‘محاكمة مبارك’ كانت تعني الكثير لشباب مصر بهتافات ‘لا أرانب ولا نمور في الميدان’.. انتم ياشباب مدعوون اليوم الى إعادة الحياة لإنسان مصر، الصور الخيالية المنسوجة بالشعارات لن تدم، فلن تنجلي إشراقة مصر جديدة بمجرد محاكمة مبارك او بموته وحياته.
يامصرُ نريدك وطنا بالإصالة والصدق، والمصري نريده مواطنا بالصدق والإصالة، وهما (الإصالة والصدق) كانا يُطردان من الأوطان، ويُطرد من يتمسك بهما بالميزان، فيفقد الطريد إصالته والصادق صدقه، لأنه بات يكره نفسه مواطنا بلا وطن، فلن ألومه على بكائه مقهورا: (ما لي بالصدق والإصالة في هذا الزمان!). انهم في ابراجهم على النيل بالقاهرة هم ذاتهم البسطاء المتواضعون الكرماء في أسوان وأسيوط وأرياف مصر، كتلةٌ من الجود والكرم والإخلاق والأدب هم المصريون، نريد من المحاكم المصرية، مهما رأفت او غلظت على الرئيس الأسبق، أن تحاكم دون رحمة ذلك المصري الذي يبيع الوطن بإسم الوطن ثم ينسب نفسه للوطن.
المصريون عباقرة، والعبقرية لا تكمُن في البذخ والثراء فقط، وبالأخص العبقرية المصرية كثيرا ما نبعت من العذاب والحرمان والشقاء! و’محاكمة مبارك’ على قلة حروفها، وأينما إتجهت أسهمها، علينا ان نحافظ على سمعة مصر وسلامة مصر وقوة مصر، ولا أعتقد أن ذلك صعبٌ تحقيقه على شعب الوحدوي المسالم المنتج البنّاء في ميادين العلم والعمل.
التركيز على مصر التعمير أخيرُ من التركيز على ميدان التحرير وشعارات التدمير، إن كنت تعلم انك لاتبني شيئا بدولار ودولارين مسروقين، فالعلم ذاته أكّد لك اليوم أنك لن تبني شيئا حتى بمليار ومليارين مسروقين، حافظ على كرامتك المصرية بإنسانية إنسانك، لترتقي عروشا إرتقاها العباقرة المصريون بالملاليم والقروش.
لا أعتقد طه حسين والعقاد (وهما ابسط مثالين عن العبقرية المصرية لكل العرب)، كانا يعرفان كيف يُنطق مليار جنيه او دولار و كيف يُكتب! وبإفتراض انهما عادا للحياة وتمرّسا نطقه وكتابته وحيازته، لما رصدتهما الكاميرات خلف الزنزنات بتهمة المتعة والزواج المؤقت مع الستّ او الآنسة مليار دولار!
لأنهما يبقيان بمحاكمة الذات بالذات، وبصوت القاضي من الداخل قبل الإبتدائية والإستئناف والتمييز، عش صعلوكا ومت عبقريا، أنت مصرىٌّ فأنت عظيم، ما أحوجك ربك لغير رغيف مصر ومياه النيل، مهما عليت وإستعليت لن تأكل أكثر من رغيفين متاحين لك بالجنية المصري فمالك بالدولار واليورو؟!
بمحاكمة مبارك، قد تحاكم نفسك بنفسك في يومك الثاني، إن لم تكن حاكمتها فعلا في يومك الأول، فطوبى لك على يوميك، وطوبى لمصر بأبناء اليومين.
أحمد إبراهيم – الامارات[email protected]