دعوة للحوار بين مكونات الشعب المصري
دعوة للحوار بين مكونات الشعب المصريكنت أود ان يكون كلامي كله ردا علي أتهام البعض لكل المسلمين في احداث الاسكندرية. وأرد علي أسلوب الابتزاز الذي تتبعه قلة بطريقة عاطفية دينية مؤثرة حين يحدث أختلاف في الرأي، ولكن مأنا في صدد كتابته ليس دفاعاً عن المحجوب وغيره، ولكن دفاعاً عن العيش بمنطق وبمشاكل العصر الحقيقية وليست المفتعلة والمطبوخة لصالح آخرين. حين نختزل مشاكل الوطن وما نعاصره من هموم في بضع مصالح شخصية وننشر مزيدا من التناحر دون ان نسأل انفسنا من المستفيد. بداية يجب أن نعترف أنه حتي ننجح نحن العرب في حياتنا يجب أن نتعلم كيف نتحاور وكيف نختلف وكيف ندافع عن أرائنا ونحترم الرأي الآخر. اولاًً لن تحل مشاكلنا بصفة عامة علي الصعيد الدولي او العربي أو الداخلي ما لم يكن لدينا استعداد لسماع الرأي والرأي الآخر برحابة صدر وهو ما نفتقده أحياناً وبشدة. إذا كان هناك من يبحث عن حل جذري وجدي ومستديم في قضايا مصيرية مثل التي يطرحها الأقباط الآن فلن يستقيم الحوار ولن يجدي ما لم يكن كل اطراف القضية حاضرون وممثلون والكل يعبر عن رأيه بلا تعصب أو جدال وبموضوعية وبلا غضب قد يؤدي للتسرع. أما المبالغة واستعمال الضغوط المختلفة وسياسة لي الذراع، فلا أعتقد وباعترافهم الصريح أنها كانت مجدية، ناهيك عن أن كثرة الضغط تولد الأنفجار، وهذا تحديدا ما نراه من حين لآخر متمثلاً في مشاكل وصدامات جسيمة تتحول بفعل فاعل إلي سموم يستنشقها الجميع.إذ يكتمل الأيمان في فئة ما فلا شك في إن كل منها يري ما يعتقده هو الأفضل، وأتذكر إني ذهبت يوماً لتعزية صديق قبطي في زوجته التي ماتت في حادثة وضع، وكان الحزن يخيم علي الجميع لصغر سن المتوفاة ووقف القسيس يعظ الناس، وقال في ما قاله إن أقاربها لا يجب أن يحزنوا بهذه الصورة لأنها ذهبت للنعيم الأبدي، وإلي هنا فلم يكن هناك غبار علي ما قاله لكنه أردف وقال المفروض من يحزن هم أصحاب الديانة الأخري لأنهم رايحين في ستين داهية .. هذا الكلام سمعته بأذني، وربما لو وضعت شيخا مكانه لقال نفس الكلام واكثر. هكذا يري كل منا دينه ولو دخلنا في التفاصيل لظهرت بلا أي شك تفاصيل ضخمة نختلف حولها ولكن الأمر المؤكد إن هناك مساحة واسعة مشتركة تكفي للألتقاء ويقول التاريخ أننا عشنا فيها فترات طويلة بعيدا عن أصحاب المصالح، فلن تظهر تلك المساحة إلا حين تكون هناك رغبة صادقة في الالتقاء رغبة نابعة من اصحاب الخلاف بعيدا عمن ينفخوا في مستصغر الشرر حتي يتحول لنيران بعيدا عن الحاقدين، فهناك جماعات لو اخمدت تلك النيران لن تجد ما تقتات عليه بعد أن صار هذا الأمر مصدر رزقها ومبعث شهرتها وشهوتها. أنا هنا لا أناقش الأراء المنفعلة دون تفكير، وبعضهم فقد عقله وطالب بأعلان الحرب علي المسلمين، وآخر طالب بالمقاطعة، فهل مثل هذه الحلول في صالح الاقباط، وهل الحرب والمقاطعة ستجدي؟ أعلن من هذا المنبر أختلافي التام، ولكن أهلا بالحوار، وربنا يهدي الجميع. أحمد اسماعيل المصريمصر6