قازان: دعا قادة الدول المشاركون في قمة بريكس المنعقدة في روسيا إلى إحلال السلام في الشرق الأوسط وأوكرانيا، فيما أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لهم أنه يرحب بعروض التوسط في إطار النزاع بين موسكو وكييف.
وتبدو مواقف موسكو وكييف متباعدة جدا في الوقت الراهن، حيث تستمر المعارك ولا يزال احتمال إجراء مفاوضات سلام مجرد فرضية بعد 32 شهرا على بدء الغزو الروسي.
في الشرق الأوسط، امتدت الحرب الإسرائيلية على غزة إلى لبنان، حيث يكثف الجيش الإسرائيلي هجماته على حزب الله المتحالف مع إيران.
وفي بيان مشترك، دعت بريكس إسرائيل إلى الكف عن استهداف العاملين في الأمم المتحدة، وذلك في أعقاب تعرض القوة الأممية المؤقتة في جنوب لبنان لاعتداءات خلال المواجهة بين إسرائيل وحزب الله.
وقالت دول المجموعة في بيان مشترك على هامش لقاء القمة في مدينة قازان الروسية “ندين بشدة الهجمات على موظفي الأمم المتحدة والتهديدات لسلامتهم، وندعو إسرائيل الى الكفّ فورا عن خطوات كهذه”، مؤكدة في الوقت عينه ضرورة “الحفاظ” على “سلامة الأراضي” اللبنانية.
وكانت الرياض أعلنت ليل الأربعاء-الخميس، أنّ “وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان وصل إلى مدينة قازان لترؤس وفد المملكة في قمة بريكس-بلاس 2024 في روسيا، كدولة مدعوة للانضمام للمجموعة”.
من جهة أخرى، وصل وفد من حركة حماس برئاسة عضو المكتب السياسي موسى أبو مرزوق الأربعاء الى موسكو، حيث سيلتقي مسؤولين لمناقشة سبل وقف الحرب في غزة والمصالحة الفلسطينية، وفق ما ذكر قيادي في الحركة لوكالة فرانس برس.
وحذر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا من تصعيد إضافي في الشرق الأوسط وأوكرانيا. وقال خلال كلمة مصورة “فيما نواجه حربين قد تتوسعان وتتحولان إلى نزاع عالمي، من الضروري أن نستعيد قدرتنا على العمل معا بغية تحقيق أهداف مشتركة”.
وشدد الرئيس الصيني شي جينبينغ على ضرورة “عدم تصعيد القتال” في أوكرانيا، وقال “تستمر أزمة أوكرانيا… علينا احترام المبادئ الثلاثة المتمثلة بعدم توسع ميدان المعركة، وعدم تصعيد القتال، وعدم صبّ الزيت على النار من قبل الأطراف المعنية، بشكل يتيح تهدئة الوضع في أقرب وقت ممكن”.
ومن دون الإشارة إلى أي نزاع بالتحديد، وجه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي نداء إلى إحلال السلام. وقال “ندعم الحوار والدبلوماسية ولا ندعم الحرب”.
وفي محادثات ثنائية، رحب الرئيس الروسي بعروض الوساطة الصادرة عن عدة أعضاء في مجموعة بريكس في النزاع في أوكرانيا، مع تأكيده أن قوات بلاده تحرز تقدما في ميدان المعركة على ما أفاد الناطق باسمه الأربعاء.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف “أبدت دول عدة رغبتها في المساهمة بشكل أكثر فاعلية في مسار الحل، مبدية استعدادها لأداء دور الوسيط، وهو ما رحّب به الرئيس الروسي”. وأضاف، بحسب ما نقلت وكالات أنباء روسية، أن بوتين يرى “دينامية إيجابية على الجبهة” بالنسبة للقوات الروسية.
وتحرز القوات الروسية تقدما وإن بطيئا في شرق أوكرانيا منذ فترة، مع أن أيا من الطرفين لم ينجح في تحقيق اختراق كبير في الحرب.
