القاهرة ـ «القدس العربي»: أثارت تصريحات وزيرة الصحة المصرية هالة زايد، بشأن تحمل الدولة ثمن اللقاح الخاص بفيروس كورونا للأطقم الطبية وغير القادرين فقط، حيث يدفع باقي المواطنين رسوما بسيطة مقابل الحصول على اللقاح، غضبا شعبيا، ومطالبات بتوفير اللقاح بشكل مجاني لكافة المواطنين.
وفي هذا السياق، أقام خالد علي، المحامي الحقوقي، أمس الأحد دعوى قضائية أمام القضاء الإداري موكلا عن إلهامي الميرغني نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، ورانيا الخولي، ضد كل من رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، ووزيرة الصحة، للمطالبة بأن تكون تطعيمات كورونا مجانية. وقالت الخولي إن «القانون المصري ينص على أن كل التطعيمات في مواجهة الكوارث والأوبئة تكون بالمجان لجميع المواطنين».
«وباء شرس»
في حين أكد الميرغني أن «المواطنون يتعرضون لوباء شرس، ويجب أن يكون حرص الحكومة على توفير هذه التطعيمات لجميع المواطنين، والتأكد من حصولهم عليها بغض النظر عن قدراتهم المادية، ودون إلزامهم أو إجبارهم على دفع أي مبالغ مهما كانت قيمتها مقابل تطعيمهم ضد هذا الوباء».
وجاء في الدعوى: «قد يكون من المقبول بأن هناك ترتيب أولويات للفئات التي ستحصل على التطعيم شأن الأطقم الطبية، وكبار السن، والأمهات، الذين يقدمون خدمات حيوية واستراتيجية للجمهور، حسب قدرة الدولة على استيراد اللقاحات لحين نجاحها في تصنيعها في المصانع المصرية، أما جعل التطعيم بمقابل مادي فهو أمر مخالف لصريح القانون بغض النظر عن قيمة هذا المقابل التي يتم إعلانها الآن».
«ليس عبئاً»
وبيّن محمد فتحي، المحامى في فريق الدفاع أنه «لا يمكن الادعاء بأن حصول المواطنين المصريين على التطعيم بالمجان يمثل عبئا على الموازنة العامة أو خزانة الدولة، وذلك لعدة أسباب، منها أن المواطن هو قاطرة التنمية، وحماية حياته، ورعاية صحته، وضمان حقه في الحياة هي أهم أولويات الدولة، ولا يمكن أن يتم تقدير ذلك بثمن».
وتابع: «القضاء على هذا الوباء من خلال التطعيم للكافة، إن كان يؤدي إلى تعافي الانسان منه، فهو بالطبع يؤدي إلى تعافي الاقتصاد أيضا، ومن ثم فإن كل المبالغ التي سيتم دفعها من أجل التطعيم ستساعد في نمو الاقتصاد وتطوره على نحو يفوق بكثير كل ما سيتم دفعه مقابل هذه التطعيمات».
وزاد: «يساهم القضاء على هذا الوباء في الحفاظ على الصحة العامة، وعودة حياة المصريين الاقتصادية والاجتماعية لطبيعتها، بما يساهم في طمأنينة المجتمع واستقراره، والحفاظ على نسيجه، وترميم أوصاله التي تقطعت جراء هذا الوباء».
ولفت إلى أن «هذا الوباء خلف آلاما ومعاناة موحشة لآلاف المصريين، وما ترتب على ذلك كله من آثار اجتماعية واقتصادية إنسانية ستلقي بظلالها على كل هذه الأسر لعشرات السنين، وحماية ملايين المصريين من هذه التجربة المؤلمة هو حق دستوري لهم، وواجب على الدولة تمكينهم منه».
تكلفة التطعيم
وتابع: «ما قيمة كل المشروعات التي تبنيها الدولة، وتكلفها مليارات الدولارات من ثروات هذا الشعب، إن لم نكفل للمواطنين الحق في الحياة، والحق في التطعيم الذي يحميهم من هذا الوباء، أيا كانت تكلفة هذا التطعيم، وخاصة أنه لو تم تطعيم كل المصريين بجرعتين من عقار (شركة مودرنا الأمريكية) وهو أعلى عقار سعراً في العالم ستصل تكلفة تطعيم مئئة مليون مصري إلى 7.4 مليار دولار، أما لو التطعيم بجرعتين من عقار (شركة سينوفارم الصيني) فستصل التكلفة إلى 6 مليارات دولار، في حين لو تم التطعيم بجرعتين من عقار (شركة سبوتنيك الروسية) ستصل تكلفته إلى 2 مليار دولار، وأخيراً فلو تم التطعيم بجرعتين من عقار شركة (إكسفورد ـ أسترازينيكا الانكليزية) ستصل تكلفته إلى 800 مليون دولار».
ولفت إلى أن «وزيرة الصحة في تصريحاتها أشارت إلى وجود 3 لقاحات تم اعتمادها في مصر وهي: سينوفارم الصيني، وسبوتنيك الروسي، وأسترازينيكا البريطاني، بما يفيد أن تكلفة تطعيم كل المصريين جرعتين بالمجان قد تتراوح بين 6 مليارات دولار إلى 800 مليون دولار فقط «.
في الموازاة، أكد الكاتب الصحافي، أحمد السيد النجار، رئيس مجلس إدارة الأهرام الأسبق أن «مجانية لقاح كورونا ضرورة لحماية الصحة العامة». وأضاف، على صفحته على «فيسبوك»: «مواجهة الأوبئة وحماية الصحة العامة تكون بدور فاعل للدولة في حماية المواطنين وتوفير اللقاحات لهم مجانا، وهناك دول متقدمة وناهضة ونامية وفقيرة على حد سواء تقدم اللقاحات مجانا لمواطنيها فلماذا لا نفعل مثلهم؟ «.
وتابع: «تصريح وزيرة الصحة بأن صندوق تحيا مصر سيتحمل التكلفة عن الأشخاص غير القادرين وسيتم ربطه ببرنامج تكافل وكرامة، هو تصريح غير لائق وغير كريم لأنه يعني أن يضطر المواطنون لإهانة أنفسهم بالقول بأنهم غير قادرين أو يقدموا شهادة فقر دالة على عدم مقدرتهم حتى يحصلوا على اللقاح ويتحمل صندوق تحيا مصر وبرنامج تكافل وكرامة التكلفة عنهم».
وأكد أن «الدولة ضاعفت المتحصلات الضريبية من جيوب المواطنين من نحو 260.3 مليار جنيه عام 2013/2014 إلى نحو 964.8 مليار جنيه في مشروع موازنة عام 2020/2021 فماذا تريد بعد ذلك حتى تقدم لهم الرعاية الصحية مجانا في مواجهة وباء كورونا؟».
وأضاف: «الدولة ضاعفت الديون العامة الداخلية التي تكبل بها الشعب والأجيال القادمة من 1816 مليار جنيه في يونيو/ حزيران 2014 إلى نحو 4354.5 مليار جنيه في ديسمبر/ كانون الأول 2020 وضاعفت الديون الخارجية من 46.1 مليار دولار في يونيو/ حزيران2014 إلى نحو 123.5 مليار دولار في يونيو/ حزيران 2020 بما يعني أن هناك نفقات ضخمة للدولة تتجاوز إيراداتها، فهل هناك أولوية للإنفاق العام أكثر من الإنفاق على حماية الصحة العامة لمواطني الدولة». واختتم «أرجو أن تراجع الحكومة توجهها في هذا الشأن احتراما لمواطنيها ولأولوية حماية الصحة العامة وكرامة المواطنين الذين يمولون الموازنة العامة للدولة بمدفوعاتهم الضريبية وبملكياتهم العامة للموارد الطبيعية والشركات العامة».
رسوم بسيطة
كانت زايد قالت في وقت سابق إن «الأطقم الطبية وغير القادرين سيحصلون على اللقاح مجانا، لأن الأطباء أول الناس المعرضين لخطر الفيروس، أما غير القادرين فنعرفهم تماما بمجرد دخول الرقم القومي على السيستم، أما باقي المواطنين فسيدفعون رسوما بسيطة مقابل تلقي اللقاح، ولن تتخطى 100 جنيه للجرعة».
كما أعلنت وزارة الصحة عن إطلاق الموقع الإلكتروني لتلقي طلبات الراغبين في الحصول على لقاح كورونا.
إلى ذلك، أعلن الدكتور أسامة عبد الحي، أمين عام نقابة الأطباء المصريين إصابته بفيروس كورونا. وقال «تقرر نقلي للمستشفى لتلقي علاجات لتحسين حالة الرئة، وحالتي مستقرة فعلا، وبدأنا العلاج إن شاء الله، وأتمنى الشفاء للجميع وأرجو الجميع اتخاذ أقصى درجات الحذر».
وارتفع عدد الوفيات بين الأطباء بسبب فيروس كورونا إلى 350 حالة وفاة بعد إعلان نقابة الأطباء أمس الأحد، عن رحيل الدكتورة فتحية فتحي الديب، والرئيس السابق لقسم الأطفال في مستشفى الحامول في محافظة كفر الشيخ شمال مصر. وأعلنت وزارة الصحة في آخر إحصائية لها تسجيل 547 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليا للفيروس، وبذلك يرتفع إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد إلى 165418 حالة من ضمنها 129293 حالة تم شفاؤها، و 9263 حالة وفاة.