الدوحة ـ «القدس العربي»: تؤكد قطر على ضرورة تفعيل الوساطة التي تقوم بها مع مصر والولايات المتحدة الأمريكية لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، وتعتبر الأمر مفتاح حل أزمات الشرق الأوسط الذي يكاد ينفجر بسبب التوترات الحالية. ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر تشدد قطر على أن الأزمات التي طرأت على الساحة الإقليمية هي نتاج الحرب الإسرائيلية التي يجب حلها أولاً لإطفاء كافة النيران المشتعلة. وظلت الدوحة لفترات تصر على ضرورة تفعيل الوساطة لسحب فتيل الأزمة، وهو ما يتجلى حالياً في اشتعال جبهة لبنان، وما رافقها من سخونة الوضع مع إيران، وهو ما ينذر بزلزال يهدد استقرار العالم، وليس المنطقة فحسب.
ومؤخراً صرح أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مؤكداً على أهمية تكثيف العمل على احتواء التصعيد والتوتر وحقن الدماء عبر الاحتكام للحوار العقلاني وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية بما يكفل لسائر الأقطار والشعوب حق العيش في أمان وسلام وكرامة. وجاء التصريح متزامناً مع تأكيد قادة دول مجموعة السبع، وإعلان تأييدهم الكامل للجهود التي تبذلها قطر ومصر والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وعبروا عن قلقهم البالغ حيال تدهور الوضع في الشرق الأوسط. قادة الدول السبع، دعوا في اجتماع لهم عبر «الفيديو» الأطراف الإقليمية إلى «التصرف بمسؤولية» وضبط النفس، وأكدوا أيضاً دعمهم لأمن إسرائيل. وجاء في بيان للمجموعة قدمه مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر: أن زعماء مجموعة السبع، يعبرون عن قلقهم الشديد من تدهور الوضع في الشرق الأوسط.
عجز المجتمع الدولي
انتقدت قطر مؤخراً صمت المجتمع الدولي حيال ما يحدث من تجاوزات إسرائيلية لقرارات الشرعية الدولية وتجاوز كل الحدود في الحرب التي تشنها على غزة، والعدوان على لبنان.
وأكدت على لسان أميرها الشيخ تميم بن حمد أن إسرائيل تستغل العجز الدولي لتطبيق مخططات الاحتلال في توسيع الاستيطان في الضفة الغربية تمهيدًا لضمها، أو ضم أجزاء منها على الأقل، مع محاولات تطبيق مخططاتها في لبنان. وترى الدوحة أن مؤسسات المجتمع الدولي تقف عاجزة إزاء التصعيد الخطير للعدوان الإسرائيلي على لبنان، الذي تتسع رقعته يومًا بعد يوم، في انتهاك صارخ لكل الأعراف والقوانين الدولية. وتوالت تصريحات قطرية تؤكد على خطورة ما يحدث، وانعكاس التجاوزات الإسرائيلية على الأمن في المنطقة. وتنطلق قطر في تأكيد هذا المنحى لتشدد على ضرورة تفعيل الوساطة التي تعتبرها الحل الوحيد لإنهاء التوتر، وإنهاء الأزمات، وإرساء دعائم الاستقرار. وأكدت قطر مواصلة جهود الوساطة لإنهاء الحرب على غزة، وسط تصاعد التوتر الإقليمي. ومؤخراً صرح الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في مؤتمر صحافي عقده مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من التصعيد في لبنان، وهو ما أكدت عليه منذ بدء الحرب في قطاع غزة. ومن قصر لوسيل في قطر، أكد أمير قطر أن العدوان على لبنان يضع المنطقة برمتها على حافة الهاوية. تأكيد الشيخ تميم على خطورة التصعيد الإسرائيلي، دفعه للتأكيد على الوساطة واعتبرها خياراً إستراتيجياً لحل الأزمات.
وجددت الدوحة التزامها على استكمال الوساطة لإنهاء الحرب ووقف التصعيد، وإنقاذ المدنيين من شبح حرب مدمرة. وتنطلق قطر من حشد الدعم لمساعي الوساطة، من كون المنطقة تمر بظروف صعبة ودقيقة والمشترك فيها، العدوان الإسرائيلي على غزة والأقصى، وعلى لبنان.
أمير قطر شدد في مناسبة أخرى أن الدوحة تعتبر «الوساطة خيارنا الإستراتيجي، وسنواصل مساعينا لوقف الحرب في قطاع غزة» داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته ومعربا عن دعم قطر لأي مسعى لإنهاء التصعيد.
المفاوضات هي مفتاح حل الأزمة
تحاول قطر دوماً التأكيد على ضرورة العودة لمسار المفاوضات، حيث تخلت تل أبيب عن أي مسار سوى تصعيد عملياتها العسكرية وتوسيع نطاقها، ورفضت بشكل غير مباشر معظم العروض التي منحت لها لإنهاء الحرب التي تشنها على غزة، وتصعيدها على لبنان.
وسعت قطر إلى إعطاء الأولوية للدبلوماسية على العنف، مؤكدة أنه الخيار الوحيد، مع التنبيه من خطورة الاستمرار في الحل العسكري. وتشدد الدوحة أن عملية سياسية جوهرية هي السبيل الوحيد للمضي قدماً، ومفتاح حل الأزمة التي صارت مستعصية للعاملين عليها، على ضوء توسعها وانشطارها.
وشددت قطر في مناسبات كثيرة، عزمها الاستمرار في أداء دور الوسيط حتى تحقيق اختراق، إيماناً أنه السبيل الوحيد لإنهاء معاناة سكان غزة الذين يواجهون واحدة من أسوء الأزمات في العصر الحديث.
مؤتمر إقليمي
استضافت قطر مؤخراً «القمة الثالثة لحوار التعاون الآسيوي» حيث أصبحت منبراً أكد المشاركون فيه على ضرورة العمل لمنع اندلاع حرب شاملة، ووقف إطلاق النار في فلسطين ولبنان، وحل النزاعات المسلحة بطريقة سلمية من أجل إنهاء المعاناة الإنسانية. وصبت خطابات وكلمات المشاركين في المنتدى الذي حضرته فلسطين أيضاً، في سياق التأكيد على ضرورة حلحلة الأزمات التي تمر بها المنطقة، والعمل على نزع فتيلها.