وتعد إيران، المتهمة بتزويد روسيا بطائرات مسيرة وصواريخ قصيرة المدى، أحد الخصوم الرئيسين للولايات المتحدة على الساحة الدولية، وأشاد رئيسها مسعود بزشكيان الأربعاء أمام فلاديمير بوتين بنوعية العلاقة “الاستراتيجية والأساسية” مع روسيا.
وقد امتنعت الصين، الداعم الرئيسي لبوتين في مواجهة الغرب، حتى الآن عن إدانة الهجوم الروسي في أوكرانيا علنا.
من جانب آخر، اجتمع شي جينبينغ ومسعود بزشكيان الأربعاء على هامش القمة، بحسب وكالة أنباء الصين الجديدة.
على صعيد الشرق الأوسط، ناشد الرئيس الإيراني دول بريكس إلى “استخدام إمكاناتها الجماعية والفردية لإنهاء الحرب في غزة ولبنان”. ووصف أثناء خطابه الحرب الإسرائيلية على كل من غزة ولبنان بأنها “الأكثر قسوة وإيلاما”.
من جهتها اعتبرت كييف أن روسيا لم تتمكن من حشد تأييد عالمي لهجومها في أوكرانيا خلال قمة قازان.
وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان: “لقد أظهرت قمة بريكس التي أرادت روسيا استخدامها لتقسيم العالم، مرة أخرى أن غالبية العالم لا تزال تقف إلى جانب أوكرانيا”.
ومن المقرر أن يبحث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وضع أوكرانيا مع بوتين بحسب الكرملين، وهو اللقاء الأول في روسيا بين الرجلين منذ أبريل/ نيسان 2022.
وقال فرحان حق أحد الناطقين باسم غوتيريش، إن الأمين العام للأمم المتحدة سيؤكد في قازان “مجددا مواقفه المعروفة جيدا بشأن الحرب في أوكرانيا وشروط سلام عاجل يرتكز على أسس الميثاق وقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي”، لا سيما سلامة الأراضي. من جهتها انتقدت كييف هذه الزيارة.
ويقدم الرئيس الروسي قمة بريكس التي تقام في قازان ويشارك فيها نحو عشرين رئيس دولة، على أنها مؤشر بأن محاولات الغرب لعزل موسكو فشلت.
وتروج موسكو لمجموعة بريكس على أنها بديل لمنظمات دولية تقودها دول غربية مثل مجموعة السبع.
وأكد بوتين في الافتتاح الرسمي لقمة قازان أن “مسار تشكيل نظام عالمي متعدد القطب جارٍ حاليا، وهو مسار دينامي ولا رجعة فيه”. وشجب الدول الغربية التي تفرض عقوبات على بلدان في بريكس من بينها روسيا، مشددا على أنها قد تتسبب بأزمة عالمية.
ويندرج اللقاء مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو عدو آخر للغربيين، وكذلك مشروع منصة دفع دولية بديلة لنظام سويفت الذي تم استبعاد البنوك الروسية الرئيسية منه منذ عام 2022، ضمن نفس منطق التحرر من “هيمنة” الغرب.
وقال بوتين عند استقباله مادورو في قازان إن “فنزويلا هي أحد شركاء روسيا الموثوقين منذ فترة طويلة في أميركا اللاتينية والعالم، ويتطور تعاون متبادل مفيد للطرفين في كل المجالات”.
من جانبه، أشاد مادورو الأربعاء بالعلاقات مع روسيا التي قال إنها “لا تنفصم”، وأعرب عن “إعجابه” بخوض روسيا “معركتها ضد النازية”، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا.
يُذكر أن مجموعة بريكس شكلت عام 2009 من أربع دول هي البرازيل وروسيا والهند والصين، لكنها توسعت منذ ذلك الحين وانضمت إليها جنوب إفريقيا ومصر وإيران والامارات وإثيوبيا.
وكانت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، طلبت في سبتمبر/ أيلول الماضي الانضمام إلى مجموعة بريكس، ولذك توجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى قازان الأربعاء، حيث اجتمع مع بوتين الذي أشاد بعلاقات “بناءة وحسن جوار” مع أنقرة.
(أ ف ب)