دغان: ‘غور الاردن ليس حيويا للامن’

حجم الخط
0

‘في الوقت الذي يتردد فيه جون كيري بالذات بين مكتبي رئيس الوزراء نتنياهو ورئيس السلطة أبو مازن كي يحرك عربة المفاوضات العالقة، أطلق رئيس الموساد السابق مئير دغان عدة تصريحات في كل واحد منها ما يثير عاصفة.
عندما يتحدث دغان فانه بشكل عام ينتج عناوين رئيسة، بل وكثيرة. هكذا حصل أول أمس ايضا، أمام عشرات من سكان كفار سابا الذين تجمعوا في مقهى صغير للقاء ‘منتدى مجدي’ الذي يُعقد في المكان.
أوضح دغان بأن ليس له أي نية للدخول الى السياسة وأنه يساند رئيس الوزراء نتنياهو في الانتقاد الذي وجهه للاتفاق المرحلي الذي وقع مع ايران، ولكن بالنسبة للهجوم العسكري. وحماس، برأيه، معنية اسرائيل في ابقائها في الحكم وعدم استبدالها بأبو مازن، وعن الغور، احدى المسائل الأصعب في المفاوضات السياسية، يمكن التنازل من الناحية الامنية على الأقل.
في الموضوع الفلسطيني يبدو ملموسا أن دغان منقسم. فبرأيه من الواجب حل النزاع من اجل الامتناع عن خلق دولة ثنائية القومية، ولكن مدى الثقة التي يكنها للفلسطينيين صغيرة للغاية. ‘بتقديري، اذا لم تُحل هذه المشكلة فانها قد تقود اسرائيل الى دولة ثنائية القومية’، حذر دغان. ‘في نظري على الأقل هذه نهاية الحلم الصهيوني. أنا لا أنظر الى هذا من زاوية نظر الفلسطينيين. وأقول هذا بشكل صعب فهم لا يهموني. مهم لي ما يحصل في الدولة وما سيحصل هنا لأولئك الذين سيأتون بعدنا. ماذا سنبقي للأجيال القادمة’.
” من جهة اخرى، كما يُذكر، فان تاريخ الفلسطينيين في احترام الاتفاقات ليس شيئا يُعتد به. ‘عندنا مشكلة بنيوية واستراتيجية في ثقة الجمهور الاسرائيلي’، شرح دغان. ‘نحن يتعين علينا أن نعطي أملاكا دائمة للفلسطينيين، بمعنى ارض يمكن لمسها، وفي واقع الامر المقابل الذي يتعين علينا أن نحصل عليه هو ورقة. مستوى الثقة ومستوى التزام الفلسطينيين بالاتفاقات السابقة التي وقعت معهم جد اشكالي’.
” يقول دغان إن ثمة حاجة لتطوير نهج جديد تماما. ‘برأيي، السبيل السليم لحل المشكلة مع الفلسطينيين ليس مع الفلسطينيين. بل التوصل الى تسوية ما تكون أنت تتحدث فيها مع الجامعة العربية، وتطرح هذا بصفته اقتراحا من العرب أنفسهم. احتمال أن يكون أبو مازن في الظروف القائمة مستعدا للتراجع عن المواقف الأساسية التي تقررت في إرث عرفات، هو احتمال متدنٍ جدا’.
” أما الادعاءات الأكثر إذهالا فقالها دغان بالذات عن حماس. فقد أوضح فقال ‘لا دليل عندي على ما سأقوله الآن. ولكن انطباعي هو أن ليس لدولة اسرائيل مصلحة في تدمير حماس. والسبب هو بسيط. أرى في هذه اللحظة المساعي التي تبذلها مصر على نطاق جد هام لتقزيم قوة حماس. أرى جهدا كهذا يُبذل ايضا من جانب دول الخليج والسعوديين، ودولة اسرائيل لا تشارك بالضبط في هذا الجهد. واذا كنت أشك فعندها سأشك بأحد ما سيقول كي يفر في اللحظة الاخيرة من التسوية ‘لحظة فقط، مع من سأوقع؟ أنا أوقع مع أبو مازن؟ ولكن يوجد معه كيان ما يسمى حماس وأنا لا يمكنني أن أوقع’. بالمناسبة، هذا لم يُقل في أي مرة من المرات بصوت واضح وعال. ما أطرحه هنا هو رأي شخصي، لا أعرف كيف أُثبته بشكل قاطع’.
” رد فعل النائبة’ ميري ريغف على مئير دغان: ‘رأينا ما حصل حين خرجنا من غزة، في حينه ايضا قالوا إن غزة ليست حيوية للأمن وكذا ايضا محور فيلادلفيا. ولم تمر سوى بضع سنوات حتى تلقينا من دولة حماس في الجنوب عشرات آلاف الصواريخ وجندي مخطوف. ومع خروجنا من الحزام الامني في لبنان من طرف واحد حصلنا على حزب الله على الحدود وجنودا مخطوفين وتحريرا للسجناء. دولة اسرائيل ليست مبنية على مغامرات اخرى من هذا النوع. الغور يجب أن يبقى تحت السيطرة الاسرائيلية الكاملة’.

