حينما واجه أشرس عدو عرفه التأريخ والمتمثل بداعش الإرهابي».
وتابع: «كان علينا مواجهة هذا التحدي من خلال العمل بروح الفريق الواحد قادة وضباط ومراتب لترميم المنظومة العسكرية وإعادة هيبة الجيش العراقي الذي كان يقاتل ويتدرب في الوقت نفسه، وهذا ما جعل العالم يقف اجلالاً واحتراماً لتلك المآثر والتضحيات، وبفضل الغيارى من أبناء قواتنا المسلحة استطعنا من تحقيق انتصار مشرف نال حب واحترام وتقدير وثقة العراقيين والمجتمع الدولي».
ووجه رسالة إلى الشعب العراقي قائلاً: «أن هذا الجيشَ هو ذراعكم الطولى وسيفكم البتار وهو سور الوطن وسده المنيع الذي دافع وما يزال يدافع ويتصدى للإرهاب وكل من يحاول المساس بأمنه واستقراره».
وأكمل: «اليوم طوينا هذه الصفحة المظلمة من تأريخ العراق ولكننا ماضون بمحاربة الوجه الاخر للإرهاب إلا وهو الفساد، ونحن عازمون بالقضاء على هذه الآفة واستئصالها جذرياً وتقديم الفاسدين الى العدالة لينالوا جزاءهم العادل، جيشكم الغيورُ كان معكم وسيبقى معكم ولن يخذلكم في يوم من الأيام وسيؤدي واجبَه الوطني والدستوري بكل شرف وإخلاص ومهنية، وهو ابنُ الشعب ورافعُ رايته الخفاقة،
ونوه إلى أن «أبناءكم وإخوانكم في الجيش وباقي القوات الأمنية هم صمام الأمان للعراقيين وممتلكاتهم فهناك قوات تقاتل الإرهاب وأخرى تقوم بتأمين وحماية البنى التحتية للمؤسسات الحكومية والأهلية التي هي ملك الشعب العراقي وأبناءه الغيارى».

الجيش يتعهد بحفظ أمن البلاد ومحاربة الفساد في ذكرى تأسيسه الـ99

واستطرد بالقول: «سيشارك جيشنا العظيم بشكل فعال في أعمار العراق وسيسخر كلَ خبراتِه وإمكاناته البشرية والمادية والهندسية في عملية البناء التي يتطلع إليها جميع أبناء شعبنا سواء في المحافظات المحررة والمتضررة، أو في تلك التي وهبت أبناءها للتحرير من أبناء محافظاتنا الجنوبية».
وأكد رئيس أركان الجيش أن «أداء المؤسسة العسكرية العراقية شهدت قفزات نوعية في السنوات الأخيرة، اليوم نجدد العزم على مواصلة بناء جيش عراقي قوي بعقيدة عسكرية هدفها الأسمى حماية العراق وسيادته بعيداً عن الولاءات والانتماءات الضيقة وقادر على حماية المواطنين دون أدنى تمييز».
وأوصى الغانمي المؤسسة العسكرية «بالمحافظة على المكتسبات المتحققة واستلهام الدروس المستنبطة من معارك التحرير لتكون قاعدة لكم ترسمون من خلالها خريطة عملكم وانتم تساهمون في بناء جيشكم الآبي».
على المستوى البرلماني، طالب نائب عن تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، بضرورة فرض هيبة الدولة و«حصر السلاح» بيد المؤسسة العسكرية.

اعتداء خارجي

وقال النائب برهان المعموري، في بيان، إن «الجيش العراقي هو المسؤول الأول والأخير عن حماية بلادنا العزيزة من أي اعتداء خارجي، وهذه المسؤولية تحتم عليه اختيار قادته وكبار ضباطه وفق مواصفات مهنية عالية بعيداً عن المجاملات والمصالح الضيقة فالعراق أمانة في أعناقهم».
وأكد أن «سيادة الدولة وفرض هيبتها يكون من خلال حصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية وخضوع الجميع لسلطة القانون وفسح المجال للجيش العراقي أن يأخذ دوره الطبيعي في حماية البلاد وضمان سلامة أبناء شعبنا الصابر».
في حين دعا زعيم تيار «الحكمة الوطني» إلى «تطوير قدرات جيشنا المقدام مهنيا وتسليحيا ولوجستيا والارتقاء به أسوة بجيوش الدول المتقدمة»، معتبراً أن «المساس بهذا الجيش المغوار أو التطاول عليه او الانتقاص من تضحياته الجسام تطاولا على العراق». حسب بيان لمكتبه.
في المقابل، عادت المخاطر على مدينة الموصل بسبب الفوضى التي تعم العراق، وحسب مسؤول موصلي، فإن تنظيم «الدولة الإسلامية» يعد العدة ويجري الإستعدادات لتوجيه ضربة أخرى، في خطوة تمهدّ لاحتلال المدينة مرة أخرى.
وأورد الموقع الرسمي للحزب الديمقراطي الكردستاني، قال رئيس اللجنة الأمنية السابق بمجلس محافظة نينوى، هاشم بريفكاني، ان «مدينة الموصل جزء من العراق والوضع الأمني في العراق مرتبط ببعضه، وأن اختلال الأوضاع في العراق أثر سلباً على الوضع في مدينة الموصل أيضاً».
وأضاف: «بسبب سوء الأوضاع في العراق عموماً جعل داعش يعيد تنظيماته وخلاياه في المنطقة والبدء بالتحركات وخاصة في منطقة البعاج والقيارة وبعض مناطق الموصل الأخرى لتوجيه ضرباتهم».
وأكمل: «لقد نفذ داعش عدداً من المهام والأعمال الإرهابية في مناطق حمرين وديالى وحتى نهاية حدود مدينة الموصل خلال الأيام الماضية، وقد حدثت مواجهات بين قوات عمليات نينوى وإرهابيي هذا التنظيم».
وأوضح أن «وضع الموصل حساس للغاية وهو كذلك منذ القدم، ولذلك فإن أي خلل في الوضع العراقي يؤثر سلباً على الوضع الأمني، وهناك احتمال فقدان السيطرة على الوضع الأمني فيها، وإعادة داعش لسيطرته عليها»، على حدّ قوله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية