دعوات لـ«النأي بالنفس» في لبنان وسط تساؤلات حول احتمال توسّع الحرب

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: حكومياً، تابع رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان نجيب ميقاتي الوضع في جنوب لبنان عبر سلسلة من الاتصالات الدولية والعربية والمحلية، كما تلقى اتصالات من عدد من رؤساء الدول والحكومات في الإطار ذاته.
وشدد خلال هذه الاتصالات على «ان الاولوية لدى الحكومة هي حفظ الامن والاستقرار في جنوب لبنان، واستمرار الهدوء على الخط الازرق والالتزام بالقرار 1701 ووقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للسيادة اللبنانية جواً وبحراً وجواً، والانسحاب من الاراضي اللبنانية التي لا تزال محتلة».
وقال رئيس الحكومة «ان الاتصالات التي قمت بها أكدت حرص الدول الصديقة والشقيقة على بقاء لبنان في منأى عن تداعيات الوضع المتفجّر في الاراضي الفلسطينية، وحمايته» معتبراً «أن تحصين لبنان في وجه التطورات العاصفة يقتضي الاسراع في انتخاب رئيس جديد ووقف التشنجات السياسية القائمة، فالخطر الذي يتهدد لبنان لا يصيب فئة معينة او تياراً سياسياً واحداً، بل ستكون له، لا سمح الله، انعكاسات خطيرة على جميع اللبنانيين وعلى الوضع اللبناني برمته».
وأكد ميقاتي «أن ما يجري داخل الاراضي الفلسطينية هو نتيجة حتمية لنهج العدو الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني ومطالبه المحقة. اما الحل لهذا الصراع المفتوح على الدم فيبدأ بتحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته في الضغط على إسرائيل لحملها على العودة إلى خيار السلام بمرجعياتها المعروفة، لا سيما مبادرة السلام العربية التي صدرت عن قمة بيروت عام 2002، وما عدا ذلك فهو امعان في الدوران في دوامة العنف التي لن تفيد أحداً».
أما وزير الخارجية عبد الله بو حبيب الذي التقى ميقاتي فأطلعه على الاجتماع الذي ستعقده الجامعة العربية في القاهرة بشأن الأوضاع في غزة وفلسطين.
وقال رداً على سؤال «نحن لا نريد ان يدخل لبنان في الحرب الدائرة، ونسعى لذلك، ويقوم رئيس الحكومة باتصالات كثيرة في هذا الشأن وان شاء الله خيراً، وكل الأطراف الدولية تدعونا أيضاً لعدم الدخول في الحرب، وهذا هو موقف لبنان».
وفي المواقف، سأل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط «لماذا ينحاز الغرب لإسرائيل؟ هناك شعب فلسطيني محتل ويجب الوقوف مع حقه». وقال جنبلاط في حديث إلى قناة «الميادين»: «إذا أرادت إسرائيل محو غزة فسندخل في المجهول» واعتبر «أن حزب الله ليس في حاجة إلى فتح معركة اليوم وهناك شعب فلسطيني جبّار يقاتل».
وبعد موقف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الداعي «إلى عدم توريط اللبنانيين بتحمّل ما ليس بطاقتهم بعد كل الاوضاع الصعبة التي يعيشونها» أكد عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب بيار بو عاصي «ألا ثقة في وعود حزب الله ولا في هذه الحكومة الهجينة التي تتفرج على كل ما يحصل» مشيراً «إلى الحوار في عام 2006 حين وعد امينه العام حسن نصرالله في مطلع تموز/يوليو أن «فصل الصيف سيكون هادئاً ومزدهراً» وبعد ذلك بأيام خطف «الحزب» جنديين إسرائيليين واندلعت حرب تموز وفُتحت جهنم علينا ودُمرت البنى التحتية في لبنان». ورأى بو عاصي «أن حزب الله سيدمّر لبنان في حال دخوله في معركة غزة» متمنياً «على الطبقة السياسية والشعب اللبناني منع زج لبنان في المعركة القائمة».
كذلك، فإن الرئيس فؤاد السنيورة قال: «مع تشديدنا على دعم ومؤازرة المناضلين الفلسطينيين في ارضهم وكفاحهم لتحصيل حقوقهم المشروعة، نشدد في الوقت عينه على ضرورة عدم توريط لبنان في أي اشتباك مع العدو الإسرائيلي لأنّ طاقته على الاحتمال قد استنفدت ولم تعد ممكنة، ذلك بسبب غرقه في ثلاث أزمات كبرى تجعل الوضع فيه شديد الهشاشة والضعف». واضاف «يكفي لبنان أزمته السياسية المتفاقمة حيث يقف نظامه ودولته على حافة الانهيار جرّاء الشغور الرئاسي وتداعي سلطة دولته، كما يكفي لبنان أزمته المالية والاقتصادية والمعيشية. كما يكفيه أزمته مع النازحين السوريين».
وحَضّ «جميع الأطراف المعنيين في لبنان، والحكومة اللبنانية على ممارسة أعلى درجات التبصّر والحكمة والتواصل مع الجميع والمزيد من التنسيق لتفادي ما يلوح في الأفق من مشكلات وصدمات خطيرة».
وكتب النائب التغييري وضاح الصادق عبر منصة «أكس»: «لا يمكنني أن أبقى حياديًّا أمام أي معركة يخوضها الفلسطينيون على أرضهم ضد من اغتصبها. ولا يمكنني أن أكون حياديًّا بوجه كل من يتلطى خلف القضية الفلسطينيّة لمصلحة مشاريعه الخاصة الهادفة إلى السيطرة على المنطقة». وأضاف: «كما لا يمكنني أن أكون حياديًّا أمام استخدام إيران للأراضي العربية والشباب العربي وقودًا في حروبها الخاصة وهي لم تطلق يوماً رصاصة في اتجاه إسرائيل، بل استفادت من سلاحها في حربها مع العراق». وعلى وقع التطورات الميدانية، طلبت السفارة الأمريكية من مواطنيها في بيروت، توخّي الحذر، لأن الوضع في إسرائيل لا يزال غير قابل للتنبؤ.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية