بغداد ـ «القدس العربي»: دعا عضو المجلس الاقتصادي العراقي (غير حكومي) غدير العطار، أمس الأحد، إلى تفعيل قطاعي الزراعة والصناعة من أجل تلافي أضرار الأزمة الخاصة بانخفاض أسعار النفط، مؤكداً ضرورة تفادي «أخطاء الماضي».
وقال، في بيان صحافي، «من أجل تلافي أضرار الأزمة النفطية العالمية وأزمة فيروس كورونا المستجد على اقتصاد البلاد، يجب إعادة العمل بالمفاصل المهمة من الاقتصاد العراقي».
وأضاف، أن «القطاعين الزراعي والصناعي من أهم ركائز العراق لأنهما يشكلان نسبة 50٪ لكل منهما في حجم الناتج الاجمالي، الأمر سيوفر تشغيل أيادٍ عاملة للقضاء على البطالة، إضافة لدعم السوق العراقي بمنتج وطني يحقق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاستيراد العشوائي لمنع استنزاف العملة الصعبة».
ولفت، إلى «ضرورة تفادي تكرار أخطاء الماضي كما حصل في أزمتي 2008 و 2014 المالية، فقد عادت الأزمة للزيادة بشكل حاد في وقت قصير».
ضرر على الاقتصاد
في المقابل، وصف النائب عن تحالف «سائرون»، برهان المعموري، الحكومة بـ «العاجزة» عن توفير الدعم للمنتج المحلي، مبينا أن الاقتصاد الوطني هو المتضرر الأكبر من استمرار دخول المنتجات الزراعية الأجنبية.
وقال، في بيان صحافي، «على الرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد وتعالي الأصوات المطالبة بتنشيط الزراعة المحلية من خلال دعم الفلاح العراقي إلا أننا نلاحظ استمرار دخول المحاصيل والسلع الزراعية بمختلف أنواعها»، مبينا إن «ذلك الأمر يتسبب بضرر واضح المعالم على الاقتصاد الوطني ويجعله المتضرر الأكبر ويثير الشكوك حول جدية الحكومة في الاهتمام بتنمية القطاع الخاص».
وأضاف أن «إغراق الأسواق بالمنتجات الزراعية الأجنبية يعود بخسائر مالية جسيمة على الفلاحين نتيجة عدم مقدرتهم على تصريف المحاصيل الزراعية من خضروات وفواكه في الاسواق المحلية»، مشيرا إلى أن «المواطن الاعتيادي يضطر إلى شراء المحاصيل المستوردة التي لا تمتاز بجودة ومزايا تلك التي تزرع في تربة بلاد ما بين النهرين».
نواب: الحكومة عاجزة عن دعم المنتج المحلّي… ومحاصيلنا تُباعُ كعلفٍ للحيوانات
ووصف، الحكومة الاتحادية بـ«العاجزة عن تطبيق القوانين النافذة الخاصة بحماية المنتجات المحلية»، مؤكداً على «أهمية غلق أبواب الاستيراد بوجه المحاصيل والسلع الزراعية الأجنبية والقضاء على عمليات التهريب كخطوة أولى لبناء قطاع زراعي يأخذ على عاتقه النهوض بالاقتصاد المحلي ويستعيد ثقة المواطن».
ولم يكتفِّ المعموري ببيانه، بل كتب منشوراً على صفحته في «فيسبوك» وجّهه إلى خلية الازمة الحكومية والمحافظين والقيادات الأمنية المعنية لـ«مسك السيطرات والمنافذ الحدودية، بعد ورود مناشدات من المزارعين في محافظة ديالى (ينتمي لها النائب) بانخفاض أسعار المنتج المحلي والخضراوات والتي كلفتهم مبالغ كبيره لحين الانتاج».
وأضاف: «عليكم بتطبيق القوانين النافذة لحماية المنتج المحلي بمنع الاستيراد والتهريب، وبالخصوص على الأقل فترة نزول المحاصيل الزراعية في محافظة ديالى»، موضحاً إن «محافظة ديالى ومزارعيها أولى من غيرهم، فلتكن لكم وقفة وأنتم تعلمون بتوجه الحكومة على دعم الزراعة في ظل تداعيات انخفاض أسعار النفط، ولابد من تنشيط قطاع الزراعة والصناعة والسياحة».
وتابع: «كيف يتم تنشيط الزراعة والشاحنات التي تهرب المحاصيل من خارج العراق والتي أغرقت السوق المحلية، كيف للفلاح أن يستمر في زراعته، كيف نستطيع القضاء على البطالة وتوفير فرص العمل».
وتساءل: «أين دور جهاز الأمن الوطني؟ أين دور الأجهزة الأمنية المختصة (ما تسمى بالاقتصادية)؟ أين دور المنافذ الحدودية؟ أين دور الجهات المعنية الأخرى»، معتبراً أن «كثرة الأجهزة فقط مسميات، لكن بدون أي عمل يذكر».
ودعا النائب عن محافظة ديالى، المحافظ إلى أن «يؤدي دوره الحقيقي بمنع الاستيراد وعبور آلاف الشاحنات المحملة بالمحاصيل الزراعية والتي يدعون أنها محلية، لكن أغلبها مهربة من دول الجوار وحتى مخالفة لأنها لم تخضع أغلبها لا للجمارك ولا للضرائب».
شكاوى من المزارعين
وحذرت النائبة عالية نصيف، أمس، من مغبة استمرار دخول المحاصيل الزراعية المستوردة وما يترتب عليها من «ضرر كبير « على الاقتصاد العراقي والقطاع الزراعي، مبينة أن الخضر المستوردة جعلت محاصيلنا تباع كـ«علف» للحيوانات.
وقالت، في بيان لها أن «العديد من الشكاوى وردت إلينا من مزارعين تكدست محاصيلهم بسبب دخول الخضر المستوردة، ومن بينها شكوى من مزارعي قرية البستان في ناحية بني سعد في محافظة ديالى والمشهورة بزراعة الخضر كالشجر والخيار، فقد اضطروا مؤخراً إلى بيع محاصيلهم كأعلاف للحيوانات حيث وصل سعر صندوق الشجر إلى ألف دينار فقط»، مشيرة الى «أنهم سيضطرون إلى هجرة قراهم في حال استمرار دخول المحاصيل المستوردة ».
وأوضحت أن «من أهم وسائل تقليل أضرار الأزمة المالية الراهنة إنعاش الزراعة ودعمها بكل السبل المتاحة لتحقيق الأمن الغذائي، علماً أن الأمن الغذائي معرض للخطر حاليا، في حين نرى القطاع الزراعي يتعرض لإنتكاسات متتالية بسبب دخول المحاصيل المستوردة»، مبينة أنه لو صدر ألف قرار من الدولة بمنع دخولها سيقوم ضعاف النفوس بإدخالها ».
وشددت على «أهمية قيام الحكومة بكافة أجهزتها بحماية المنتج المحلي والسيطرة التامة على المنافذ الحدودية، وإحالة المتلاعبين والفاسدين إلى محاكم عسكرية لينالوا جزاءهم العادل، مع ضرورة دعم القطاع الزراعي بكافة السبل المتاحة».