بيروت- ” القدس العربي”: لم تكد تمضي 24 ساعة على المأتم المهيب للبطريرك مار نصرالله بطرس صفير بحضور رسمي وشعبي على أعلى مستوى حتى صدر كلام مسيء بحق البطريرك صفير عن رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر يستهزىء بمن يقول عن صفير إنه على درب القداسة، ويتحادث مع عدد من الاشخاص قبل عقد مؤتمر صحافي من دون أن يدرك ان الكاميرا التقطته بالصوت والصورة عندما قال إنه “سيصلّي للبطريرك صفير طالما اصبح قديساً لينبت له شعر في رأسه…”، قبل أن يضيف عبارات تعتذر “القدس العربي” عن إيرادها.
حملة عنيفة ضد بشارة الأسمر على مواقع التواصل ترفض اعتذاره
وفور انتشار كلام الاسمر، اصدر نفياً لهذا الكلام وقال “بعض وسائل التواصل الاجتماعي تتداول كلاماً منسوباً الي حول البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير، انني أنفي هذا الكلام جملة وتفصيلاً، وهو لا يمت الى الحقيقة بصلة، علماً اننا نكنّ للبطريرك الراحل كل التقدير والمحبة لدوره الوطني والروحي”.
غير أنه سرعان ما انتشر الفيديو الذي يظهر الاسمر يطلق كلامه المسيء والمترافق بضحكات من بعض الحاضرين الى جانبه، فإضطر الاسمر الى إصدار بيان جاء فيه “أن الفيديو المصوّر الذي نقل عني كلاماً قلته في معرض المزاح وقبل بدء التصوير أثناء مؤتمر صحافي، إلا أن بعض المغرضين قاموا بتسريبه عمداً”.
وأضاف ” أؤكد أنني أكنّ للبطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير جزيل الاحترام، كما للبطريرك مار بشارة بطرس الراعي ولجميع المقامات الروحية، وما قلته ليس سوى زلة لسان أملك الجرأة للاعتذار عنها وأضع اعتذاري هذا بتصرف البطريرك الراعي، رأس الكنيسة المارونية التي لي شرف الانتماء إليها “.
غير أن حملة عنيفة صدرت على مواقع التواصل الاجتماعي ضد الاسمر ترفض اعتذاره وتطالب بإقالته من رئاسته للاتحاد العمالي العام. وردّ مدير المركز الكاثوليكي للاعلام الاب عبدو ابو كسم على الكلام الذي صدر عن الاسمر فقال “فوجئنا بالكلام المنحط بحق غبطة أبينا المثلث الرحمة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، ولم نكن ننتظر من رئيس الاتحاد أن يصل بمستوى كلامه المتدني الى هذه الدرجة، وعندما يتكلم أحد بصِغر عن رجالات كبار أمثال غبطة البطريرك صفير فهو لا يستحق البقاء في موقع المسؤولية، ولا ينفع بعد إطلاق الاهانات وكلام السوء التلطي وراء إعتذار وأعذار كمثل المزاح وزلّة اللسان”. وختم أبو كسم قائلاً “بئس هذا الزمن “.
كذلك، توجّهت المؤسسة المارونية للانتشار ” بطلب عاجل للنيابة العامة التمييزية للإيعاز فورًا إلى القوى الأمنية باعتقال المدعو بشارة الأسمر وزجّه بالسجن ومحاكمته لارتكابه جملة جرائم تبدأ بالقدح والذم ولا تنتهي بالاعتداء على اللبنانيين من خلال التعدّي على أيقونتهم المقدّسة”. وأكدت المؤسسة أنها ” ستتخذ صفة الادّعاء الشخصي على من اعتدى على مؤسسها “، وأهابت ” بالمرجعيات القضائية ووزارة العدل للتحرّك وإنهاء هذه المسألة بسرعة والليلة قبل الصباح “.كما ” اهابت بأعضاء مجلس عام الاتّحاد العمالي التبرؤ من هذا الشخص وإقالته ونبذه كي يذهب من السجن إلى مزبلة التاريخ “.
من جهته، أعرب قطاع المهن بـ”التيار الوطني الحر” في بيان، عن أسفه إزاء “تطاول الأسمر بكل استخفاف واستهزاء على صفير”. فيما دعت مصلحة النقابات بحزب “القوات اللبنانية”، الأسمر في بيان إلى “الاعتذار العلني عما تفوّه به، وتقديم استقالته مع الأعضاء الحاضرين”.
من جهتها استنكرت مصلحة النقابات العمالية في “تيار المستقبل” في بيان “ما صدر على لسان الأسمر من إسفاف بحق صفير، وما يمثله في وجدان اللبنانيين من قيمة وطنية وروحية”.
وكشف وزير العدل ألبير سرحان، عبر وسائل التواصل الإجتماعي أن “النائب العام التمييزي بالإنابة تحرّك وكلّف قسم المباحث الجنائية المركزية لمباشرة التحقيقات، ليبنى على الشيء مقتضاه”.
فيما علقت وزيرة التنمية للشؤون الإدارية مي شدياق، في تغريدة عبر تويتر بالقول: “بعض زلاّت اللسان أشد وطأة من أكبر الخطايا، ولا يمكن لهذه الإساءة أن تمر دون محاسبة”. وفي وقت لاحق أمس تم توقيف الأسمر للتحقيق معه.
وكان البطريرك صفير قد جرى تشييعه في مأتم رسمي وشعبي حاشد الخميس، إلى مثواه الأخير، بعد أداء صلاة الجنازة عليه في الصرح البطريركي في بكركي شمال بيروت.
وعرف صفير خلال حياته أنه كان رأس حربة بمواجهة الوجود السوري في لبنان ورفض هيمنته على اللبنانيين.
وانتخب صفير في نيسان/ أبريل 1986 البطريرك السادس والسبعين للموارنة، أكبر طائفة مسيحية في لبنان، ثم قدّم استقالته في العام 2011 ليخلفه الكاردينال الحالي بشارة بطرس الراعي.