دعوة بوتين المفتوحة لحماس تُذكرنا بأن الحرب الباردة ما تزال ساخنة

حجم الخط
0

دعوة بوتين المفتوحة لحماس تُذكرنا بأن الحرب الباردة ما تزال ساخنة

روسيا الجديدة تنفخ الحياة في حماس وايران وحزب اللهدعوة بوتين المفتوحة لحماس تُذكرنا بأن الحرب الباردة ما تزال ساخنة كم أشتاق الي الحرب الباردة ، كتب في هذا الاسبوع في عموده في لوس انجلوس تايمز المؤرخ البريطاني المعروف، نيال فيرشسون. لحسن حظه، دعوة رئيس روسيا حماس، في يوم الخميس، لزيارة رسمية لموسكو لبّت أشواقه يقينا، فقد ذكّرتنا جميعا أنه بعد 16 سنة من سقوط السور، ما تزال الحرب الباردة أكثر سخونة مما كانت دائما.السياسة الخارجية الروسية كانت دائما لغزا، نجح في أن يثير تحديا غير قليل من الساسة الكبار بغياب أي منطق واضح من ورائه. في مذكراته كتب أنور السادات، أنه في زيارته الاولي للصين بعد موت عبد الناصر، سأله مستضيفوه، كيف مات سلفه. وعندما بيّن لهم الرئيس المصري أن الحديث قد كان عن مشكلات صحية، صرف الصينيون انتباهه الي السبب الحقيقي: الروس فعلوا ذلك. فقد أثاروا الجنون فيه الي حد الموت.اليوم ايضا، ما زالوا يبرهنون في الكرملين، علي أنهم لم يغيروا الطرق الدبلوماسية. تبحث روسيا، مثل الولايات المتحدة، لنفسها منذ 15 سنة عن سياسة خارجية جديدة ومتميزة، لمحاولة انقاذ شيء من مجد غابر. إن ذيوع السيادة الامريكية منذ ذلك الحين، وضع الروس علي نحو طبيعي في الجانب المعاكس من الخريطة، وهم يحاولون بقوة أن يجدوا وأن يوجِدوا لانفسهم مكانا مهما يكون ضيقا علي المنصة العالمية. وهكذا مثلا، تابعوا تعويق اجراءات حلف الناتو في البلقان في التسعينيات، والتشويش علي تعزيز الديمقراطية في اوروبا الشرقية (وفي الأساس في أوكرانيا وروسيا البيضاء)، وكف جماح استعمال الضغوط الفعلية في التضييق علي كوريا الشمالية وايران ـ وهما الدولتان الأخطران في العالم.كل احتضانات الرئيس بوتين للرئيس بوش في السنين الأخيرة، لم تنجح في عقد الجسر علي الانشقاق الآخذ في النشوء بين المصالح العالمية لواشنطن وبين مصالح موسكو. في بحث نشره مؤخرا المعهد الواشنطني كارنجيه لبحوث السلام، وعنوانه ماذا نفعل مع روسيا ، حدد الباحثون المشكلة تحديدا جيدا: لسياسة بوش الخارجية ثلاثة مباديء موجِهة ـ محاربة الارهاب، ومنع انتشار السلاح النووي، ونشر الديمقراطية، روسيا لا تسهم بأي واحد من هذه . علي العكس، قرر الباحثون، إن التغلغل الروسي في الاوتوقراطية ينشئ سياسة خارجية تعارض سياسة الامريكيين ، وتُثبت أن الروس عازمون علي إحياء الحرب الباردة .إن القرار الروسي علي دعوة قادة حماس لزيارة رسمية، لا ينشئ فقط شقاقا جديا في الجبهة الدبلوماسية الموحدة، التي عملت اسرائيل والولايات المتحدة من اجلها عملا محموما في الاسابيع الأخيرة، بل هو ايضا يمنح حماس الأمل، مثل سائر المجاذيم في العالم ـ سورية، وايران وحزب الله، بأنه ما يزال هناك من يهتم بمصالحهم. كما كان دائما. ولا يقل عن هذا إقلاقا التلون الذي كشف الروس عنه، وهم الذين يطلبون الي العالم أن يُعرّف المنظمات الشيشانية كارهابية ـ وبحق ـ وهم يرفضون مفاوضتها، في حين يحتضنون حماس ـ وهم شيشاننا.هل يعتقدون حقا في الكرملين أن هناك فرقا بين حماس والشيشان؟ لا يقينا. ولكن لا يوجد شيء يجعلنا نتفاجأ. ربما يبدو هذا تناقضا، ولكن كما ذكر لي خبير امريكي بالسياسة الخارجية: يبدو هذا روسيا ايضا. بعد حرب الايام الستة قال موشيه ديان، إن الولايات المتحدة تملك مفتاح السلام في الشرق الاوسط، وتملك روسيا مفتاح الحرب. لم يتغير الكثير.يوآف فرومر ـ نيويورككاتب في الصحيفة(معاريف) 13/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية