دعوة لمؤتمر قومي موسع وعاجل لانقاذ لغتنا الجميلة

حجم الخط
0

دعوة لمؤتمر قومي موسع وعاجل لانقاذ لغتنا الجميلة

دعوة لمؤتمر قومي موسع وعاجل لانقاذ لغتنا الجميلة في مبادرة محمودة خصص عام 2006 عاما للغة العربية، ولم نشهد جهدا حقيقيا وواعيا يتضمن معالجة فعالة وعاجلة للغتنا الجميلة التي دخلت غرفة الانعاش دون ان يهتم بها احد ودون ان يتاح لها العلاج الشافي. صحيح ان مجمع الخالدين قد عقد دورة اذيعت بالتلفزيون، وصحيح اننا سمعنا تصريحات من احد المسؤولين، وصحيح ان مبدع برنامج وعبارة لغتنا الجميلة قد تحدث بتفاؤل يحسد عليه، غير ان اللغة العربية تفقد ارضا كل يوم حيث يدخل مدارس اللغات المصرية علي ارض مصر آلاف التلاميذ الذين يدرسون ويتكلمون الانكليزية او الفرنسية او الالمانية باجادة وطلاقة علي حساب لغتهم العربية وتراثهم، وقد حز في نفسي احد الاطفال عندما تساءل في براءة وهل يوجد شعر عربي، وهل توجد قصص وروايات عربية مثلما اقرأ بالانكليزية؟ نشعر جميعا بالهجمة الشرسة من قوي جبارة وعاتية علي مقومات امتنا العربية والاسلامية، ونستشعر ما تتعرض له من اخطار خارجية تهدد وجودها ذاته، ونعرف جميعا ان البلاد العربية مستهدفة من الخارج، ونصرف الجزء الاكبر من اهتماماتنا الي كيفية التعامل مع هذا الخطر الوافد واسلوب النجاة من اضراره، وفي هذا لم يقصر المسؤولون من رجال السياسة والدبلوماسية ، كما اغني الكتاب والمفكرون العرب والمسلمون المكتبة العربية بالعديد من الدراسات والبحوث والتحليلات.غير ان ما نتناوله اليوم هو امر قد يبلغ من الخطورة ما يماثل او يفوق هذه الاخطار الخارجية، وهو تحطيم مقومات الامة من داخلها، مثل ما تفعل الخلايا السرطانية بالجسم الذي تنتمي اليه وتتعلق حياتها بحياته، فالامة معرضة في المرحلة الحالية لخطر التدمير الذاتي او ما يشابه الانتحار القومي. والهجمة هنا تستهدف معطيات هويتها وعناصر اصالتها، وتتخذ من الحديث عن العولمة والتطورات التكنولوجية المذهلة ستارا تغطي به هدفها الخبيث، وهو تخريب الثقافة العربية، وخلق هوية مزيفة لامة نشرت نور المدنية والحضارة علي الانسانية جمعاء التي تدين لها بالنهضة العلمية والتكنولوجية الحالية.يبدو انه من سوء حظ الجيل الذي انتمي اليه، انه ما زال باقيا علي وجه الارض، فنحن نكاد نختنق بفعل الغازات الثقافية السامة التي تبثها اجهزة الاعلام والثقافة العامة والخاصة علي وجه سواء، ولم نجد امام هذا الطوفان العاتي من التفاهة والسطحية ـ في نظرنا ـ الا ان ننسحب من حقل ثقافي او وسيلة اعلامية الي آخر، الي ان وصل بمعظمنا الامر الي اغفال وجود قنوات التلفزيون المصري الارضية بل والقنوات الفضائية، وكذلك دور العرض السينمائي، وشبكات الاذاعة فيما عدا البرنامج الثقافي والبرنامج الموسيقي (رغم تحفظاتنا علي اتجاههما الي الاستسلام لامواج التسطيح والتبسيط). كما تعذر لدينا اشباع حاجتنا الثقافية من الدوريات الادبية والفنية، التي يلفظ الجيد منها انفاسه الاخيرة.السفير ابراهيم يسريالقاهرة6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية