الدوحة: كان دفاع منتخب المغرب أحد نجوم مونديال قطر 2022، فارضاً سداً فولاذياً أمام مهاجمين عالميين من دور المجموعات حتى الأدوار الاقصائية، لكن في المباراة السادسة أثقلته الإصابات وواقعية فرنسا ليرضخ ويودّع برأس مرفوعة من نصف النهائي.
شكّل قطبا الدفاع القائد رومان سايس ونايف أكرد مع الظهيرين نصير مزراوي وأشرف حكيمي جداراً رائعاً أمام الحارس المتألق ياسين بونو.
بدأت حكاية الشباك النظيفة في المباراة الأولى ضد كرواتيا، عندما أطل “أسود الأطلس” برأسهم محققين نقطة التعادل السلبي، في محاولتهم الثانية لتخطي دور المجموعات بعد 1986.
على استاد البيت في مدينة الخور الواقعة شمال العاصمة الدوحة، عانى الظهير الأيسر مزراوي إصابة بجنبه عندما ارتمى على كرة مرتدة من الحارس دومينيك ليفاكوفيتش، فيما شعر الظهير الأيمن حكيمي بآلام في فخذه وأكمل المباراة.
لكن الظهور الثاني كان أكثر نجاعة، فتغلب أولاد المدرب وليد الركراكي على بلجيكا 2-0، في مباراة أطل فيها شبح الإصابات مع اضطرار الحارس بونو إلى الانسحاب رغم وقوفه مع زملائه عند عزف النشيد الوطني، فحلّ بدلاً منه منير المحمدي وحافظ على نظافة شباكه.
المباراة الثالثة كانت الوحيدة تهتزّ فيها شباك المغرب خلال دور المجموعات، فبعد التقدّم بهدفين على كندا، حوّل أكرد مدافع وست هام الإنكليزي عن طريق الخطأ كرة هزّت شباك الفريق الأحمر للمرة الأولى.
تألق الأدوار الاقصائية
القصة الرائعة لدفاع المغرب تركت صفحاتها البهية للأدوار الاقصائية، فاحتفظ الرباعي الحديد، بمساعدة من الإبر ومسكنات الآلام بنظافة شباكه أمام تيكي تاكا إسبانيا، ورفعه في ركلات الترجيح الحارس المبتسم وبارد الأعصاب بونو.
أصبح المغرب أول منتخب إفريقي يبلغ نصف النهائي، بعد معركة ناجحة ونظيفة الشباك أمام البرتغال.. لكن شبح الإصابات لم يطلّ فقط برأسه، بل أبعد مزراوي وأكرد نهائياً عن ربع النهائي.
رغم ذلك، كانت المفاجأة الجميلة في بروز بديليهما يحيى عطية الله وجواد الياميق، فقاد المهاجم يوسف النصيري برأسيته العالية فوق سطح البحر، وبتمريرة جميلة جداً من المدافع عطية الله، بلاده إلى المربع الأخير بموازاة تألق بونو أمام جواو فيليكس والبديل كريستيانو رونالدو، فيما وقف الياميق سداً منيعاً أمام هجمات غونسالو راموس ورونالدو.
مواجهة تعرّض خلالها القائد قطب دفاع بشيكتاش التركي سايس لإصابة في الفخذ كان يعاني منها ضد إسبانيا، أرغمته على ترك مكانه لمدافع بريست الفرنسي أشرف داري في الدقيقة 57.
نهاية الحكاية أمام فرنسا
مرّة جديدة وأخيرة، حضر اسم أكرد على ورقة نصف النهائي ضد فرنسا، لكن في اللحظة الأخيرة، وكما غاب بونو عن المباراة الثانية، سُحب اسمه لمصلحة داري.
ثغرة دفاعية مطلع المباراة أمام نجم المباراة أنطوان غريزمان، أثمرت هدفاً سريعاً للمدافع الفرنسي تيو هرنانديز في الدقيقة الخامسة.
عرج القائد رومان سايس مطالباً بتبديله، فخرج في الدقيقة 21 ودخل لاعب الوسط سليم أملاح بدلاً منه.
غيّر الركراكي خطته من خمسة مدافعين إلى أربعة، وتعرّضت لضرر إضافي مع خروج مزراوي بين الشوطين.
رغم كل ذلك، صمد المغرب وشكل خطراً على مرمى لوريس بتسديدات وركلات حرة لزياش وأكروباتيات في القائم، حتى حُسم الأمر بالهدف الثاني للبديل راندال كولو مواني.
شرح الركراكي ما حصل لمدافعيه قبل نصف النهائي “حتى اللحظة الاخيرة انتظرنا لنرى إذا كان سايس بإمكانه اللعب، لأنه لاعب مهم في خطتنا التكتيكية وهو قائدنا وحاولنا حتى فترة الإحماء والأمر ذاته بالنسبة لنايف الذي تعافى للتو من وعكة صحية وزكام ورغب بدوره في بدء المباراة لأنه أيضا عنصر مهم في التشكيلة واعتقدت أن الدفع بخمسة مدافعين سيساعدنا”.
تابع “خاطرنا وعملنا لمدة يومين على هذه الخطة، من أجل سد المنافذ على عثمان ديمبيليه وكيليان مبابي وإرغامهما على الدفاع، لكن بعد خروج رومان عدنا إلى 4 مدافعين ولعبنا جيداً أيضاً. لست نادماً على ما قمت به، في بعض الأحيان يجب المجازفة، أعتقد أننا لم ندخل جيداً في المباراة، سنستخلص الدروس وأنا أول من سيفعل ذلك”.
بدوره، قال سايس “قمت بتجربة قبل المباراة وشعرت أني بحالة جيدة خلال الإحماء… لكن بعدها لسوء الحظ شعرت بالألم خلال حركة ما. ليس لدي أي ندم، كنت أفضل أن يحصل ذلك في الإحماء كي أترك مكاني للاعب آخر، هذه الأمور تحصل، هذا مكتوب”.
الدفاع الحديد للمغرب ودّع برأس مرفوعة.
(أ ف ب)