محمود معروف:
الرباط ـ ‘القدس العربي’ دعا ناشطون مغاربة الى وقفة امام السفارة المصرية بالرباط اليوم الاثنين للتعبير عن مساندتهم لانتفاضة الشعب المصري.
وقال بيان للشبكة المغربية لمساندة الحركة الديمقراطية المغاربية ارسل لـ’القدس العربي’ أنه وعلى هامش الاجتماع التحضيري لتأسيس الإطار المغربي للدفاع عن الحريات، قررت الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية والشبابية والنسائية والثقافية والجمعوية الأخرى، المشكلة للشبكة المغربية لمساندة الحركة الديمقراطية المغاربية، تنظيم وقفة تضامنية مع ثورة ‘الفل’ المصرية.
واوضح البيان ‘أن مصر الشقيقة تشهد منذ 25 كانون الثاني/يناير الجاري، مظاهرات جماهيرية ضخمة، في جل المدن والمحافظات، شاركت فيها قوى اجتماعية متنوعة من طلبة ومعطلين وشباب ومحامين وعمال ونقابيين وفنانين، نساء ورجال، رفضا للاستبداد والقهر والفساد واحتجاجا على الأوضاع المزرية التي يعيشها الشعب المصري على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.’وتأسست الشبكة المغربية لمساندة الحركة الديمقراطية المغاربية على اثر اندلاع الثورة التونسية وقبل الاطاحة بنظام الرئيس زين العابدين بن علي. ومنعت السلطات المغربية قبل 24 من هروب الرئيس التونسي وقفة احتجاجية امام السفارة التونسية بالرباطوعبرت الشبكة في بيانها عن ‘تضامنها الثابت مع الجماهير الشعبية المصرية ومع قواها الديمقراطية أمام ممارسات النظام المصري الذي وصفه البيان بأنه احتكر كافة السلطات السياسية واستحوذ على خيرات البلاد، وما صاحب ذلك من دوس للحريات ولحقوق الإنسان ومن تفقير وحرمان لفئات شعبية واسعة من الشغل ومن الحق في العيش الكريم’. من جهتها عممت وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية المغربية على جميع مساجد خطبة موحدة لصلاة الجمعة كان موضوعها ‘الوطنية وحب الأوطان’، وتطرقت إلى قيم المواطنة من المنظور الإسلامي.
وطلبت وزارة الاوقاف من كل خطباء الجمعة بمساجد المغرب تلاوة الخطبة التي توصلوا بها دون زيادة أو نقصان، وتضمنت الخطبة توجيهات إلى عموم المصلين بضرورة تركيز حب الوطن في الوجدان والعمل من أجل الوطن وعدم المشاركة في كل ما يضر به.
وقال مصطفى الخلفي الباحث والمحلل السياسي ان تخصيص خطبة الجمعة لموضوع حب الوطن وتوحيدها على صعيد المملكة، كان إجراء متوقعا ضمن سلسلة إجراءات تقوم بها الدولة في تفاعلها مع يجري في تونس والجزائر ومصر من أحداث، من قبيل التحكم في الأسعار والمسارعة إلى تسوية المشاكل العالقة في عدد من القطاعات، رغم أن الخطاب الرسمي مايزال يتحدث عن أن المغرب غير معني بهذه الأحداث التي تعرفها الدول المذكورة.
ونقل موقع هسبريس عن الخلفي قوله إن توحيد خطبة الجمعة يعبر عن انشغال حقيقي لأصحاب القرار بما يدور في المنطقة، وإنهم كغيرهم من صناع القرار يشتغلون على السيناريو الأسوأ احتمالا ومحاولة القيام بإجراءات استباقية، مؤكدا أن هذا لا يعني أن المغرب قد توفرت فيه الشروط كلها لكي يبقى استثناء دون باقي دول المنطقة.
ويرفض المسؤولون المغاربة ووسائل الاعلام الرسمية وشبه الرسمية المغربية اجراء مقارنات بين تونس ومصر من جهة والمغرب من جهة اخرى ويؤكد هؤلاء على شرعية نظام الحكم والاجماع على الملكية والحريات التي يتمتع بها المغاربة.
وقررت الحكومة المغربية منذ اندلاع الانتفاضة التونسية سلسلة اجراءات اقتصادية واجتماعية لتخفيف حالة التذمر الاجتماعي التي تعرفها مناطق وقطاعات متعددة والاحتجاجات التي يعب عنها العاطلون عن العمل في شوارع الرباط. ويقوم الملك محمد السادس بزيارة خاصة غير معلنة لفرنسا وقالت مصادر صحفية ان العاهل المغربي الذي يقيم بقصره ببتز قرب باريس قد يلتقي بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وتكون الأحداث التي تشهدها مصر وتلك التي شهدتها تونس في قلب المحادثات الخاصة بين الجانبين.
ويبرز ناشطون سياسيون واحزاب يبرزون ان المغرب ليس استثناء في المنطقة وان تميزه خلال السنوات الماضية بالانفتاح بات بفقد بريقه بعد ان عرفت الحريات تراجعات وتعثر النهوض الاقتصادي خاصة بعد الازمة المالية العالمية وان اصلاحات سياسية ودستورية واقتصادية هي الكفيل بتجنيبه أي توتر اجتماعي بالمستقبل.
الدور الطلائعيواكد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية ضرورة الحفاظ على الدور الطلائعي للمغرب في مجال الإصلاح الديمقراطي. وقال بنعبد الله في اجتماع حزبي إن المغرب كان ‘طلائعيا في مجال الإصلاح الديمقراطي، وعليه أن يظل في طليعة المبادرين إلى ترسيخ البناء الديمقراطي وتحقيق العدالة الاجتماعية’. وأوضح أن المغرب بادر خلال العقدين الأخيرين إلى القيام بإصلاحات عميقة ومتعددة شملت على الخصوص توسيع فضاء الحريات والممارسة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، مشيرا إلى أن الكتلة الديمقراطية كانت سباقة في الانخراط في كل هذه المبادرات بهدف إنجاحها.
ودعا حزب الامة ‘الدولة المغربية إلى ضرورة المسارعة بإقرار إصلاحات دستورية ترسي دعائم ملكية برلمانية’. يسود فيها الملك ولا يحكم وإصلاحات سياسية تحمي الحق في التعبير والحق في التنظيم و تعطي للعملية السياسية معناها، وتقطع مع ثقافة ‘حزب الدولة’ التي ظهرت في تونس ومصر نتائجها الكارثية وإصلاحات اقتصادية ترسي دعائم نظام اقتصادي اجتماعي تضامني وفعال ومنفتح يحفظ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لكافة المواطنين، وتقطع مع منطق الجمع بين السياسة والاستثمار وهو المنطق الذي يقتل المنافسة الحرة والنزيهة وينتج الكوارث الاجتماعية من تهميش وفقر وتفاوت طبقي كريه ومستفز وبطالة.’واكد الحزب المحظور والذي يوجد امينه العام محمد المرواني قيد الاعتقال على خلفية خلية بلعيرج ان ‘إصلاح القضاء شكلا وجوهرا والتنصيص دستوريا على أنه سلطة مستقلة، والتوقف عن محاربة النزيهات والنزيهين من نساء ورجال القضاء، والابتعاد عن استعمال القضاء لمحاربة القوى السياسية المتشبثة باستقلالية قرارها والمنابر الإعلامية الحريصة على المهنية والحرية.’العيش الكريمودعا الحزب في بيان ارسل لـ’القدس العربي’ لدعم الثورة المصرية ‘الشعب المغربي إلى استعمال كل الوسائل القانونية والشرعية مدنية وسياسية لإقرار حقه في العيش الكريم الذي لا تضمنه إلا دولة الحق والقانون في ظل نظام سياسي ديمقراطي تعددي يسمح بالتداول السلمي على السلطة، ويضمن الاستقرار.’ كما دعا الهيئات المغربية السياسية والحقوقية والنقابية والمدنية إلى تنسيق جهودها، على قاعدة فعل ائتلافي يعمل من أجل إقرار الحقوق والحريات وإرساء قيم الاختلاف والتعدد والحوار وإقامة دولة الحق والقانون ودولة المؤسسات. كما دعا الشعب المغربي وقواه الحية إلى تقديم كافة أشكال الدعم للشعب المصري في معركته من أجل تحقيق طموحه في العيش في ظل جولة الحق والقانون وكل الهيئات القانونية والحقوقية الوطنية والعربية والدولية التي تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان، إلى ملاحقة كل من ثبت في حقه أنه قتل أو تسبب في قتل المتظاهرين المصريين.
ودعا الحزب ‘الشعب المصري إلى مواصلة ثورته إلى أن تحقق أهدافها الكاملة والمتمثلة في إقامة دولة الحق والقانون التي يضمنها نظام سياسي ديمقراطي تعددي، وإفشال كل احتواء أو سرقة قد يقوم بها مهندسو عهد الظلام والاستبداد.’ وطالبت المنظمة الديمقراطية للشغل (مستقلة) الحكومة المغربية الاسراع بتوفير وسائل نقل خاصة لاجلاء المواطنين المغاربة بمصر والمتواجدين بمطار القاهرة الدولي والراغبين منهم للعودة الى المغرب.
واعلنت السفارة المغربية بالقاهرة عن وضع خطوط هاتفية خاصة رهن إشارة أفراد الجالية المغربية المقيمة بمصر للاتصال عند الاقتضاء.
وقالت انها توصلت حتى الآن بطلبات من حوالي 100 من المواطنين من السياح والمقيمين لمساعدتهم على العودة إلى المغرب.