لا توجد جبهة شرقية

‘ بعد أن هدأ سامعوه بعض الشيء مما قاله رئيس الموساد السابق في الموضوع المشتعل في الفترة الاخيرة مستقبل غور الاردن. قال ‘لا مشكلة عندي مع مطلب سياسي في أن يكون الغور جزءا من دولة اسرائيل. مسموح أن يكون مثل هذا الموقف. يزعجني أن يُعرض هذا كمشكلة أمنية ما. فلا يوجد جيش عراقي، لا توجد جبهة شرقية، يوجد سلام مع الاردن. أنا لا أستطيب الحديث عن أن الغور حيوي لأمن اسرائيل’. ولاحقا أضاف بأن هذا ‘تلاعب واستغلال للاعتبارات الامنية’.
” وفي الموضوع السياسي ايضا تحدث دغان فقال مجيبا على اسئلة طرحها الجمهور، فاستبعد فيها لأول مرة امكانية الدخول الى السياسة، على خلفية غير قليل من الشائعات في هذا الشأن. ‘جوابي هو أن ليس لي في هذه المرحلة أي نية للتوجه الى السياسة. لماذا؟ لأني رأيت السياسيين عن كثب. رغم أني أفهم بأن السياسة هي المكان الذي تتقرر فيه الامور، عليك أن تكون في مرحلة تحتاج فيها الى إرضاء الناس، الى الذهاب الى حفلات بلوغ الأبناء والى الأعراس. هناك من هم مبنيون لهذا، أما أنا فلست مبنيا لهذا’. عندما سُئل مرة اخرى اذا كان من المجدي له أن يفكر بهذا جديا أجاب ‘عندي جواب قصير، فكرت وقررت أن لا’.

‘كيري يسعى الى الرئاسة’

‘ الامريكيون هم ايضا لم يخرجوا نظيفين من الساعة والنصف التي أبقى فيهما دغان أناس كفار سابا. على الاتفاق المرحلي الذي جلبوه مع ايران نجده غير راضٍ، وعن الاهتمام الشديد الذي لوزير الخارجية الامريكي في الموضوع الفلسطيني يولي رغبة لديه في أن يكون رئيسا في المستقبل. وقال دغان مفاجئا اعضاء المنتدى ‘برأيي ترتبط جهود كيري برغبته في التنافس على رئاسة الولايات المتحدة.
لم أشهد تدخلا كبيرا من وزيرة الخارجية السابقة في المسيرة السلمية. لم أر الرئيس اوباما متدخلا بشكل كبير جدا. لا أجد أن هذا منعطفا في الفكر الامريكي. أجد أن هذا جهدا يرتبط بكيري نفسه’.
” وبالنسبة للاتفاق النووي تبنى دغان ادعاءات نتنياهو، وربما باستثناء الاسلوب.
وأوضح قائلا ‘أعتقد أن الاتفاق اشكالي. في هذا الموضوع أتفق مع رئيس الوزراء. الجهد الحقيقي يجب أن يبذله الآن، قبل التوجه الى الاتفاق الدائم الحقيقي. هذا الاتفاق سيكون اتفاقا سيئا جدا. هذا الاتفاق اشكالي. واذا لم يعنى بالأمر منذ الآن فاننا سنقف أمام مشكلة استراتيجية مركبة جدا. يجب أن تُغلق في الاتفاق الدائم كل الثغرات التي في الاتفاق المرحلي وهذه برأيي كثيرة جدا’.
” وكرر دغان موقفه في الماضي ضد هجوم اسرائيلي على المنشآت النووية. وعلى حد قوله ليس لأن اسرائيل لا تستطيع بل لأن نجاعة مثل هذا الهجوم ستكون قليلة. وشرح قائلا إنه ‘عندما تقرر دولة بالمستوى الاستراتيجي أنها تريد شيئا ما، فان القدرة على منعها جد محدودة حتى لو استخدمت أكثر الوسائل شدة. حتى لو افترضنا أننا استخدمنا الخيار العسكري لمعالجة ذلك، أعتقد بأن الانجاز الذي كنا سنحققه محدود. كان هذا سينحصر في التأجيل وليس في المنع’.

معاريف 5/1/2014

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية