محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: ارتفعت عدة اصوات تطالب بمراجعة سياسة اللوبيات مغربية في الولايات المتحدة الامريكية التي ‘تستهلك ملايين الدولارات’ دون ان تعطي نتائج ايجابية لصالح المغرب في صناعة القرار الامريكي خاصة على مستوى الكونغرس.
وتتركز نشاطات اللوبي المغربي بواشنطن التي يتزعمها ادوارد غابريي السفير الامريكي السابق بالرباط على الدفاع عن المقاربة المغربية بالنسبة لنزاع على الصحراء الغربية التي تسعى جبهة البوليزاريو المدعومة من الجزائر الى انفصالها عن المغرب واقامة دولة مستقلة عليها.
وتلقى المغرب صفعة قوية الاسبوع الماضي بعد توصية للجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس الامريكي بتعليق الدعم المالي للمغرب كانت الولايات المتحدة تعتزم تقديمه للجيش المغربي بالخصوص لعدم احترامه حقوق الافراد بالتعبير السلمي. وطالبت أسبوعية ‘الأسبوع الصحافي’ المستقلة بضرورة مراجعة سياسة اللوبيات المغربية والتي تستهلك ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب المغاربة بعد فشل اللوبي المغربي في الحيلولة دون أن تعلق لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي الدعم المالي للمغرب وقالت ‘الأنكى من ذلك أن اللجنة ربطت تقديم هذا الدعم بـ’الخطوات التي قام بها المغرب من أجل احترام حقوق الأفراد في التعبير السلمي عن آرائهم بخصوص وضع الصحراء الغربية، ومستقبلها. والسماح بالولوج غير المقيد لمنظمات حقوق الإنسان والصحافيين وغيرهم إلى الصحراء’. واعتمدت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، في 22 ايلول (سبتمبر) الماضي، توصية تقضي بتعليق صرف مليون دولار أمريكي من أصل تسع ملايين، هي مجموع المخصصات التي طلبتها الخارجية الأمريكية لبرنامج التمويل العسكري الخارجي لفائدة المغرب.
واشترط أعضاء اللجنة صرف هذه المخصصات بـ ‘تقديم وزيرة الخارجية لتقرير إلى مجلس الشيوخ يعرض الخطوات التي قام بها المغرب من أجل احترام حقوق الأفراد في التعبير السلمي عن آرائهم بخصوص وضع الصحراء الغربية، ومستقبلها’. كما ربطوا صرف المخصصات بسماح المغرب للولوج غير المقيد لمنظمات حقوق الإنسان والصحافيين وغيرهم إلى الصحراء.
ودرجت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي على اصدار مثل هذه التوصية منذ عام 2006، ويفشل المغرب في كل مرة في إقناعها بصرف هذه المخصصات رغم أنه يصرف مئات الآلاف من الدولارات. وقالت الصحيفة إن قطب اللوبي المغربي في واشنطن، السفير الأمريكي السابق بالرباط، إدوارد غابرييل ‘لم ينبس ببنت شفة’. لكن السفير ومن أجل التغطية على هذا الفشل بادر بنشر مقالة بمجلة أسبوعية تصدر عن الكونغرس وتحمل عنوان ‘ذا هيل’. وحسب معلومات نشرها موقع ‘لكم’ فإن السفارة المغربية بواشنطن تدفع لشركة غابرييل نحو 200 ألف دولار سنويا. وقال الموقع ان مقابل هذا المبلغ فإن كل عمل غابرييل لا يتعدى نشر ثلاث إلى أربع مقالات سنوية وأحيانا في مجلات مغمورة لا تأثير كبير لها في واشنطن. ونشر الموقع مقاطع من العقد المبرم مع السفير غابرييل، ووقعه عن الجانب المغربي السفير المغربي بواشنطن عزيز مكوار. وهو أحد السفراء التي بقي في نفس المنصب منذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني. واشارت صحيفة ‘التجديد’ المقربة من حزب العدالة والتنمية المعارض إلى فشل شركات اللوبي المغربي في واشنطن، وعددها 9 شركات يتعاقد معها المغرب، وقالت إنها ‘لم تسجل أي تغيير لمصلحة المغرب’. ويركز المغرب في حملته على محاولة جبهة البوليزاريو حشد مؤيدين لها على مبادرته بمنح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية كحل دائم ونهائي للنزاع المتفجر منذ سبعينات القرن الماضي كما يتحدث عن الوضعية اللاانسانية التي يعيشها اللاجئون الصحراويون في مخيمات تندوف بالجزائر التي تقع تحت ادارة جبهة البوليزاريو.
ودعا المغرب الخميس المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة إلى تطبيق قرار مجلس الأمن المتعلق بتسجيل سكان مخيمات تندوف، وحث الدول المانحة على ربط مساعداتها الانسانية برفع الفيتو الجزائري بخصوص تسجيل هؤلاء السكان.
وحذر عمر هلال مندوب المغرب في مقر الامم المتحدة بجنيف من الكلفة الإنسانية والسياسية والحمائية المترتبة عن عدم تسجيل سكان مخيمات تندوف.
وأكد أن كافة بلدان الإستقبال سمحت للمفوضية العليا للاجئين بإحصاء وتسجيل اللاجئين الذين تستقبلهم فوق ترابها باستثناء الجزائر التي تشكل حالة متفردة في تاريخ الحماية الدولية والمفوضية العليا للاجئين.
وأضاف أن الجزائر تواصل منذ 35 سنة معارضتها الصارمة للطلبات المتكررة للمفوضية العليا للاجئين بخصوص تسجيل هؤلاء السكان.
موضحا أن الجزائر بخرقها لالتزاماتها الدولية الخاصة تحول دون أداء المفوضية العليا للاجئين لمهمتها حيالهم.
وذكر هلال، أن هذا الإستثناء الجزائري أثار في نهاية المطاف اهتمام المجموعة الدولية من خلال تولي مجلس الأمن هذه القضية يوم 30 نيسان/أبريل الماضي.
وأشار إلى أن مجلس الأمن قد دعا في قراره الصادر سنة 1979 المفوضية العليا للاجئين إلى ‘الإستمرار في اعتزام تسجيل لاجئي مخيمات تندوف.’