غزة ـ ‘القدس العربي’: افتتح مركز غزة للثقافة والفنون بالتعاون مع الاتحاد العام للمراكز الثقافية في قاعة الفن التشكيلي للاتحاد بحضور الدكتور فيصل أبو شهلا عضو المجلس التشريعي والفنان التشكيلي عصام حلس رئيس جمعية الفنانين التشكيلين والدكتور عبد الله عبد المنعم وكيل وزارة التربية والتعليم سابقاً ويسري درويش رئيس الاتحاد العام للمراكز الثقافية وحشد من الفنانين التشكيليين والمثقفين. وقد احتوى المعرض العديد من اللوحات التشكيلية الرائعة والمميزة من إبداعات الفنانة وإذا أردنا العبور في محتوى معرض الفنانة التشكيلية الشابة رفيدة سحويل فسيكون السؤال هو أداة العبور فهل من فاكهة تنبت في روح عمود أصم؟… أظنها فاكهة التغريب حين تجعل الفنانة رفيدة سحويل من مرور النور في خلايا العمود الصامت الشاهق الواقف هناك… فاكهة للمعنى والضوء في حضوره الغياب… هذا يحدث بالفعل حين يدنو شغف أنثى من التاريخ السري للأعمدة المتراصة في انتظار المجهول… يا هل ترى نحن كسالى في العشق إلى هذا الحد إذ لم ندرك هذا الحب في صلابة الأعمدة وصمتها وبرودة وصالها؟… هل نحن كسالى في إدراك وعي الأعمدة وهي تراقب ليل العاشقات على الشرفات القريبة والانتظار المشترك لمساكين الأرصفة في مرور رغيف طري في المخيلة؟… هذا رجسٌ من وحي الفن فلا تسألني كيف أنصب المكيدة للوحاتي وأنحر اللون في فضاء البياض فأنا أتأمل ذكرياتي هناك بجوارها.. تلك الأعمدة الصامتة وكأني أرتاح على ضفافها وهي تباهي الشمس والقمر في انتصابٍ عذري في وجه الريح.. إنها شريكنا الكبير في الذكريات، فكم من الأرواح مروا من هنا وكم من الشهداء مروا من هنا، وكم من الثوار قتلوا عنوة والأعمدة هي الشاهد الوحيد والعميق في الصمت… يقول الشاعر العراقي عبد اللطيف الراشد ذلك المشرد على أرصفة الصعلكة: ‘ لا أحد يكشف أسرار القلب سوى تلك السفينة الراسية تحت ظلال جبال النرويج على العشب. كيف يمكن للسفن أن ترسو على العشب؟ تلك هي بهجة الشعر…. وكيف يمكن للأعمدة الصماء أن تستحيل لأرواح تأن عبر اللون والذاكرة البصرية… تلك هي بهجة الفن التشكيلي في لوحات سحويل.. للأعمدة دلالات حيث الليل عدو المكرهين على العزلة والصمت… وهو حميمهم حين تضاء النوافذ البعيدة على وجوه الصغار… الفنانة الرائعة رفيدة سحويل أرادت أن تقول لنا صمت الحديد والخشب القديم في أعمدة الكهرباء… أرادت أن تقول لنا ثمة أسرار وأخبار وحكايا عن الأعمدة البسيطة… عن غياب الكهرباء / النور وحضورها في المعاش اليومي للمواطن الفلسطيني، ولكن جاء قول الفنانة التشكيلية سحويل مختلفاً فهي جعلت لسان حال اللون وفضاء اللوحة لتحدثنا عن ليل غزة العنيد بالعتمة والحرب وأثر الحياة في الحياة.’إرادة الحياة ‘النائب د. فيصل أبو شهلا قال:’ اثار معرض الفنانة رفيدة فينا شجوناً حينما حركت عمود الكهرباء وجعلته إنسانياً يتصل بالعمود الآخر ولا يبخل عليه وفي هذا اليوم وفي هذه الأجواء التي نحتفي فيها بالوحدة الوطنية وبالمصالحة فهذه الأعمال والجمع الفني يثير فينا الأمل والثقة بأن المستقبل سيكون مشرقاً من خلال إقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة فشعبنا صانع للحياة’. الفنان التشكيلي عصام حلس قال:’ استقبلنا معرض التشكيلية الواعدة رفيدة بأعمالها الفنية الرائعة من حيث التناول التشكيلي الذي يتطلب منا الوقوف أمام كثير من القضايا الفنية التشكيلية بالدراسة والتحليل’. الكاتب يحيى رباح قال:’ الفنانة رفيدة سحويل قدمت لنا في معرضها المدهش أعمدة الكهرباء وأبراج الضغط العالي وشبكة الأسلاك المتفرعة منها إلى الشوارع والبيوت من خلال ذاكرة لونية مدهشة وموغلة في العمق بحيث رأينا هذه الأعمدة والأبراج الحديدية وهذه الأسلاك النحاسية كأنها بشر، بشر حقيقيون تمتد شرايينهم في انتظام وهدوء في معظم الوقت وفي فوضى وتوتر أحيانا، لكي ينقلوا إلى البيوت وساكنيها والعمائر والأبراج السكنية العالية دفقة الضوء ودفء التواصل الإنساني وذلك السر الخارق الذي اسمه إرادة الحياة!!!’موهبة فنية’الفنان علي الأشهب قال: ‘دور الفنان ليس نقلاً للواقع ولا تسجيلاً له ولكنه تأمل واستقراء لما فيه من معان دقيقة فأرى في أعمال الفنانة رفيدة كل الجمال على الرغم من أن البعض يراه تسجيلاً للواقع وهو عبارة عن كتل حديدية ولكنه موسيقى تصويرية من خلال اللعب بالخط واللون والمساحة، فكان ذلك نغماً يرسم بخطوطه وألوانه طريق فنانة شابة فلها منا كل التقدير.’ واعتبر الفنان التشكيلي علي الشيخ أن هذا المعرض بداية انطلاقة موهبة فنية متميزة في سماء الفن التشكيلي الفلسطيني حيث تميز الموضوع والأفكار والأجواء الفنية. ورأى الفنان التشكيلي علي الأضم أن المعرض الفني ما هو إلا تعبير عن مشاعر الفنان وأحاسيسه الداخلية تعبير عنها لإخراجه للمشاهد لتوضيح فكرة أو حلها. وأضاف أن المعرض الفني بحد ذاته مستواه جيد ويحتاج من الفنانة المضي قدماً وإلى الأمام.
كما عبّر العديد من الحضور عن إعجابهم بالمعرض لما ضم من لوحات أنجزت باحترافية وأنامل رشيقة وخبرة.