بغداد ـ «القدس العربي»: دعا زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أس الجمعة، «الدولة العراقية» إلى تقديم التعويض عن جرائم الإبادة وجميع الجرائم والمظالم المرتكبة ضد الأكراد، مشيرا إلى تعرض مئات آلاف الأكراد إلى القتل والتعذيب والتشريد على يد النظام السابق.
جاء ذلك في رسالة وجهها بارزاني في الذكرى الخامسة والثلاثين لعمليات أنفال منطقة بهدينان في إقليم كردستان.
وقال: «على طول سلسلة الجرائم والكوارث التي ارتكبت في القرن الماضي ضد الكرد الفيليين وأبناء شعبنا في بارزان وكرميان وحلبجة والمناطق الأخرى، وبعد قيام النظام العراقي السابق في آخر مرحلة لعملية الأنفال بقصف غالبية منطقة بادينان بالسلاح الكيمياوي، قبل 35 عاماً، تعرض أهالي هذه المنطقة ومكوناتها إلى الاعتقال والإخفاء والترحيل»، مشيراً إلى إن «الحكومة العراقية في ذلك الحين قامت بفعلها على مرأى العالم، واستخدمت مئات آلاف الجنود والأسلحة المتفجرة ضد سكان بادينان الأبرياء».
وشدد على أن «الدولة العراقية يجب أن التعويض عن الإبادة والجرائم والمظالم المرتكبة بحق أمتنا»، مثمناً «التضحيات التي قدمها الضحايا في تلك المرحلة».
في حين، دعا رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، الحكومة الاتحادية إلى تعويض «عائلات وذوي المؤنفلين» والتخفيف عن آلامهم، مؤكدا أن ذلك أحد واجبات الحكومة.
وذكر في بيان صحافي، إنه «في الذكرى الخامسة والثلاثين لأنفال بهدينان، نحيي بإجلال وإكرام ذكرى الشهداء المدنيين من أبناء بهدينان وجميع ضحايا حملات الأنفال في سنة 1988 التي راح ضحيتها 182 ألف مواطن كردستاني بريء من أطفال ونساء وشيوخ وشباب. فتحية وسلاماً لأرواحهم الطاهرة».
وأضاف: «عدّت المحكمة العليا للجرائم في العراق حملات الأنفال إبادة جماعية وجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية. لذا، وبينما نستذكر الأرواح الزكية لشهداء الأنفال، نؤكد أن على الحكومة الاتحادية العراقية أن تؤدي واجبها في تعويض عوائل وذوي الضحايا وتخفف من آلامهم ومعاناتهم». وجدد «التعبير عن شكر المخلصين من أهالي أربيل وبحركة وضواحيهما الذين هبّوا في تلك الأيام العصيبة لنجدة مؤنفلي بهدينان المنكوبين المرحلين إلى مخيمات جيزنيكان ومدوا لهم يد العون والمساعدة»، معتبراً في الوقت ذاته أن «تقديم خدمات أفضل لذوي المؤنفلين، وتلاحمنا وتوحيد صفوفنا، والعمل الجاد والسعي لعدم تكرار جرائم كالأنفال وإقرارها كجريمة إبادة عرقية على صعيد العالم، هو خير استذكار ووفاء للأرواح الطاهرة لضحايا الأنفال وشهداء كردستان كافة».
وشدد على أهمية أن «يتحول تاريخ وماضي شعوب العراق الأليم إلى درس وعبرة يحثاننا على العمل المشترك وقبول الآخر وضمان حقوق جميع المكونات في العراق الحديث، لكي لا تتكرر مآسي وفواجع الماضي وتكون حريات الجميع وحقوقهم الدستورية مضمونة».
إلى ذلك، انتقد رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، عدم تنفيذ المادة 132 من الدستور العراقي، المتعلقة بتعويض وإنصاف المتضررين من النظام العراقي السابق، حتى الآن، لافتاً إلى أن لأولئك المتضررين حقوقاً مشروعة بتعويض مستحق وعادل يليق بهم.
وأفاد في بيان صحافي أنه «بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة والثلاثين لحملات الأنفال المشؤومة في منطقة بادينان، نستذكر بإجلال وإكبار ضحايا هذه الجريمة الإنسانية الكبرى التي ارتكبها النظام العراقي السابق، والتي كانت تهدف للقضاء على شعب كردستان واستئصاله وإبادته بكل مكوناته».
وزاد: «لقد شكّلت هذه الهجمات والاعتداءات آخر فصول حملات الأنفال سيئة الصيت، وقد أُنفِل فيها آلاف المدنيين الأبرياء، بالإضافة إلى تهجير عشرات الآلاف وتشريدهم، وتدمير مئات القرى، فضلاً عن الأضرار الفادحة التي لحقت بالمنطقة نتيجة استخدام الأسلحة المحرمة».
ووفق بارزاني فإن «ما يثير الأسف ويستدعي القلق في هذه المناسبة المُحزنة، هو عدم تنفيذ المادة 132 من الدستور حتى الآن، والتي تتعلق بتعويض وإنصاف المتضررين من النظام السابق، ومن بينهم ذوو ضحايا حملات الأنفال، وسائر الجرائم الأخرى التي اقترفها النظام البعثي العراقي».
وأكد أن «لشعب كردستان، ولا سيّما المتضررين وأسر الضحايا الرئيسيين على يد النظام العراقي السابق، حقوقاً مشروعة بتعويضٍ مستحقٍ وعادلٍ يليق بهم، وضمان عدم تكرار مثل هذه الإبادات ضدهم مرة أخرى»، مستدركاً بالقول: «في الذكرى السنوية لأنفال بادينان، ننحني احتراماً وإكراماً للأرواح الطاهرة لمؤنفلي بادينان وكافة الشهداء والمؤنفلين في كردستان».
وفي عام 1988، قام النظام العراقي السابق بمهاجمة مناطق شمال العراق بالسلاح الكيميائي في عملية عسكرية ابتدأت في منطقة «جافايتي» و»كرميان» و»قرداغ» و»سهل كوية»، ثم مناطق «خوشناو» و»رواندز»، وآخرها كانت مناطق «بادينان»، حيث هُدمت مئات القرى، فضلاً عن اعتقال وقتل وترحيل سكان المنطقة.
وأعلنت مديرية شؤون الشهداء والمؤنفلين في محافظة دهوك، أمس أن رفات 13 فقط من ضحايا أنفال منطقة بهدينان تمت إعادتها.
المدير العام لشؤون الشهداء والأنفال في محافظة دهوك، زيان مصطفى، أوضحت لشبكة «رووداو» الإعلامية، إن «أنفال بهدينان أسفر عن تشريد أكثر من 60 ألف مواطن إلى إيران وتركيا، فيما تم نقل أكثر من 20 ألف أخرين عنوة إلى مناطق بحركة وجزنيكان في أربيل».
ولفت إلى أن «عدداً كبيراً من المواطنين لازالوا في عداد المفقودين حتى الآن، في تم تسجيل أسماء ألف و553 شهيد».
وأشارت إلى «عدم العثور على مقابر ضحايا أنفال بهدينان الجماعية حتى الآن»، مستطردة أن «الجهود مستمرة للعثور عليها».
أوضحت أن مقبرة جماعية واحدة عثر عليها في عام 2020، ولم تفتح إلى الآن رغم مخاطبتهم الحكومة العراقية.