زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: توجه عضو الكنيست عتنيئيل شنلر من حزب (كاديما) المعارض مؤخرا، إلى لجنة (جائزة إسرائيل) بطلب سحب الجائزة من الأديب الإسرائيليّ ناتان زاخ، وذلك في أعقاب تصريحاته يوم أمس الأول، في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيليّة الرسميّة باللغة العبريّة (ريشيت بيت) في برنامج يقدمه الإذاعيّ يارون ديكل، والتي جاء فيها أن رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو مثل هتلر انتخب في انتخابات ديمقراطية.
يذكر أن زاخ، خلال المقابلة، قد وجه كلامه لديكل بالقول رئيس حكومتك’، وعندها رد الأخير بأن بنيامين نتنياهو هو رئيس حكومة زاخ أيضا، وقد انتخب في انتخابات ديمقراطية. وقال زاخ ردا على ذلك لقد تم انتخاب هتلر أيضا في انتخابات ديمقراطية. وقال زاخ لاحقًا إنه لم يجر مقارنة بين نتنياهو وهتلر، وإنما يشير إلى حقيقة أن انتخابات ديمقراطية أوصلت موسوليني وهتلر وستالين إلى الحكم، على حد قوله.
وفي حديثه مع صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة قال زاخ: نتنياهو انتخب في انتخابات ديمقراطية، وهكذا هتلر أيضا، وستالين وماوتسي تونغ، وأيضا بول بوت في كمبوديا، جميعهم انتخبوا في انتخابات ديمقراطية، فهل هذا يعني أنه يجب عدم الاعتراض على قراراتهم؟ لم أتحدث عن نتنياهو، وإنما عن الجميع، قال الأديب الإسرائيليّ.
وهذه العاصفة الثانية التي يثيرها زاخ في الدولة العبريّة مؤخرا، فقد أعلن لإذاعة الجيش الإسرائيليّ أنه ينوي الاشتراك في الأسطول البحري القادم لكسر الحصار عن غزة. بعدها بوقت قصير، قال لصحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ انه لا يفهم لماذا أثارت كلماته عاصفة. أريد أن أذكر الناس بأن آرائي لم تتغير في العشرين عاما الأخيرة. عندما عدت من إنكلترا في عام 1978 أعلنت في برنامج تلفزيوني أن قدميّ أبدا لن تتخطيان الخط الأخضر، لن أذهب هناك، وأنا لا أريد أن تذهب كتبي هناك. لن أطأ أرضاً محتلة.
وأضاف: أخاف أن تتوقف هذه الدولة عن الوجود بعد خمسين عاماً إن لم يكن قبل هذا، وفي هذه الأثناء ستندلع حرب وراء حرب، وتابع: لا أريد أن أري مجدداً عشرات القتلى بلا سبب. أنا مستعد للرحلة، ولو كنت سباحاً أفضل كنت لأسبح أيضاً. هناك أشياء ينبغي فعلها مثلما ينبغي تحرير غلعاد شليط، ولكننا بنينا الجهاد الإسلامي بعنادنا. وعن إقامته في إسرائيل قال إنه لو كان يعرف أن إسرائيل ستكون ما عليه اليوم، لم يكن ليعود إليها من إنجلترا في 1978: يمكنني الكتابة بالعبرية من دون أن أعيش هنا. لا يجب أن أسمع يومياً عن تعذيبات أو قتل فلسطينيين بالخطأ. لن أرغب في إنهاء حياتي في دولة أبرتهايد. العاصفة التي أثارتها كلمات زاخ كانت شديدة، حيث طالبت النائبة في الكنيست ميري ريجف، عن حزب الليكود، بإزالة قصائده من المناهج التعليمية في المدارس إذا نفذ نيته بالانضمام لرحلة غزة، وأضافت: لا نريد أن يتم اختبار التلاميذ في امتحانات التخرج في قصائد شاعر ذي ضمير مزدوج، وقالت إنها توجهت في هذا الأمر إلي وزير التعليم، جدعون سَعَر. هذا الهجوم من اليمين لم يكن وحيداً، كان ثمة هجوم آخر علي الشاعر من اليسار. كتبت أورلي نوي في ‘يديعوت أحرونوت’، مذكرة القراء بموقف زاخ من اليهود الشرقيين، والذين قال عنهم منذ أشهر في التليفزيون أنهم جاءوا من الكهوف، في مقابل اليهود الأوروبيين الذين جاءوا من أحضان الثقافة الرفيعة.
وقالت: عندما نسمع مبرراته تلك، لا يمكن ألا نتساءل متى بالضبط نمت في روحه الرقيقة حساسية عالية كتلك ضد مشاهد العنصرية التي يثور ضدها الآن؟ وأضافت ساخرة: هل يريد الانضمام للرحلة إلي غزة من أجل إخراج أهلها من المغارات، وإنزالهم من علي أفرع الشجر؟ ناتان زاخ يعتبر نفسه المبشر بحركة السلام، وواحداً من المتحدثين باسمها. كون اليسار الإسرائيلي لم يتبرأ بصلابة من الأقاويل العنصرية لزاخ ضد الشرقيين، مهّد في نظره الطريق للإعلان عن نيته للانضمام للرحلة إلي غزة. وخلصت الكاتبة إلى القول: من الواجب علي منظمي الرحلة لغزة وشركائهم الإسرائيليين أن يقولوا لناتان زاخ بصوت عال: هدف الرحلة هو كسر شدة العنصرية والظلم اللذين حوّلا غزة إلي السجن الأكبر في العالم. حمولة العنصرية التي سيحملها ناتان زاخ معه علي متن السفينة ستهدد الرحلة مثل جنود الصاعقة الإسرائيليين، إن لم يكن أكثر، على حد تعبيرها.